عفاف صرخت:
— كذاب!
كمال ضحك.
وفجأة صوت طلقة دوى في المكان.
صرخت.
محمود شدني للأرض.
كمال وقع.
المس\دس طار من إيده.
وفي آخر الممر ظهر الرائد عمر.
كان مجروح في كتفه.
قال:
— الكل على الأرض!
جري أفراد أمن من اتجاهين.
مسكوا كمال.
كان مصاب في رجله.
عمر قرب.
محمود قال:
— إنت عايش؟
قال:
— بالعافية.
وبعدين بص لعفاف.
— ومدام عفاف…
سكت.
— لازم تيجي معانا.
محمود قال:
— ليه؟
عمر رد:
— لأن عندنا تسجيلات بتقول إنها عارفة أكتر بكتير مما قالت.
بصيت لعفاف.
عفاف ما أنكرتش.
قالت بس:
— كنت مستنية اللحظة دي من سنين.
وعرفت إن الحقيقة لسه ناقصة.
لكن المرة دي…
ماكانش فيه حد هيهرب منها.
في القسم، الدنيا كانت هادية بشكل يخوف.
كمال اتنقل المستشفى تحت الحراسة.
يوسف حالته استقرت.
وداليا كانت معاه.
أما عفاف…
فكانت قاعدة قدامنا.
أنا ومحمود والرائد عمر.
قال عمر:
— مدام عفاف، إحنا عندنا تسجيلات قديمة.
قالت:
— عارفة.
— وتسجيل حديث لكمال بيقول إن حضرتك كنتي الرأس.
ابتسمت بحزن.
— كمال طول عمره جبان.
محمود قال:
— أمي، قولي الحقيقة.
بصت له.
— الحقيقة إني بدأت الشركة مع أبوك.
— ده مش سر.
— السر إني كنت ماسكة الحسابات كلها.
سكت.
— ولما اكتشفت إن فؤاد وكمال بيستخدموا الشركة في تحويلات غير قانونية، حاولت أقفل الطريق عليهم.
قلت:
— أمال ليه كمال بيقول إنك الرأس؟
قالت:
— لأنه عايز ينجو.
عمر حط مسجل على الترابيزة.
شغله.
صوت كمال:
“عفاف هي اللي كانت بتمضي على كل التحويلات.”
عفاف قالت:
— صح.
محمود اتجمد.
قالت:
— كنت بمضي.
— ليه؟
— لأنهم كانوا محتجزينك.
محمود سكت.
— إيه؟
قالت:
— كان عندك 17 سنة.
محمود افتكر.
— حادثة السفر؟
— ماكانتش حادثة.
دموعها نزلت.
— خطفوك يوم كامل.
محمود قال:
— أنا فاكر إني تهت.
— لأننا قلنا لك كده.
سكتت.
— فؤاد قال لي لو رفضت أمضي، هيرجعوكلي ج\ثة.
محمود نزل عينه.
عفاف قالت:
— من اليوم ده وأنا بمضي، وبجمع نسخ في السر.
قلت:
— وأبويا؟
— أبوكي اكتشف.
— وإنتِ طلبتي منه يساعدك؟
— أيوه.
— وبعدين فؤاد قتله.
— أيوه.
قلت:
— وإنتِ لسه سكتِ.
— كنت بدور على طريقة أثبتها من غير ما أخسر ابني.
محمود قال:
— وبابا؟
عفاف سكتت.
— أبوك ما استحملش الذنب.
قالت:
— هو اللي طلب الحبوب.
محمود دمعت عينه.
— وإنتِ اديتهاله.
— أيوه.
غطي وشه بإيده.
أنا لأول مرة شفت محمود مش العريس اللي خدعني.
ولا الرجل الغامض.
شفته ابن.
اتهد كل اللي يعرفه عن أبوه وأمه في ليلة واحدة.
عمر قال:
— ملف البنك هو اللي هيحسم كل شيء.
وفي الصبح…
روحنا البنك.
خالتي سلوى حضرت.
أول ما شافت المفتاح، عيطت.
قالت:
— أخوكي كان عارف.
فتحوا صندوق الأمانات.
جواه ملفات.
فلاشات.
عقود.
وتسجيلات.
لكن أهم ورقة كانت كشف بأسماء.
فؤاد.
كمال.
3 رجال أعمال.
محاسب.
وشخص أخير.
لما شفت الاسم، حسيت بدوخة.
يوسف.
أخو محمود.
قلت:
— لا.
محمود خطف الورقة.
— يوسف؟
عفاف قالت:
— مستحيل.
عمر أخدها.
— الاسم موجود.
محمود قال:
— أخويا كان بيساعدني.
