روايات وقصص

وقعت في حب ست اكبر من امي

عيطت.

وأنا عيطت معاها.

فضل سؤال واحد.

هي.

المرأة اللي بدأت علاقتنا بكذبة.

روحت لها بعد أسبوع.

لما فتحت الباب وشافتني، اتفاجئت.

قالت:

— كنت فاكرة مش هشوفك تاني.

قلت:

— وأنا كمان.

دخلت.

الكنبة كانت زي ما هي.

المكان اللي وقع فيه موبايلي بين الوسايد بقى بالنسبة لي كأنه باب فتح حياة كاملة.

قعدنا.

قالت:

— عرفت الحقيقة؟

— أيوه.

— كلها؟

— القدر اللي يخصني منها.

سكتت.

وبعدين قالت:

— وأنا مستعدة لأي قرار تاخده.

بصيت لها.

— أنا مش قادر أكمل العلاقة كأن مفيش حاجة حصلت.

هزت راسها.

— فاهمة.

— مش بسبب فرق السن.

— عارفة.

— ومش بسبب أبويا ولا أخوكي.

قالت:

— بسبب إني كذبت عليك.

قلت:

— بسبب إنك حرمتيني من فرصة أختار من البداية وأنا عارف الحقيقة.

دموعها نزلت.

— عندك حق.

قلت:

— يمكن مشاعرك كانت حقيقية في الآخر. وأنا مش هتهمك إنها كانت كلها تمثيل. لكن البداية نفسها ماكنتش صادقة.

سكتنا.

وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة.

— على الأقل الفستان طلع حلو.

ضحكت رغمًا عني.

أول ضحكة حقيقية من أيام.

قلت:

— كان يستاهل الفلوس.

قالت:

— خسرت رحلتك علشانه.

اتصدمت.

— إنتِ عرفتي إزاي؟

قالت:

— إنت حكيتلي إنك لغيت الرحلة علشان توفر شوية.

ابتسمت.

التفصيلة دي أنا فعلًا كنت قلتها لها.

بعد ما ارتبطنا.

مش قبل.

ولسبب غريب، التفصيلة الصغيرة دي ريحتني.

لأنها أثبتتلي إن مش كل حاجة بينا كانت مبنية على الماضي.

كان فيه جزء حقيقي.

بس الحقيقة لوحدها مش دايمًا كفاية علشان العلاقة تكمل.

قمت.

هي قامت.

قالت:

— دي النهاية؟

فكرت شوية.

قلت:

— دي نهاية الطريقة القديمة اللي عرفنا بيها بعض.

— والجديدة؟

— ماعرفش إذا كان فيه جديدة.

ومشيت.

عدت شهور.

حياتي رجعت هادية بالتدريج.

احتفظت بالرسائل.

لكن أهم حاجة احتفظت بيها كانت الصورة القديمة.

صورتي وأنا عندي 8 سنين.

حطيتها في برواز صغير جنب صورة أبويا.

مش الأب البيولوجي.

أبويا.

الراجل اللي اختارني كل يوم لمدة 19 سنة.

وفي ذكرى وفاته، روحت قبره.

قعدت قدامه فترة طويلة.

وقلت:

— كنت ممكن تقولي يا بابا.

وسكت.

وبعدين ضحكت.

— بس عارفك… كنت هتقول إنك كنت بتحميني.

حطيت وردة ومشيت.

وأنا خارج، موبايلي رن.

رسالة منها.

ماكناش اتكلمنا بقالنا حوالي ثلاثة شهور.

فتحتها.

كانت صورة.

الفستان الأخضر.
معلق في واجهة دولابها.

وتحت الصورة كتبت:

«لسه محتفظة بيه. مش علشان تمنه… علشان كان أول هدية في حياتي حد اشتراها لأنه افتكر حاجة بسيطة قلتها.»

فضلت باصص للرسالة.

وبعدين كتبت:

«وأنا لسه محتفظ بالصورة.»

ظهرت علامة إنها بتكتب.

وبعدين اختفت.

رجعت ظهرت.

وفي الآخر بعتت:

«أتمنى تكون بخير.»

كتبت:

«بقيت أحسن.»

وقفت لحظة.

وبعدين زودت:

«وإنتِ؟»

ردت:

«بتعلم أبدأ أي علاقة بالحقيقة… حتى لو الحقيقة ممكن تخلي الشخص يمشي.»

ابتسمت.

قفلت الموبايل.

ما رجعناش لبعض في اليوم ده.

ولا الأسبوع اللي بعده.

لكن بعد شهور، اتقابلنا على قهوة.

المرة دي مفيش أسرار.

مفيش ظرف مستخبي.

مفيش صور تحت الكنبة.

ومفيش حد داخل العلاقة وهو عارف عن التاني أكتر مما قاله.

بدأنا نتكلم من جديد.

ببطء.

من غير وعود.

ومع الوقت، اكتشفت إن السؤال الحقيقي ماكانش:

«هل أقدر أسامحها؟»

كان:

«هل أقدر أثق فيها من جديد؟»

والإجابة ماجتش في يوم واحد.

اتكونت من مواقف صغيرة.

من الصراحة.

ومن إنها لما كانت تخاف تقول حاجة… تقولها برضه.

وبعد سنة تقريبًا، كنا ماشيين في نفس الشارع اللي شافت فيه الفستان الأخضر لأول مرة.

وقفت قدام نفس المحل.

بصتلي وضحكت:

— فاكر؟

قلت:

— للأسف… حسابي البنكي فاكر أكتر مني.

ضحكت.

وبعدين مسكت إيدي.

قلت لها:

— فيه حاجة واحدة نفسي أعرفها.

— إيه؟

— لو موبايلي ماكانش وقع يوم عيد ميلادك… كنتِ هتقوليلي الحقيقة إمتى؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— اليوم اللي بعده.

بصيتلها بشك.

ضحكت:

— والله!

قلت:

— مش مصدقك.

قالت:

— معاك حق.

وضحكنا.

يمكن ماقدرتش أنسى الطريقة اللي بدأت بيها قصتنا.

لكن قدرت أفهم إن المسامحة مش معناها إن الماضي اختفى.

وإن الحب لوحده مش كفاية.

الثقة لازم تتبني.

والحقيقة مهما اتأخرت…

ثمنها بيزيد.

أما أبويا؟

بعد كل التحاليل والأوراق والأسماء، وصلت لحاجة أبسط بكتير من كل الملفات اللي كانت مستخبية في الخزنة.

الأب مش مجرد اسم في خانة.

بالنسبة لي، الأب كان الراجل اللي عرف الحقيقة وأنا عندي 8 سنين، وبصلي بعدها وقال:

«يلا يا ابني… نروح البيت.»

ولا مرة عاملني بعدها كأني أقل من ابنه.

وعلشان كده، آخر صفحة في الحكاية ماكانتش نتيجة تحليل.

كانت صورة قديمة ليا أنا وهو.

كتبت وراها جملة واحدة:
«أبويا مش الراجل اللي أثبتت الورقة إنه أبويا…

أبويا هو الراجل اللي عرف إن الورقة بتقول العكس، واختار يفضل أبويا لآخر يوم في عمره.»

تمت.

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى