روايات وقصص

هدية اخت جوزي

جوزي جابني من عند امي بعد ولادتي باسبوعين، عشان اخلي بالي من عيال اخته وقالي اصل امهم تعبانه، بس بعد اسبوع عرفت ان امهم التعبانه بتحتفل بعيد جوازها في اسكندريه، وقتها جهزتلها اجمد هديه تخليها متنساش الرحله دي طول عمرها بس للاسف اللي دفع تمنها عيالها الصغيرين !!!

كنت مرتاحة في بيت أمي بعد الولاده، هي اللي كانت قايمة بيا في فترة تعبي وبتساعدني في سهري بابني.

وبعد اسبوعين اتنين من الولاده جوزي محمود جه، واصر اني اروح معاه …ورغم محاولتي انا وامي لكن ركب دماغه وقال انه مشتاق لابنه واخدنا معاه.

ويا دوبك دخلت البيت وريحت ضهري دقيقة، قال لي ورايا مشوار سريع كدة وجاي على طول، خليكي قاعدة.

استغربت بس قلت ماشي، يمكن رايح يجيب طلبات للبيت. دقيقة ولقيت باب الشقة بيخبط، فتحت.. ووقفت مكاني مبرقة عيني! محمود واقف وراه عيلين صغيرين عيال اخته الكبيره هدى، بنت تقريبًا عندها خمس سنين، وولد عنده سبعة سنين.

دخلهم وقال لي ببرود أعصاب معلش يا حنان، عيال أختي هيباتوا كام يوم هنا، أصل أمهم عيانة تعب شديد ومش قادرة تقوم من السرير.

بصيت له بصدمة أفندم؟!؟ يفضلوا معايا إزاي بس يا محمود وأنا ابني لسه على دراعي مش بيبطل زن، وأنا نفسي لسه والده وتعبانة ومش قادرة أتحرك؟!

رد عليا ببرود ووش ناشف بقولك أمهم تعبانة ومش قادرة، إنتِ إيه، قلبك حجر كده مفيش أي إحساس؟!.

دمي اتحرق واتعصبت أنا اللي ما عنديش إحساس بقولك أنا والده وتعبانة وحالتي حالة؟! إنت جبتني من عند أمي عشان كده يا محمود؟!.

نفخ بضيق وقال يووووه! إيه كتر اللت والعجن ده؟ متقلقيش، كام يوم بالعدد وأروحهم لأمهم.

وسابنا ومشي ولا كأنه سامع صوت وغضبي ولا شايف تعبي اللي هيبهدلني.

الأسبوع ده كان أسوأ أيام حياتي، كأني دخلت ضيق شديد وأنا صاحية. البنت الصغيرة طول النهار عمالة تعيط وعايزة أمها، والولد نازل كركبه وتنطيط طول اليوم شقاوة ودوشة تجيب الجنون.

وأنا محتاسة بيهم، وبابني اللي بيعيط بالليل والنهار، وسهر وتعب وحالة تصعب على الكافر.

طول الأسبوع وأنا بكلم محمود وأقول له حرام عليك يا راجل، عيال أختك بيعيطوا ، وديهم لأمهم بقى، وكان بيرد عليا بكل برود يا ستي معلش، أمهم لسه تعبانة ومش بتقوم من السرير خالص، استحملي شوية عشاني.

لحد ما جه في نهاية الأسبوع وقال لي خلاص جهزيلهم حاجتهم عشان بكره هوديهم لأمهم هيه بقت كويسه.

ما صدقت سمعت الجملة دي، حسيت إن جبل واتزاح من على صدري. جهزت الشنط بتاعتهم وأنا قاعدة أعد الساعات عشان اليوم التاني يجي وأخلص من الهم والمسؤولية اللي على كتافي دي.

ولما محمود نزل لشغله، فضلت قاعدة على السرير برضع ابني الصغير وبقلب في الفيس بوك عشان أضيع الوقت لحد ما يرجع. فجأة صباعي وقف.. اتجمدت في مكاني.

لقيت هدى أخت محمود منزلة صور جديدة ليها في الشارع في إسكندرية! وبتقول في البوست أحلى أسبوع في إسكندرية مع حبيب عمري وحياتي، بمناسبة عيد جوازنا، لوحدنا من غير دوشة العيال وزعيقهم.. المفروض الواحد ياخد البريك ده كل فترة عشان يشم نفسه!.

الكلام وقف دماغي حرفيا. إسكندرية؟! عيد جواز؟! من غير دوشة العيال؟! الهانم كانت بتتفسح ومروقة دمها وسايباني أنا اللي أشيل الشيلة وأتحمل قرف عيالها وأنا والده وجسمي متدمر، وجوزي هو اللي متآمر معاها عليا وكدب عليا عيني عينك!

الغضب فضل يغلي في نفسي، حسيت إن روحي بتطلع من الغيظ والقهر.

لحد ما محمود دخل البيت بالليل. أول ما قفل الباب، قولتله بغضب انت أختك كانت في إسكندرية يا محمود!.

التوتر بان عليه ، بس حاول يكابر .. مين اللي قالك كده؟؟. صرخت في وشه والدموع في عيني يعني كنت عارف؟! كنت عارف إنها سافرت تتفسح ومهيصة وأنت جبتني من عند امي وانا تعبانه عشان اقعدلها بعيالها؟!.

قال لي بضيق وهو بيبعد عينه عني معلش.. يعني كانت أول مرة تقصدني في خدمة ومكانش ينفع أقولها لأ، .

زعقت فيه خدمة إيه ونيلة ايه؟! هو إنت اللي كنت قاعد بيهم وسهرت وشيلت عشان تطلب منك وتوافق؟! إزاي تعمل فيا أنا كده وأنا لسه والده وتعبانة، عشان الهانم تطلع تتبسط وتتفسح وأنا اتدبس مع عيالها؟!.

رد عليا ببرود مقرف خلاص بقى.. متكبريش الموضوع، بكرة الصبح هرجعلها عيالها وتخلصي، وسابني ودخل نام ولا همه قهري ولا دموعي ولا تعبي.

فضلت قاعدة مكاني طول الليل أنفخ نار، لا جالي نوم ولا حتى عرفت أرتاح.

تاني يوم الصبح، جهزت عيال أخته ولبستهم، ودخلت لمحمود وقولتله بصوت هادي أنا جهزت العيال، وعايزة أروح معاك عشان أسلم على أختك وأباركلها على السفرية وأديلها هدية عيد جوازها بنفسي.

محمود بص لي وابتسم بغرور، كان فاكر بكل هبل إن طريقتي دي معناها إني جبت ورا وخفت منه، وإني خلاص هديت.. مكانش يعرف أبدًا إني مجهزالها أجمد هدية هتخليها متنساش الرحلة دي طول عمرها، بس للاسف اللي دفع تمنها عيالها الصغيرين الغلابة!!!!!

حكايات زهرة الربيع

اللهم صلي على حبيب الله

الهدية اللي جهزتها لأخت جوزي خلتها تندم على اليوم اللي سابت فيه عيالها عندي!

تكملة القصة بالعامية المصرية، بأحداث طويلة ومتصاعدة، ومفاجأة تكشف حقيقة هدى ومحمود.

محمود بصلي بابتسامة وقال:

يلا يا حنان، خلصي عشان منتأخرش على أختي، هي مستنيانا من بدري.

ابتسمت له بهدوء وأنا شايلة شنطة البنت الصغيرة، وقلتله:

متقلقش يا محمود، أنا جاهزة، بس متنساش إننا رايحين نباركلها على عيد جوازها، ولازم الهدية تتقدم بطريقة تليق بالمناسبة.

ضحك وقال بسخرية:

أهو كده الكلام، أنا كنت عارف إنك هتكبري دماغك في الآخر. هدى أختي، ومش أي حد، وإنتِ المفروض تعتبرِي عيالها زي عيالك.

بصيت له وابتسمت، لكن جوايا كنت بقول:

يا محمود، أنا فعلًا هعتبرهم زي عيالي، وعشان كده مش هسمح إن حد يستهتر بمشاعرهم أو يستخدمهم بالطريقة دي تاني.

نزلنا من البيت، وأنا طول الطريق ساكتة، ببص من الشباك وبفكر في الأسبوع اللي فات.

كنت لسه جسمي بيوجعني من الولادة، وجرح العملية بيشد عليا، وكل ما أقعد شوية ابني يصحى يعيط، وأقوم أشيله وأرضعه وأغيرله.

ومع ذلك، محمود ما فكرش لحظة إنه يرحمني.

كان شايف إن راحة أخته أهم من راحتي، وإن تعبي مش مهم طول ما هو بيعمل اللي يرضيها.

بعد حوالي ساعة وصلنا العمارة اللي هدى ساكنة فيها.

أول ما فتحنا الباب، لقيت هدى واقفة في الصالة، لابسة لبس شيك، وشكلها مرتاحة ومنورة كأنها راجعة من رحلة استجمام مش من أسبوع كامل.

أول ما شافتني، فتحت دراعاتها وقالت:

ياااه يا حنان! وحشتيني يا حبيبتي! إيه الأخبار؟ عاملة إيه بعد الولادة؟

بصيت لها من غير ما أتحرك.

قلت بهدوء:

الحمد لله، ربنا يخليكي. إنتِ كمان شكلك بقيتي زي الفل، السفرية عملت معاكي شغل حلو أوي.

وشها اتغير للحظة، لكنها بسرعة ضحكت وقالت:

آه والله، الواحد كان محتاج يغير جو شوية، أصل العيال مسؤولية كبيرة، وربنا يكون في عون كل أم.

كنت واقفة قدامها وبسمعها بتتكلم عن المسؤولية، وأنا فاكرة كل ليلة قضيتها صاحية بسبب عيالها.

محمود تدخل بسرعة وقال:

خلاص يا جماعة، المهم إننا اتجمعنا. فين العيال؟ يلا يا حبايبي روحوا سلموا على ماما.