عمر رد:
— أو كان بيراقبك.
بدأت قطع كثيرة تركب.
يوسف كان أول واحد بعد عفاف عرف إن محمود عايش.
يوسف كان دايمًا موجود.
يوسف عرف مكان داليا.
يوسف عرف خطة الفرح.
قلت:
— والسم اللي اتاخده في الفرح؟
عمر قال:
— لسه التحليل النهائي مجاش.
محمود قال:
— يعني ممكن يكون مثّل؟
عمر سكت.
ودي كانت الإجابة.
خرجنا من البنك.
داليا اتصلت بمحمود.
رد.
صوتها كان بيصرخ:
— محمود!
— مالك؟
— يوسف اختفى.
اتجمدنا.
— إزاي؟
— خرج من المستشفى!
— كان تحت الملاحظة!
— حد بدّل الملف بتاعه وساعده يخرج.
عمر قال:
— اقفلوا البنك.
لكن فات الأوان.
تليفوني رن.
يوسف.
رديت.
— مريم.
صوته هادي.
قلت:
— إنت فين؟
— عندي خالتك سلوى.
قلبي وقف.
بصيت.
خالتي كانت ماشية قدامنا ناحية العربية.
وقبل ما أوصل لها…
عربية سوداء وقفت جنبها.
اتفتح الباب.
اتسحبت جوه.
صرخت.
العربية انطلقت.
وصوت يوسف في الموبايل قال:
— هاتي الملف الأصلي.
— سيبها!
— بعد ساعة.
— فين؟
— المكان اللي كل حاجة بدأت منه.
محمود قال:
— الشركة القديمة.
يوسف سمعه.
ضحك.
— شاطر يا أخويا.
وقفل.
عفاف قعدت على الرصيف.
قالت:
— يوسف؟
محمود بص لها.
— ابنك التاني.
والمرة دي…
الصدمة كانت أكبر من أي حاجة فاتت.
وصلنا مقر الشركة القديم قبل الموعد بعشر دقايق.
مبنى مهجور على أطراف القاهرة.
المكان اللي بدأ فيه أبو محمود وأبويا شغلهم مع بعض.
عمر منعنا في الأول.
لكن يوسف طلب مريم ومحمود بالاسم.
دخلنا.
أنا شايلة شنطة فيها نسخ من الملفات.
الأصل كان مع الشرطة.
دي كانت الخطة.
وصلنا للدور التاني.
لقينا خالتي سلوى قاعدة على كرسي.
إيديها مربوطة.
ويوسف واقف جنبها.
سليم.
ولا كأنه كان بين الحياة والموت من ساعات.
محمود قال:
— إنت سممت نفسك؟
يوسف ضحك.
— جرعة محسوبة.
قلت:
— ليه؟
قال:
— عشان أبعد الشك.
محمود بص له كأنه مش عارفه.
— إنت من إمتى؟
يوسف قال:
— من بدري.
— من قبل موت أبويا؟
— آه.
عفاف كانت صح.
أنا اتعلمت بدري إن اللي عنده أسرار عنده قوة.
محمود قال:
— وإنت اللي بلغت فؤاد عن عربية محمود؟
يوسف ابتسم.
— أنا اللي قلت له الطريق.
بصيت لمحمود.
وشه اتكسر.
يوسف قال:
— بس السواق كان حظه وحش.
قلت:
— وأبويا؟
سكت.
يوسف بص لي.
— أبوكي رفض يسلم الملف.
— إنت قتلته؟
— أنا ما حطتش السم.
— مين؟
— فؤاد.
— وإنت كنت موجود؟
— آه.
دموعي نزلت.
قلت:
— كنت عارف وأنا بخطب لأخوك؟
قال:
— طبعًا.
حسيت بالغثيان.
قلت:
— وإنت كنت بتضحك في وشي.
قال:
— الشغل شغل.
محمود اتقدم.
— إنت مش أخويا.
يوسف ضحك.
— ما تقولش كلام أفلام.
محمود صرخ:
— حاولت تقتلني!
— كنت عايزك تبعد.
— فقتلت السواق؟
— خسائر جانبية.
محمود اندفع عليه.
يوسف رفع المس\دس.
— خطوة كمان، وأنا أخلص على مريم.
محمود وقف.
يوسف قال:
— الشنطة.
حطيتها على الأرض.
قال:
— افتحيها.
فتحت.
الملفات.
ابتسم.
— أخيرًا.
قرب.
وفي اللحظة دي خالتي قالت:
— عمرك ما كنت ذكي زي أبوك.
يوسف لف لها.
— اخرسي.
قالت:




