
حسيت بصدمة. «وتامر؟» حمدي سكت. قلت: «تامر كان واحد منهم؟» قال: «لأ.» ثم أضاف: «تامر هو السبب اللي خلّى أبوكي يوقف المشروع.» فتحت عيني. «إزاي؟» حمدي أشار للملف. «لأن أبوكي اكتشف إن حالة تامر كانت مفتاحًا لفهم مرض مالك.» مالك شد فكه. «وهو رفض.» حمدي هز رأسه. «رفض يسلّم ابنه لأي تجربة.» سكت لحظة. «وعشان كده بدأوا يهددوه.»
بصيت للصورة. «يبقى مين قتل أبويا؟» الغرفة غرقت في الصمت. حمدي قال: «أبوك ما ماتش بسبب حادث.» حسيت إن رجلي مش شايلاني. «إنت بتقول إيه؟» قال: «اتقتل.» مالك بص لي. «واللي قتله هو نفس الشخص اللي دلوقتي ماسك تامر.»
قبل ما أقدر أسأل أي سؤال… اشتغل جهاز التسجيل مرة تانية. صوت أبي ظهر من جديد: «مريم، لو سمعتي الكلام ده، يبقى الخطر وصل لتامر.» ثم جاء صوته أكثر هدوءًا: «لكن فيه حاجة لازم تعرفيها…» سكت التسجيل لحظة. ثم قال: «الشخص اللي خطف أخوك مش عايز يستخدمه.» توقفت أنفاسي. «هو عايز يستخدم دمك إنتِ.»
نظرت إلى مالك. ثم إلى حمدي. وفجأة فهمت ليه اختاروني للمهمة. ليه دفعوا عشرة آلاف دولار. وليه كل الممرضات قبلي اختفوا. لكن قبل ما أستوعب الحقيقة، انفتح باب الغرفة بعنف. ودخل رجل مسلح وهو بيصرخ: «مالك! ابعد عنها!» مالك رفع سلاحه. والرجل قال: «لو لمستها، الدكتور هيقتل تامر فورًا.» ثم نظر لي مباشرة وقال: «مريم… عندك أقل من ساعة.» سألته: «ساعة لإيه؟» ابتسم وقال: «عشان تقرري…»
ثم رفع هاتفه أمامي. وعلى الشاشة ظهر تامر. حي. لكن مربوط على سرير. والدكتور واقف بجانبه. وفي يده حقنة. ثم قال الرجل: «يا تنقذي أخوكي…» وسكت. «يا تعرفي سر أبوكي كامل… وتخسريه للأبد.»
بصيت للشاشة وأنا حاسة إن نفسي اتقطع. تامر كان بيبص للكاميرا، وعينيه مليانة خوف. صرخت: «تامر!» رفع عينه بصعوبة. لكن الدكتور حط إيده على كتفه وقال: «مريم مش هتقدر تساعدك.» تامر هز رأسه بسرعة. «متصدقيهوش!» الصوت كان ضعيف، لكنه وصلني. الدكتور قرب منه وقال: «اسكت.» ثم رجع يبص للكاميرا. «الوقت بيخلص.»
مالك اندفع ناحية الرجل المسلح. حصل اشتباك سريع. الرجل وقع الهاتف من إيده، لكن قبل ما الشاشة تنطفي، شفت رقمًا مكتوبًا في أسفل الفيديو: غرفة 17. التقطت الهاتف بسرعة. «غرفة 17!» حمدي قال: «ميناء شرق.» مالك بص له. «إنت متأكد؟» حمدي هز رأسه. «أيوه.» قلت: «يبقى نروح.» مالك قال: «مش هنروح.» بصيت له بصدمة. «أخويا هناك!» قال: «وده اللي عايزينك تعمليه.» حمدي أضاف: «لو رحنا بالطريقة دي، هنقع في قبضتهم.» قلت بعصبية: «يبقى نعمل إيه؟»
مالك فتح الملف القديم. وقلب الصفحات بسرعة. ثم توقف. «هنا.» أشار إلى رسم هندسي للميناء. كان فيه ممر تحت الأرض. ومكتوب بجانبه: «غرفة 17 المدخل القديم.» حمدي قال: «الممر ده اتقفل من سنين.» مالك رد: «بس مش من الناحية التانية.» بصيت له. «إنت عارف الممر ده؟» قال: «أبوكي علّمني طريقه.» سكت لحظة. «قبل ما يموت.»
خرجنا من الغرفة بسرعة. لكن قبل ما نغادر، حمدي وقفني. قال: «مريم.» لفيت. «لو شوفتي الدكتور…» سألته: «أعمل إيه؟» قال: «متسأليهوش عن أبوكي.» «ليه؟» «لأن السؤال ده هو اللي كان مستنيه.»
نزلنا إلى الممر السري. كان ضيقًا ومظلمًا. كل خطوة كانت بتخليني أسمع صوت دقات قلبي. بعد دقائق، وصلنا إلى باب حديدي. مالك فتحه. ظهر طريق ترابي يمتد إلى خارج القصر. وعلى الجانب الآخر كانت سيارة قديمة مجهزة. ركبنا. لكن بعد ما تحركنا بقليل، لاحظت إن مالك مش سايق ناحية الميناء. قلت: «إحنا رايحين فين؟» قال: «المستشفى.» «ليه؟» «عشان نجيب حاجة.» «إيه؟» سكت. ثم قال: «الملف الطبي الأصلي لتامر.»
وصلنا المستشفى بعد وقت قصير. دخلنا من باب خلفي. الممرات كانت شبه فاضية. وصلنا إلى أرشيف الملفات. حمدي فتح الباب بمفتاح قديم. بدأنا ندور. وأخيرًا لقيت ملف تامر. فتحته. أول الصفحات كانت عادية. تحاليل. أشعة. أدوية. لكن آخر صفحة… كانت مختلفة. كان فيها توقيع طبيب. والتاريخ قبل تشخيص تامر بالمرض بشهور. قرأت السطر الأول: «المريض مرشح مناسب للتجربة.» تجمدت. قلت: «ده مستحيل.»
مالك أخد الملف. قلب الصفحة. وجدنا شيئًا أسوأ. كان اسم الطبيب: الدكتور سامح. أبويا. صرخت: «بابا كان مشارك؟!» مالك قال: «لا.» لكن صوته ما كانش واثق. قلبت آخر ورقة. كان عليها ختم أحمر: «مرفوض بأمر الدكتور سامح.» ثم ورقة ثانية: «تم سحب الملف من الأرشيف.» وفي أسفلها توقيع آخر. الدكتور نفسه.
حمدي قال: «أبوك اكتشف الحقيقة قبل ما يقدروا يبدأوا.» قلت: «إيه الحقيقة؟» مالك سكت. ثم قال: «إن المرض اللي عند تامر ما ظهرش لوحده.» نظرت له. «يعني إيه؟» قال: «حد كان بيدور على طريقة يصنع بيها الحالة دي.» سقط الملف من إيدي.
وفجأة سمعنا صوت باب الأرشيف بيتقفل. حمدي جرى ناحيته. «حد قفل علينا.» مالك حاول يفتح الباب. مفيش فايدة. ثم بدأ الدخان يدخل من أسفل الباب. صرخت: «في حريق!» مالك قال: «لأ.» نظر إلى الدخان. «ده مش حريق.» بدأت عيني تحرقني. حمدي قال: «غاز!»
مالك كسر زجاجة صغيرة في الحائط. وظهر خلفها مجرى تهوية. قال: «واحد واحد!» دخل حمدي أولًا. ثم أنا. وقبل ما أدخل، سمعت صوتًا من خارج الباب. صوت الدكتور: «مريم…» تجمدت. «لو خرجتي من هنا، هتعرفي الحقيقة.» مالك صرخ: «ماتسمعيش له!» لكن الدكتور قال: «أبوك هو اللي بدأ كل شيء.» ثم سكت لحظة. وأضاف: «وأنا الوحيد اللي يقدر ينقذ تامر.» دخلت مجرى التهوية. لكن الجملة فضلت تتردد في رأسي: «أبوك هو اللي بدأ كل شيء.»