البنت الصغيرة جريت ناحية أمها، لكن الغريب إنها وقفت قدامها مترددة، وبعدها بصتلي ومسكَت في إيدي.

أما الولد فدخل الصالة وهو بيبص حواليه.

هدى قالت بضيق:

إيه يا يوسف؟ تعالى سلم على ماما! إنت اتعودت على مرات خالك ولا إيه؟

الولد رد بعفوية:

أصل ماما، إنتِ كنتِ بتقولي إنك هترجعي بسرعة، بس إنتِ اتأخرتي أوي.

هدى بصت له بعصبية:

خلاص يا يوسف، مش وقت الكلام ده.

أنا نزلت لمستوى البنت الصغيرة وقلت لها:

روحي يا حبيبتي حضني ماما، دي أكيد وحشتك.

البنت فضلت ماسكة في إيدي وقالت بصوت واطي:

هو إحنا هنرجع ننام عندك تاني يا طنط؟

السؤال ده وجع قلبي.

مش عشان أنا مش عايزاهم، لكن عشان طفلة عندها خمس سنين وصلت لمرحلة إنها مش عارفة هي هتعيش فين، ولا إمتى أمها هتسيبها تاني.

ابتسمت لها وقلت:

لأ يا حبيبتي، إنتِ هتفضلي مع ماما وبابا، وده بيتك.

هدى سمعت الكلام، وبصتلي بنظرة ضيق.

قالت:

هو إنتِ زعلانة مننا يا حنان؟ أصل محمود قالي إنك كنتِ متضايقة شوية، بس أنا بصراحة مكنتش متخيلة إن الموضوع هيكبر كده.

محمود بصلي بسرعة، وكأنه بيحذرني بعينيه إني ما أفتحش الموضوع.

لكن أنا كنت مستنية اللحظة دي.

طلعت من شنطتي ظرف أبيض كبير، وحطيته على الترابيزة قدامها.

وقلت:

دي هديتك يا هدى. عارفة إنها متأخرة شوية، بس أنا حبيت أجهزها بنفسي.

هدى ابتسمت ومدت إيدها ناحية الظرف.

إيه ده؟ فلوس؟ يا بنتي مكنش ليه لزوم!

قلت لها:

افتحيه الأول، يمكن يعجبك.

فتحت الظرف، وطلعت منه مجموعة أوراق مرتبة.

أول ورقة كانت كشفًا مفصلًا بمواعيد نوم وأكل الولدين خلال الأسبوع، ومواعيد الأدوية اللي كانت البنت بتاخدها للحساسية، والحاجات اللي كانوا بيطلبوها بالليل، والمصاريف اللي دفعتها عليهم.

وتحتهم كان فيه ورقة تانية.

هدى فضلت تقرأ، وكل ما تنزل بعينيها على سطر، ابتسامتها تختفي أكتر.

لحد ما رفعت رأسها وقالت:

إيه ده يا حنان؟ أنا مش فاهمة!

قلت لها:

دي تفاصيل الأسبوع اللي قضوه عندي. كل يوم، وكل حاجة حصلت معاهم. حتى الكلام اللي كانوا بيقولوه وهما بيسألوا عليكي.

محمود اتدخل بعصبية:

إنتِ بتعملي إيه يا حنان؟ إيه الهبل ده؟!

بصيت له وقلت:

استنى يا محمود، أنا لسه مخلصتش.

رجعت بصيت لهدى وقلت:

عارفة يا هدى، أنا مش زعلانة منك عشان سافرتي. كل واحد من حقه يفرح ويحتفل بعيد جوازه. لكن اللي مش من حقك إنك تسيبي ولادك من غير ما تقولي الحقيقة، وتخلي أخوكي يكذب على مراته اللي لسه والدة بأسبوعين عشان تشيل مسؤوليتك.

هدى اتنرفزت وقالت:

أنا مكذبتش على حد! محمود هو اللي قالك إني تعبانة!

بصيت لمحمود.

سمعت يا محمود؟ حتى أختك مش عايزة تشيل مسؤولية كذبك.

محمود قرب مني وقال بصوت منخفض:

خلاص بقى، كفاية فضايح. إحنا مش جايين نعمل مشكلة.

قلت له:

أنا مش بعمل فضيحة، أنا بقول الحقيقة. واللي عنده مشكلة مع الحقيقة يبقى يراجع نفسه.

هدى قامت من مكانها وقالت:

طيب، وإيه المطلوب دلوقتي؟ عايزاني أعتذرلك يعني؟

قلت لها:

أنا عايزاكي تفهمي إن ولادك مش شنط سفر، ومش مسؤولية تقدري تحطيها عند أي حد وقت ما تحبي وتاخديها وقت ما تخلصي فسحتك.

سكتت شوية، وبعدها قالت:

خلاص، أنا آسفة. كده ارتحتي؟

كنت هرد عليها، لكن يوسف سبقني.

قال بصوت صغير:

ماما، هو إنتِ كنتِ بتقولي إنك رايحة المستشفى؟

هدى اتجمدت.

بصت له وقالت:

إنت بتقول إيه يا يوسف؟

الولد كمل:

أصل طنط حنان سألتني وإحنا عندها إنتِ فين، وأنا قولتلها إن بابا قال إنك في المستشفى، بس إنتِ كلمتيني في الفيديو من البحر وقلتيلي متقولش لحد.

الصمت نزل على الصالة.

أنا بصيت لمحمود، ومحمود بص لهدى.

أما هدى فكانت واقفة مش عارفة تنطق.

قلت بهدوء:

يعني حتى الولاد عارفين إن فيه كدب؟

محمود صرخ:

يا يوسف! ادخل أوضتك حالًا!

الولد خاف، ومسك إيد أخته.

أنا قربت منه وقلت:

متخافش يا حبيبي، إنت معملتش حاجة غلط.

وبعدين بصيت لمحمود وقلت:

إنت مش بس كذبت عليا، إنت خليت طفل صغير يشيل سر ويخاف يقول الحقيقة.

هدى بدأت تدافع عن نفسها:

يا جماعة، الموضوع مش مستاهل كل ده. أنا كنت محتاجة أغير جو، وجوزي كان عايز نسافر، ومحمود عرض يساعدني. إيه المشكلة؟

قلت لها:

المشكلة إنك كنتِ عارفة إني لسه والدة، وعارفة إن عندي طفل رضيع، ومع ذلك وافقتي إن العيال ييجوا عندي من غير حتى ما تسأليني إذا كنت أقدر أتحمل ولا لأ.

ردت بعصبية:

ما هو أخويا كان موافق!

بصيت لمحمود وقلت:

بالضبط، أخوكي كان موافق يتعبني أنا بدل ما يتعب هو.

المفاجأة اللي ماكانوش متوقعينها

كنت فاكرة إن المواجهة خلصت، وإن هدى هتاخد عيالها وأنا همشي.

لكن قبل ما نتحرك، رن تليفون محمود.

رد، وبعد ثواني وشه اتغير.

قال:

إيه؟ إزاي يعني؟!

وسكت يسمع.

وبعدين قال:

طب ماشي، أنا جاي حالًا.

قفل التليفون، وبص لهدى.

قالت له:

في إيه؟

رد بتوتر:

جوزك بيتصل بيا، بيقول إنك سيبتي الولاد عندي من غير ما يعرف، وإنه عايز يتكلم معانا.

هدى وشها اصفر.

إنت قلتله إيه؟

قلتله إن الولاد عندي عشان إنتِ تعبانة.

هدى حطت إيدها على راسها وقالت:

يا نهار أبيض! هو عرف منين؟

أنا كنت قاعدة ساكتة، وبراقبهم.

واضح إن الموضوع أكبر من مجرد رحلة عيد جواز.

بعد حوالي عشر دقايق، جرس الباب رن.

دخل جوز هدى، اسمه سامح.

كان باين عليه الغضب الشديد، لكنه أول ما شاف الولاد هدي شوية، ونزل حضنهم.

قال:

وحشتوني يا حبايبي.

البنت الصغيرة حضنته بقوة، والولد قال:

بابا، إحنا كنا عند طنط حنان، وماما كانت في إسكندرية.

سامح رفع عينه ناحية هدى.

أنا عارف.

هدى حاولت تضحك:

سامح، تعالى نتكلم جوه.

لكنه رد:

لأ، أنا عايز أتكلم هنا. أنا عايز أفهم إزاي تسيبي ولادنا أسبوع كامل، وتقوليلي إنك رايحة عند صاحبتك يومين، وفي الآخر أعرف إنك سافرتي إسكندرية مع صاحبتك وجوزها؟

أنا بصيت لمحمود باستغراب.

يعني حتى سامح ماكانش عارف الحقيقة كاملة!

هدى حاولت تبرر:

أنا كنت محتاجة أرتاح، والولاد كانوا عند محمود.

سامح رد:

وأنا كنت في الشغل وموافق إنهم يقعدوا عند خالهم يومين، مش أسبوع كامل! والأهم من كده إنك كذبتي عليا.

محمود اتدخل:

يا سامح، اهدى بس، الموضوع بسيط، أنا أخدت العيال عندي.

سامح بص له وقال:

إنت أخدتهم عندك؟ ولا جبتهم عند مراتك اللي لسه والدة؟

محمود سكت.

سامح كمل:

حنان كانت عند أمها بتتعالج وتستريح بعد الولادة، وإنت رجعتها البيت مخصوص عشان تشيل عيالي أختك؟

محمود حاول يغير الكلام:

يا عم ما تكبرش الموضوع، دول ولاد أختي.

سامح قال:

وولاد أختك دول مش ولاد مراتك!

الجملة دي خلتني أحس إن فيه حد أخيرًا فهم أنا مريت بإيه.

سامح قرب مني وقال:

أنا آسف يا حنان، والله ما كنت أعرف إن محمود عمل كده. لو كنت أعرف، مكنتش وافقت أبدًا.

قلت له:

أنا مش عايزة اعتذار منك، أنا بس مش عايزة اللي حصل يتكرر. الولاد غلابة وملهمش ذنب في أي حاجة.

سامح هز راسه وقال:

عندك حق.

وبعدين بص لهدى:

يلا، جهزي حاجتك وعيالك. إحنا هنرجع البيت وهنقعد نتكلم.

هدى كانت متضايقة جدًا، لكن أخدت الولاد ودخلت تغير لهم هدومهم.

أما محمود، فكان واقف جنبي ووشه مكشر.

قال بصوت واطي:

إنتِ كده فرحانة؟ عملتيلي مشكلة مع أختي وجوزها.

بصيت له وقلت:

أنا؟! أنا اللي عملت المشكلة؟ طب ما فكرتش إنك إنت اللي حطيتني في الموقف ده من البداية؟

رد:

كنت عايز أساعد أختي.

قلت:

ساعدها من وقتك ومجهودك، مش من صحتي وراحتي.

رجوع البيت… وبداية الحساب

رجعنا البيت، ومحمود طول الطريق مش بيتكلم.

أول ما دخلنا، حط المفاتيح على الترابيزة بعنف وقال:

أنا مش مصدق إنك عملتي كده!

كنت شايلة ابني، وظهري بيوجعني، فقلت له:

وأنا مش مصدقة إنك عملت فيا كده.

قال:

إنتِ فضحتيني قدام سامح.

ضحكت من شدة القهر.

يعني اللي يهمك إنك اتفضحت؟ مش مهم عندك إني اتبهدلت أسبوع كامل؟

رد بعصبية:

كل البيوت فيها مشاكل، ومش كل حاجة تستاهل نعمل منها قضية.

قلت له:

أنا مش هتكلم عن أختك تاني. أنا هتكلم عنك إنت. إنت جوزي، والمفروض تكون أول واحد يحافظ عليا، خصوصًا بعد الولادة.

محمود قعد على الكنبة وقال:

طيب، خلاص. أنا غلطت. عايزة إيه يعني؟

كنت مستنية منه كلمة اعتذار حقيقية، مش مجرد كلمة عشان يقفل الموضوع.

قلت له:

عايزة أعرف إنت شايفني إيه في حياتك؟ مراتك ولا واحدة موجودة في البيت عشان تخدم عيلتك؟

رد:

إنتِ مراتي طبعًا.

قلت:

طيب، لو أنا مراتك، ليه رجعتني من عند أمي وأنا لسه مش قادرة أقف على رجلي، من غير ما حتى تقولي إنك هتجيب العيال؟ ليه كذبت عليا؟ وليه لما عرفت الحقيقة بدل ما تعتذر، قلتلي ما أكبرش الموضوع؟

ما ردش.

دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب، وقعدت على السرير جنب ابني.

في اللحظة دي عرفت إن المشكلة مش هدى ولا السفرية.

المشكلة إن محمود متعود إن أي حاجة تخص أهله لازم تحصل، حتى لو على حسابي.

عدى يومين، وأنا قررت أروح عند أمي.

محمود اعترض.

قال:

إنتِ كل ما نتخانق تروحي عند أمك؟

قلت له:

أنا محتاجة أرتاح، ومحتاجة حد يساعدني مع ابني. وده حقي، مش عقاب ليك.

رد:

طيب روحي، بس متخليش الموضوع يكبر.

أمي أول ما شافتني، عرفت من وشي إن فيه حاجة حصلت.

قعدتني، وجابتلي مية، وسألتني:

إيه يا حنان؟ مالك؟ محمود زعلك؟

حكيتلها كل حاجة من أول ما رجعني من عندها لحد ما اكتشفت سفرية هدى.

أمي كانت بتسمع، وكل شوية تهز راسها.

ولما خلصت، قالت:

يا بنتي، أنا مش زعلانة عشان خدمتي عيال أخته. دول أطفال وملهمش ذنب. أنا زعلانة عشان جوزك استغل إنك تعبانة ومحتاجة مساعدة، وحطك في مسؤولية أكبر من طاقتك.

وبعدين مسكت إيدي وقالت:

اسمعيني كويس. متخليش غضبك من أمهم ينعكس على الأطفال. هما محتاجينك تكوني حنينة عليهم، لكن ده مش معناه إنك تتنازلي عن حقك.

كلام أمي فضل في دماغي.

كنت فعلًا بحب الولدين، ومش عايزة أكون سبب في وجعهم.

لكن في نفس الوقت مش هسمح لحد يستغل حنيتي.

مكالمة هدى اللي كشفت سر تاني

بعد تلات أيام، وأنا عند أمي، تليفوني رن.

لقيت اسم هدى.

اترددت شوية، وبعدها رديت.

قالت بصوت هادي:

إزيك يا حنان؟

قلت:

الحمد لله.

سكتت لحظة، وبعدها قالت:

بصي، أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس أنا عايزة أقولك حاجة.

قلت:

اتفضلي.

قالت:

أنا كنت غلطانة إني سبت العيال عندك من غير ما أراعي ظروفك، ومكنتش متخيلة إنك هتتعبي بالشكل ده.

قلت لها:

أنا مش عايزة أسمع كلام وخلاص يا هدى. أنا عايزة اللي حصل مايتكررش.

قالت:

مش هيتكرر.

كنت هقفل، لكنها كملت بسرعة:

بس في حاجة لازم تعرفيها. محمود هو اللي أصر إنك ترجعي من عند أمك.

استغربت.

يعني إيه؟

قالت:

هو اللي قالي إنه هيجيبك البيت، وإنك هتقدري تساعديني بالعيال. وأنا في الأول قلتله بلاش عشان إنتِ لسه والدة، لكنه قاللي إنك هتوافقِي لما ترجعي.

حسيت إن في حاجة ناقصة.

قلت:

طب ما إنتِ كنتِ عارفة إنك مسافرة؟

قالت:

أيوه، بس محمود قاللي إنه هيتصرف.

قفلت معاها، وفضلت باصة للموبايل.

يعني محمود هو اللي خطط لكل ده من البداية.

هو اللي رجعني من عند أمي، وهو اللي جاب الولاد، وهو اللي كذب عليا.

لكن ليه كان مصر بالشكل ده؟

السؤال ده مخليني مش مرتاحة.

الحقيقة اللي ظهرت بالصدفة

بعد يومين، محمود جه عند أمي عشان يرجعني البيت.

دخل وقعد مع أمي شوية، وبعدها قال:

يلا يا حنان، أنا جاي أخدك.

كنت لسه مش جاهزة أرجع، لكن أمي قالتلي:

ارجعي، بس اتكلموا بهدوء وحطي حدود واضحة.

رجعت معاه.

وفي الطريق، كان بيحاول يفتح كلام عادي.

إيه رأيك نطلب أكل من بره النهارده؟

قلت:

اللي تشوفه.

قال:

وأنا جبتلك حاجات للبيبي.

قلت:

شكرًا.

كان واضح إنه بيحاول يرجع الأمور لطبيعتها من غير ما يعترف بحجم غلطه.

بالليل، بعد ما نام، تليفونه رن.

كان محطوط على الكومودينو، وظهر اسم هدى على الشاشة.

ما رديتش، لكن بعدها وصلت رسالة ظهرت على الشاشة:

محمود، سامح لسه بيسألني إنت وعدتني بإيه بخصوص فلوس الحضانة. متنساش إننا اتفقنا إنك هتساعدني الشهر ده.

وقفت مكاني.

فلوس الحضانة؟

وعدها بإيه؟

أنا ما كنتش أعرف إن فيه أي اتفاق مالي بينهم.

وبعدها وصلت رسالة تانية:

وكمان متنساش موضوع الشقة. إنت قلتلي إنك هتتكلم مع حنان عشان تساعدني في المقدم.

قلبي دق بسرعة.

الشقة؟ والمقدم؟

هل محمود كان ناوي يدخلني في التزامات مادية من غير ما أعرف؟

الصبح، أول ما صحى، سألته:

محمود، إنت وعدت هدى بفلوس؟

بصلي باستغراب.

فلوس إيه؟

قلت:

فلوس الحضانة، ومقدم الشقة.

وشه اتغير.

قال:

إنتِ بتفتشي في موبايلي؟

قلت:

الرسالة ظهرت قدامي، وأنا بسألك سؤال واضح.

قعد وسكت شوية، وبعدها قال:

هدى عندها ظروف، وسامح مش مكفي البيت، وأنا قلتلها هساعدها شوية.

قلت:

منين؟

رد:

هتصرف.

قلت:

يعني إيه هتصرف؟

قال بضيق:

يا حنان، هو أنا لازم آخد إذنك في كل حاجة؟ دي أختي!

قلت:

لأ، مش لازم تاخد إذني في كل مساعدة بتقدمها من فلوسك. لكن لما الموضوع يبقى متعلق بفلوس بيتنا واحتياجات ابننا، يبقى لازم نتكلم.

رد:

إنتِ بتعملي مشكلة من لا شيء.

قلت:

لا يا محمود، أنا بس اكتشفت إن موضوع العيال مكانش مجرد أسبوع راحة لأختك. واضح إن فيه اتفاقات تانية إنت مخبيها.

محمود قام من مكانه وقال:

خلاص، أنا مش هتكلم في الموضوع ده دلوقتي.

لكن أنا المرة دي ما سكتش.

قلت له:

لأ، هنتكلم. لأن فيه طفل صغير في البيت، وفلوسه واحتياجاته مش هتكون آخر حاجة نفكر فيها.

هدى ترجع تطلب المساعدة

بعد أسبوع، هدى جت تزورنا.

المرة دي كانت لوحدها.

دخلت وسلمت، وقعدت في الصالة.

قالت:

حنان، أنا جاية أتكلم معاكي في موضوع مهم.

بصيت لمحمود، لقيته متوتر.

قلت:

اتفضلي.

هدى قالت:

أنا وسامح بنفكر ننقل لشقة أكبر، والولاد محتاجين مكان أحسن. ومحمود قاللي إنك ممكن تساعدينا.

