روايات وقصص

شاف حبيبته القديمة

ابتسمت.

— اسمها إيه؟

صوته اتكسر.

— زينة.

البنت ضحكت.

— زيي!

ابتسم وسط دموعه.

— هي إنتِ.

ابتسامتها اختفت.

بصت لأمها.

ثم له.

— يعني إيه؟

نغم قعدت جنبها.

مسكت إيدها.

— يعني عمو طارق…

سكتت.

الكلمة كانت أصعب مما توقعت.

طارق قال بهدوء:

— أنا باباكي يا زينة.

البنت فضلت ساكتة.

بصتله طويلًا.

ثم سألت سؤالًا ق/تل كل حاجة جواه:

— طب كنت فين؟

طارق ما عرفش يرد.

نغم ضمتها.

قال طارق بصوت مبحوح:

— ماكنتش أعرف إنك موجودة.

— إزاي؟

— حصلت مشاكل كبيرة بيني وبين ماما قبل ما إنتِ تتولدي.

زينة فكرت شوية.

ثم قالت:

— يعني إنت ما سبتنيش؟

دموع طارق نزلت.

— لأ.

هزت رأسها.

ثم قالت ببساطة الأطفال:

— خلاص.

طارق ضحك وسط بكاه.

— خلاص؟

— أيوه… بس متروحش تاني.

مد إيده.

— أوعدك.

زينة بصت لإيده.

ثم رمت نفسها في حضنه.

المرة دي ماكانش «عمو طارق».

كان أبوها.

ونغم وقفت تبص عليهم…

وهي بتعيط في صمت.

نقلهم طارق في نفس الليلة.

وفي الصبح، معتز اتصل.

— وصلنا للرقم.

— مين؟

— شريحة غير مسجلة باسم واضح، لكن قدرنا نوصل للعربية اللي كانت تحت بيت مدام نغم.

— بتاعة مين؟

— شخص اسمه حسام الديب.

طارق وقف.

الاسم كان مألوفًا.

— أعرفه.

— كان شغال زمان مع مكتب شريف منصور.

طارق فهم الخيط.

المحامي.

مدير الأمن القديم.

والدته.

كلهم مربوطين ببعض.

قال:

— عايز شريف.

معتز سكت.

— فيه مشكلة.

— إيه؟

— شريف منصور مات من سنتين.

طارق اتصدم.

— طب ملفاته؟

— مكتبه اتقفل، لكن شريكه القديم لسه محتفظ بأرشيف.

— هاته.

— قانونيًا مش هنقدر ناخد حاجة مش من حقنا.

طارق قال:

— مش عايز حد يعمل حاجة غلط. دور على أي مستند يخصني ويحق لي الحصول عليه، وأي شاهد مستعد يتكلم رسمي.

— تمام.

وقبل ما يقفل معتز قال:

— فيه حاجة تانية.

— إيه؟

— حسام الديب كان بيتقاضى مبالغ شهرية لمدة خمس سنين.

— من مين؟

— شركة استشارات مملوكة لشخص اسمه فؤاد عزمي.

طارق اتجمد.

فؤاد عزمي.

صديق والده القديم.

والرجل اللي أمه كانت مصرة من سنين إن طارق يتجوز بنته.

في المساء، رجع طارق للشقة.

لقى زينة مستنياه عند الباب.

أول ما دخل قالت:

— بابا!

الكلمة خلته يقف.

أول مرة يسمعها.

نغم نفسها اتفاجئت.

طارق نزل على ركبته.

— قوليها تاني.

زينة ضحكت.

— بابا.

حضنها.

وقال:

— نعم يا قلب بابا؟

قالت:

— أنا جعانة.

ضحكت نغم غصب عنها.

طارق قال:

— أول طلب من بنتي طلع أكل؟

قالت زينة:

— ماما قالت إنك غني.

نغم شهقت:

— أنا ما قلتش كده!

زينة ضحكت.

ولأول مرة من سنين…

البيت الصغير المؤقت بقى فيه صوت ضحك التلاتة.

لكن بعد ما زينة نامت، رجعت الحقيقة.

طارق قال لنغم:

— عرفت اسم الشخص اللي ورا الراجل.

— مين؟

— فؤاد عزمي.

وش نغم اتغير.

طارق لاحظ.

— تعرفيه؟

سكتت.

— نغم؟

قالت:

— شوفته مرة.

— فين؟

— المستشفى يوم ما كنت حامل.

طارق قرب منها.

— كان مع أمي؟

— لأ. جه بعدها.

— وقالك إيه؟

— سألني إذا كنت مضيت الطلاق.

طارق قبض إيده.

— وإنتِ؟

— سألته مالك. قال إن الأفضل لينا كلنا إن علاقتي بيك تنتهي.

— ليه؟

— معرفش.

طارق عرف إنه لازم يواجه الماضي.

لكن المرة دي بالدليل.

مش بالصوت العالي.

بعد يومين، معتز وصل للمعلومة اللي غيرت كل شيء.

فؤاد عزمي كان شريكًا غير معلن في صفقة كبيرة جدًا دخلتها شركة طارق وقتها.

وكان شرط المستثمرين الأساسي إن السيطرة الإدارية تفضل في إيد العيلة.

لكن والد طارق كان كاتب جزءًا من أسهمه في عقد قديم بطريقة كانت هتدي زوجة طارق وأولاده حقوقًا مالية كبيرة في حالة وفاته.

ونغم كانت حامل.

وجود طفل كان معناه إن جزءًا من السيطرة المستقبلية على ثروة العيلة هينتقل للوريث.

وفؤاد كان عايز ابنته تتجوز طارق.

مش حبًا فيه.

لكن عشان المصالح تفضل متشابكة.

والدة طارق وافقت على الخطة لأنها كانت شايفة نغم «مش مناسبة» للعيلة.

لكن اللي بدأ كمؤامرة لتفريق زوجين…

اتحول لسنين من التهديد والمراقبة.

طارق كان بيقرأ المستندات وإيده بترتعش.

قال لمعتز:

— معانا دليل على التهديدات؟

— الرسائل الأخيرة، وصور المراقبة، وشهادة موظف قديم من مكتب المحامي. ومستندات مالية تربط حسام بفؤاد. لكن تحديد المسؤولية القانونية محتاج الجهات المختصة تحقق.

طارق هز رأسه.

— يبقى نسلم كل حاجة رسمي.

— ووالدتك؟

طارق سكت.

— هتكلم معاها مرة واحدة.

دخل فيلا والدته عصر اليوم التالي.

سهير كانت مستنياه.

قالت ببرود:

— أخيرًا افتكرت إن ليك أم.

طارق حط ظرفًا على الترابيزة.

— وأنا اكتشفت إن ليا بنت.

وشها اتغير لثانية.

ثم تماسكت.

— نغم قالتلك؟

— بنتي اسمها زينة.

— طارق…

— خمس سنين.

سكتت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى