
وبعد دقائق، خرجنا من المستشفى. ركبنا السيارة من جديد. وقبل ما يتحرك مالك، رن الهاتف. رقم مجهول. رد. جاء صوت الدكتور: «وصلتوا للملف؟» مالك لم يرد. الدكتور قال: «كويس.» ثم قال: «دلوقتي هقول لمريم الحقيقة اللي أبوها خبّاها عنها.» أخذت الهاتف من مالك. قلت: «قول.» ضحك الدكتور. «أبوك ما كانش بيحاول يحمي تامر منك.» سكت لحظة. ثم قال: «كان بيحاول يحميك إنتِ من تامر.» انقطعت المكالمة.
بصيت لمالك. «يعني إيه؟» مالك لم يجب. لكن وجهه كان بيقول إن الجملة دي… ما كانتش مجرد تهديد.
فضلت باصة لمالك. «إنت عارف حاجة.» ما ردش. «مالك، إيه اللي أبويا كان بيحاول يحميني منه؟» فضل ساكت. ضربت الملف على التابلوه. «أنا تعبت من الأسرار! أخويا مخطوف، وأبويا مات، وأنا دخلت قصر مليان مصايب، وكل واحد فيكم عارف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف!»
مالك بص قدامه وقال: «أبوك كان عارف إنك هتكوني جزء من الموضوع يومًا ما.» «جزء من إيه؟» «التوافق.» سكت لحظة. «إنتِ وأخوك عندكم نفس العلامة الوراثية النادرة.» ضحكت من الصدمة. «وده معناه إيه؟» «معناه إنهم كانوا بيدوروا عليكي من سنين.» سكتنا. ثم قلت: «طيب ليه أنا؟» مالك فتح الملف. أشار إلى صفحة قديمة. كان فيها اسم أمي. وتحت الاسم ملاحظات طبية. شهقت. «ماما؟» قال: «أبوك ما كانش لوحده.»
بدأت أقرأ. كانت هناك تقارير عن فترة حمل أمي بي. وفي آخر التقرير جملة: «تم رفض أي تدخل طبي إضافي حفاظًا على الجنين.» رفعت رأسي. «أي تدخل؟» مالك قال: «كان فيه محاولة لإجراء فحص معين أثناء الحمل.» «مين حاول؟» «المجموعة اللي الدكتور كان شغال معاها.» سألته: «وإيه علاقة تامر؟» قال: «تامر اتولد بنفس العلامة.» «وأنا؟» «إنتِ كمان.» اتجمدت. «يعني هما كانوا عايزين ياخدوا مني إيه؟» مالك رد: «مش دمك بس.» سكت. «كانوا عايزين عينة منك.» «ليه؟» «عشان يقارنوا التوافق بينك وبين تامر.» قلت: «بس تامر أخويا.» مالك هز رأسه. «وعشان كده أبوكي رفض.»
رن الهاتف مرة تانية. هذه المرة كان رقم المستشفى. رديت. صوت ممرضة جاء مرتعشًا: «مريم؟» «أيوه.» «أنا من المستشفى.» «تامر فين؟» سكتت. ثم قالت: «في حاجة لازم تعرفيها.» «قولي.» «قبل ما يختفي، تامر طلب مني أوصل لك رسالة.» قلبي توقف تقريبًا. «إيه الرسالة؟» قالت: «قال لي أقولك…» ثم انقطع الخط. حاولت أتصل مرة أخرى. مفيش رد. مالك قال: «ماتتصليش.» قلت: «ليه؟» «لأنهم عايزين يعرفوا إحنا عرفنا إيه.»
وقبل ما أكمل، وصلتنا رسالة. فتحتها. كانت صورة. تامر كان فيها واقفًا في مكان مظلم. لكن المرة دي ما كانش لوحده. كان واقف جنب رجل كبير. رفعت الصورة ناحية مالك. وجهه تغير. «مين ده؟» مالك ما ردش. قلت: «تعرفه.» قال: «أيوه.» «مين؟» ظل صامتًا. حمدي بص للصورة. وبمجرد ما شافها، قال: «ده مستحيل.» سألته: «مين؟» حمدي قال: «الرجل ده مات من خمسة عشر سنة.»
بصيت للصورة مرة تانية. الرجل كان واقفًا خلف تامر. هادئ. مبتسم. وفي يده ملف. قربت الصورة من عيني. ثم لاحظت شيئًا صغيرًا. على الملف كان فيه نفس الشعار الموجود على ملفات أبي. دائرة سوداء يتوسطها مفتاح. قلت: «إيه الشعار ده؟» مالك قال: «المشروع.» «مشروع إيه؟» قال: «المشروع اللي أبوكي حاول يوقفه.» ثم أضاف: «والرجل اللي في الصورة كان رئيسه.» قلت: «بس حمدي قال إنه مات.» حمدي رد: «أنا شفت جنازته.»
في اللحظة دي، وصلت رسالة جديدة. فتحتها. كان فيها عنوان: «غرفة 17 الميناء.» وتحت العنوان: «تعالي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي.» بصيت لمالك. قال: «دي مش دعوة.» قلت: «عارفة.» «دي مصيدة.» قلت: «وعارف.» ثم أضفت: «بس تامر هناك.» مالك سكت. شغّل السيارة. واتجهنا ناحية الميناء.
لكن بعد حوالي عشر دقائق، لاحظت عربية سوداء ماشية ورانا. ثم ظهرت عربية تانية. مالك بص في المرآة. قال: «وصلوا.» حمدي جهز نفسه. سألته: «لو دخلنا الميناء، إيه اللي هيحصل؟» قال: «مش عارف.» ثم نظر لي. «لكن فيه حاجة واحدة متأكد منها.» «إيه؟» قال: «الشخص اللي في الصورة ما ماتش.»