استغربت.

أساعدكم إزاي؟

هدى ابتسمت وقالت:

إنتِ عارفة إن عندك شوية دهب كنتِ جايباه قبل الجواز، وممكن تسلفيني جزء منه لحد ما نبيع الشقة القديمة.

بصيت لمحمود.

هو كان ساكت، وعينه في الأرض.

قلت:

ومحمود قالك إني وافقت؟

هدى قالت:

هو قاللي إنك هتتفهمي الموضوع.

ضحكت بهدوء وقلت:

طيب، أنا هقولك حاجة. الدهب ده ملكي، ومش هتصرف فيه من غير ما أكون مقتنعة. وإحنا عندنا طفل لسه مولود، ومصاريفنا ومسؤولياتنا أولى.

هدى وشها اتغير.

قالت:

يعني إنتِ رافضة تساعديني؟

قلت:

أنا مش رافضة أساعدك، لكن مش هقدر أبيع حاجة من ممتلكاتي عشان أموّل شقة جديدة ليكي.

محمود اتدخل:

يا حنان، إنتِ مش فاهمة ظروفها.

بصيت له وقلت:

أنا فاهمة كويس. ولو عايز تساعد أختك، ساعدها من فلوسك وبالاتفاق معايا لو فيه مصاريف مشتركة. لكن متوعدش حد بحاجة تخصني.

هدى قامت وقالت:

أنا مش جاية أشحت منك على فكرة.

قلت لها:

وأنا ما قلتش كده. بس لازم كل واحد يعرف حدود مسؤولياته.

خرجت هدى وهي متضايقة، ومحمود فضل باصصلي بغضب.

قال:

إنتِ بقيتي صعبة أوي يا حنان.

قلت:

لأ، أنا بس بطلت أوافق على كل حاجة لمجرد إنك طلبتها.

الرسالة اللي قلبت كل الموازين

عدى شهر تقريبًا.

بدأت أتعافى من الولادة، وابني كبر شوية، وبقيت أقدر أتحرك أحسن.

محمود كان لسه متضايق مني، لكنه بدأ يتعامل بشكل طبيعي.

وفي يوم، كنت بغير هدوم ابني، لقيت تليفونه بيرن برسالة من سامح.

الرسالة كانت:

يا محمود، أنا عرفت إن هدى كانت بتخطط للسفر من شهر، وإنك كنت عارف من الأول. أنا مش هفتح الموضوع تاني، لكن من فضلك متدخلش نفسك في حياتنا بالطريقة دي.

بعدها بدقيقة وصلت رسالة تانية:

وبالمناسبة، أنا مش موافق إنك تدفع مقدم الشقة من فلوسك من غير ما نتفق إحنا الأول. أنا مش عايز هدى تعتمد عليك في كل حاجة.

ساعتها بدأت أفهم إن محمود مش بس كان بيساعد أخته.

هو كان بيحاول يثبت لها إنه الشخص اللي ممكن تعتمد عليه في أي وقت، حتى لو على حساب بيته.

لما واجهته بالرسائل، المرة دي ما أنكرش.

قال:

أنا بحب أساعد أختي، وهي ملهاش غيري.

قلت:

وأنا؟ وابنك؟ مش إحنا كمان عيلتك؟

رد:

إنتِ مكبرة الموضوع.

قلت:

لأ يا محمود. إنت اللي محتاج تفهم إن الزواج مش معناه إنك تفضل شايل مسؤولية كل الناس وتسيب بيتك من غير اهتمام.

وبعدين قلت له:

أنا مش همنعك من مساعدة أختك، لكن من النهارده مفيش وعود باسمنا من غير اتفاق، ومفيش حد هيتحط عندي في البيت من غير موافقتي.

محمود سكت فترة طويلة.

ولأول مرة حسيت إنه بدأ يستوعب إن الموضوع مش مجرد خناقة وهتعدي.

المواجهة الأخيرة

بعد كام يوم، هدى اتصلت بيا.

قالت:

حنان، أنا عايزة أجيلك وأتكلم معاكي.

وافقت.

جت العصر، وكانت معاها بنتها الصغيرة.

البنت أول ما شافتني جريت حضنتني وقالت:

طنط حنان، أنا وحشتيني.

حضنتها وبوستها.

هدى بصت لنا وقالت:

أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس أنا عايزة أعتذرلك بجد.

سكت، فكمّلت:

أنا كنت أنانية. كنت عايزة أعيش أسبوع من غير مسؤوليات، ومفكرتش إنك لسه والدة وإنك محتاجة ترتاحي. ومحمود وافق يساعدني، وأنا استسهلت الموضوع.

قلت لها:

أنا قبلت اعتذارك، بس لازم تعرفي إن اللي حصل ماكانش بسيط. أنا كنت في فترة محتاجة فيها حد يشيل عني، مش حد يزود عليا.

هدى نزلت عينيها وقالت:

عارفة. وصدقيني أنا ندمت، خصوصًا لما يوسف حكالي إنه كان بيصحى بالليل يدور عليا.

وبعدين البنت الصغيرة قالت:

ماما، هو إحنا ممكن نروح عند طنط حنان تاني؟

هدى ابتسمت وقالت:

لو طنط حنان موافقة، بس مش هنروح نقعد عندها من غير ما نسألها.

ضحكت وقلت:

تنوروا يا حبيبتي، بس المرة الجاية تيجوا زيارة ونلعب سوا، مش تيجوا مسؤولية كاملة وأنا لسه تعبانة.

الكل ضحك.

لكن كان لسه فيه شخص واحد ما اعتذرش بشكل حقيقي.

محمود.

محمود يفهم الدرس أخيرًا

بالليل، بعد ما هدى مشيت، محمود قعد جنبي.

قال:

حنان، أنا عايز أتكلم معاكي.

قلت:

اتفضل.

قال:

أنا عارف إني غلطت. كنت فاكر إنك هتستحملي كام يوم وخلاص، ومفكرتش إنك كنتِ لسه تعبانة بالشكل ده.

بصيت له وقلت:

المشكلة مش في كام يوم يا محمود. المشكلة إنك قررت عني، وكذبت عليا، وبعد ما عرفت الحقيقة حاولت تقنعني إني مكبرة الموضوع.

هز راسه وقال:

عندك حق.

وبعدين مد إيده ومسك إيدي.

أنا آسف يا حنان.

المرة دي حسيت إن اعتذاره مختلف شوية.

قلت له:

أنا مش عايزة اعتذار وبس. أنا عايزة أشوف تغيير في تصرفاتك.

قال:

هتشوفي.

وبالفعل، بدأ محمود يشارك في مسؤوليات ابنه، وبقى لما أخته تحتاج مساعدة يسأل الأول إذا كان الوقت مناسب، وما بقاش يوعدها بحاجة تخص بيتنا من غير ما نتكلم.

أما هدى، فبقت تيجي تزورنا، وتجيب معاها الولاد، وتقعد معاهم بنفسها.

ومع الوقت، العلاقة بينا اتحسنت.

لكن أكتر حاجة فضلت فاكرها من الأسبوع ده كانت سؤال البنت الصغيرة:

هو إحنا هنرجع ننام عندك تاني؟

السؤال اللي خلاني أفهم إن الأطفال ساعات بيدفعوا تمن قرارات الكبار، حتى لو ما عملوش أي حاجة غلط.

المفاجأة بعد ست شهور

كنت فاكرة إن الحكاية انتهت عند كده.

لحد ما في يوم، هدى جت عندي ومعاها علبة هدايا كبيرة.

قالت:

دي ليكي.

استغربت وفتحتها.

لقيت فيها سلسلة دهب رقيقة، ومعاها جواب صغير.

فتحته وقرأت:

إلى حنان، اللي استحملت مني ومن أخويا كتير في وقت كانت هي نفسها محتاجة اللي يستحملها. أنا مش هنسى إنك رغم غضبك مني، عمرك ما خليتي ولادي يحسوا إنهم عبء عليكي. سامحيني على الأسبوع اللي فات، وشكرًا إنك فكرتيني إن الأمومة مش فسحة نرجع منها لما نزهق، دي مسؤولية وحب طول العمر.

عيني دمعت.

هدى حضنتني وقالت:

أنا اتعلمت منك درس مش هنساه. الراحة حق، بس مش على حساب تعب غيرنا.

وفي اللحظة دي دخل محمود، وكان سامع آخر جملة.

ضحك وقال:

طب وأنا؟ مفيش هدية ليا؟

هدى بصتله وقالت:

إنت بالذات ليك هدية خاصة.

طلعت من شنطتها ورقة وحطتها قدامه.

كانت فاتورة مكتوب فيها قيمة مصاريف أسبوع كامل من مصاريف الولاد، ومعاها مبلغ رجعتهولي مقابل الحاجات اللي اشتريتها لهم.

محمود ضحك وقال:

إيه ده بقى؟ هتفتحيها حسابات؟

هدى ردت:

لأ، بس أنا عايزة كل واحد يعرف إن اللي بيتعب عشان ولاده أو ولاد غيره يستاهل التقدير، حتى لو كان أخويا.

بصيت لمحمود، ولقيته بيضحك بخجل.

وبعدين قال:

خلاص يا جماعة، أنا اتعلمت الدرس.

أنا ابتسمت، وقلت:

أتمنى تكون اتعلمته بجد.

ومن يومها، عرفت إن الهدية اللي جهزتها لهدى ما كانتش مجرد ورق في ظرف.

كانت رسالة واضحة إن الطيبة مش معناها إن الإنسان يسمح لغيره يستغله، وإن صلة الرحم مش معناها إننا نكسر خاطر أقرب الناس لينا.

وأهم درس اتعلمته إن العيال عمرهم ما كانوا المشكلة، المشكلة كانت في الكبار اللي نسوا إن الأطفال محتاجين أم وأب، مش مجرد مكان يباتوا فيه لحد ما أهلهم يخلصوا فسحتهم!

تمت بحمد الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى