
صاحب الشغل طلب مني أوصل بنته لحفلة التخرج بتاعتها ووعدني هيكافئني على الجميلة دي، أنا افتكرته بيحاول يساعدها وخلاص، لحد ما فتحت باب العربية وبصتلي وقالت استنى، بابا ما اختاركش بالصدفة، ومش عشاني.
أنا كان عندي تسعتاشر سنة لما بدأت أشتغل عند صاحب الشغل.
كنت محتاج الشغلانة دي أكتر ما هو كان متخيل.
أمي كانت بتربي أختي الصغيرة لوحدها، وكنا على طول مزنوقين في الفلوس، كنت بدي جزء من كل مرتب عشان أساعد في الأكل ومصاريف البيت وأي حاجة أختي محتاجاها للمدرسة.
عشان كده كنت دايما باجي في معادي.
عمري ما غبت عن شفت الا لو غصب عني.
كل ما صاحب الشغل يحتاجني أشتغل ساعة زيادة كنت بوافق.
وفي خلال اتناشر شهر، بقيت حد هو معتمد عليه في كل حاجة من توصيل طلبات لحد ما أقفل مكان الشغل كل يوم بالليل.
وبعدين في يوم جمعة بعد الضهر، صاحب الشغل ندهلي على المكتب بتاعه.
قال لي محتاج منك خدمة يا بني.
قلت له أكيد.
سكت شوية.
قال حفلة تخرج بنتي بكرة.
بنت صاحب الشغل كان عندها تمنتاشر سنة، كنت بشوفها ساعات في المكتب بس يدوب كنا بنتكلم.
قال الولد اللي كانت هتروح معاه اعتذر، عايزك انت تاخدها.
في الأول افتكرته بيهزر.
قلت له أنا؟
قال انت مسؤول وأنا واثق فيك.
وبعدين وعدني وعد تاني.
قال اعمل ده عشاني وأنا هخليها تستاهل.
أنا أدركت ان شوية فلوس زيادة ممكن تخفف الضغط المادي على أمي وأختي.
قلت له تمام.
تاني يوم بالليل، استلفت عربية خالي ولبست البدلة الوحيدة اللي عندي ورحت على بيت صاحب الشغل.
قابلني على الباب.
الغريب انه كان شكله قلقان أكتر من بنته.
قال بس خليها تقضي ليلة حلوة.
وبعدين بنته نزلت من فوق.
كانت جميلة، بس ابتسامتها راحت أول ما شافتني.
ما اتكلمتش تقريبا طول ما صاحب الشغل بيصورنا.
طريقنا للحفلة كان ساكت بطريقة تضايق.
حاولت أفتح كلام عن صحابها والمزيكا اللي بتحبها واذا كانت متحمسة لليلة ولا لا.
ردودها كانت قصيرة وكانت كل شوية تبص من الشباك.
في الآخر بطلت أحاول أتكلم.
ولما وصلنا قدام مكان الحفلة طفيت موتور العربية.
قلت لها مبتسم بالعافية أتمنى الليلة ما تبقاش وحشة أوي، شكله باباكي كان عايزك تروحي الحفلة بجد.
بنت صاحب الشغل ما ابتسمتش.
زقت باب العربية اللي جنبها بس فضلت قاعدة.
وبعدين لفت وبصت لي مباشرة.
قالت استنى.
بصيت لها.
قالت بابا ما اختاركش بالصدفة، ومش عشاني.
قلت لها يعني ايه باباكي ما اختارنيش بالصدفة ومش عشانك؟
فضلت ساكتة ثانيتين وبعدين قالتلي اقفل الباب تاني
قفلت باب العربية اللي كانت فتحته، وشغلت التكييف عشان الجو كان حر، وكانت هي لابسة فستان طويل لونه لبني فاتح وشكله غالي، بس وشها ما كانش مبسوط خالص
قالتلي بص، أنا هقولك الحقيقة قبل ما ندخل، عشان ما تتصدمش جوه، بابا ما جابكش عشان أنا الولد اللي كنت هروح معاه اعتذر، الولد ما اعتذرش، بابا هو اللي خلاه يعتذر
قلتلها نعم؟ يعني ايه؟
قالت الولد اللي كنت هروح معاه، أنا بحبه بقالنا سنة، من أيام المدرسة، وبابا عارف، ومكنش موافق عليه خالص، عشان أهله على قدهم، وشغال ميكانيكي، وبابا كان شايف اني أستاهل حد أحسن، حد غني، حد من عيلة كبيرة
قلتلها طب وأنا مالي؟
قالت ما هو دي الفكرة، بابا شايفك انت الحد الأحسن، مش عشان انت غني، انت عارف انك مش غني، بس عشان انت بتشتغل عنده وشايفك كل يوم، شايفك بتيجي في معادك، ما بتسرقش، ما بتكدبش، بتقفل المحل كأنك بتقفل بيتك، وبتدي فلوسك لأمك وأختك، فهو شايف انك راجل، راجل بجد، حتى لو سنك صغير، فقال لي بدل ما تروحي مع الميكانيكي اللي هيبوظ مستقبلك، روحي مع ده، ده هيصونك
أنا اتصدمت، قلتلها هو قالك كده بالنص؟
قالت قالي أنا عايز أجوزك لواحد زي ده، واحد يعرف قيمة القرش، ويعرف يعني ايه مسؤولية، مش واحد طول النهار تحت عربية، وقالي لو وافقتي تروحي الحفلة معاه، أنا هدفع لك مصاريف الجامعة اللي كان رافض يدفعها، عشان أنا كنت عايزة أدخل كلية خاصة وهو كان بيقولي لا دي غالية
ساعتها فهمت ليه صاحب الشغل كان متوتر وهو بيقابلني على الباب، وليه قالي خليها تقضي ليلة حلوة، هو ما كانش قلقان عليها هي، هو كان قلقان الخطة بتاعته تبوظ
قلتلها طب وانتي عايزة ايه؟ انتي عايزة تدخلي الحفلة ولا عايزة تمشي؟
قالتلي أنا عايزة أدخل، بس مش عشان أبين لبابا اني سمعت كلامه، عشان لو ما دخلتش هيقولي انتي كسفتيني قدام الراجل، ومش هيدفعلي الجامعة، وأنا نفسي أدخل الكلية دي أوي، بقالي سنة بحلم بيها
قلتلها طب والولد اللي بتحبيه؟
وشها احمر، وقالت هو واقف جوه، بابا ما يعرفش اني اتفقت معاه ييجي الحفلة حتى لو مش معايا، هو قال لي أنا هاجي وأفضل واقف من بعيد أشوفك مبسوطة، حتى لو انتي مع حد تاني
أنا ساعتها حسيت اني دخلت في فيلم، أنا شاب عندي 19 سنة، جاي أوصل بنت صاحب الشغل حفلة تخرج عشان آخد قرشين زيادة لأمي وأختي، لقيت نفسي في نص قصة حب، وأبوها عايز يجوزها لي وأنا معرفش
قلتلها بصي، أنا مش هبوظ عليكي الليلة، هنخش، هنتصور، هنرقص رقصة واحدة عشان الناس تشوفنا، وبعدين هقولك روحي للي بتحبيه، وأنا هقف بعيد، ولما الحفلة تخلص هاجي آخدك أروحك، وباباكي هيشوف الصور ويفتكر ان كل حاجة مشيت زي ما هو عايز، وانتي تبقي خدتي الجامعة بتاعتك، وأنا خدت المكافأة بتاعتي، وكلنا مبسوطين
بصتلي كأنها مش مصدقة، قالتلي بجد هتعمل كده؟
قلتلها آه، أنا مش جاي أخطب، أنا جاي أوصلك، وصاحب الشغل وعدني بمكافأة، وأنا محتاجها، بس مش هاخدها على حساب كسرة قلبك
ابتسمت، أول ابتسامة حقيقية أشوفها منها من ساعة ما نزلت من فوق، وقالتلي انت طيب أوي، عارف؟ بابا كان عنده حق في حاجة واحدة، انت فعلا راجل
دخلنا الحفلة، المكان كان مزين نور وبلالين، وكل البنات لابسين فساتين، والولاد لابسين بدل، وأول ما دخلنا الناس بقت تبص، عشان فستانها كان ملفت، وأنا كنت لابس بدلة قديمة مستلفها
مسكت ايدي عشان نبان اننا مع بعض، ودخلنا، وصورونا، وبعدين قالتلي اهو هناك، شاورت على ولد واقف في الآخر، لابس بدلة برضه بس باين عليها أرخص من بدلتي، وشعره مبلول، وواقف لوحده، وبيبص علينا
قلتلها روحي، أنا هروح أجيب حاجة نشربها
راحت، وأنا شفتها وهي بتجري عليه، وهو حضنها، وهي عيطت، وبعدين رقصوا، رقصوا كأن مفيش حد في القاعة غيرهم
وأنا وقفت في جنب، جبت كوباية عصير، وبتفرج، وحسيت اني مبسوط، أول مرة أحس اني عملت حاجة صح، مش عشان الفلوس، عشان بنت غلبانة زيي، أبوها بيتحكم فيها بالفلوس، زي ما الدنيا بتتحكم فيا أنا وأمي وأختي بالفلوس برضه
بعد شوية، الولد ده جه لحد عندي، وقالي شكرا، قلت له على ايه؟ قالي انك سبتها تيجي لي، قلت له أنا ما سبتش حد، هي اللي اختارت تيجي لك، أنا بس وصلتها
قالي انت عارف باباها لو عرف هيعمل ايه؟ قلت له هيعمل ايه؟ قالي هيرفدك، قلت له يرفدني، أنا كده كده كنت بدور على شغل تاني، عشان أختي داخلة ثانوي ومحتاجة مصاريف أكتر
قالي لا ما تسيبش الشغل، خليك، انت الوحيد اللي في المحل ده أمين، لو مشيت المحل هيقع
قلت له يا عم أنا بقالي سنة بقفل المحل كل يوم وبعمل توصيلات وبشيل بضاعة، وعمري ما خدت كلمة شكرا، بس ماشي
خلصت الحفلة، الساعة كانت 11، والناس بدأت تمشي، ورحت لبنت صاحب الشغل، قلتلها يلا عشان أوصلك، سلمت على حبيبها، وقالت له هشوفك بكرة، وهو قال لها هستناكي
في العربية، وهي قاعدة جنبي، قالتلي انت عارف بابا هيكافئك ازاي؟
قلتلها لا، قالي هخليها تستاهل، وخلاص
قالتلي أنا سمعته بيكلم ماما، بيقول لها أنا هعرض عليه يمسك فرع المحل الجديد اللي هيفتحه، ويبقى مدير، عشان يفضل جنبنا، وعشان لما أتخرج من الجامعة يتجوزني
فرملت مرة واحدة، قلت لها يتجوزك ايه؟
قالت ما هو ده اللي بقولك عليه، بابا ما اختاركش بالصدفة، هو مخطط لكل حاجة، عايزك تبقى جوز بنته ومدير المحل الجديد، عشان انت الوحيد اللي واثق فيه
قلتلها وأنا موافقتش على حاجة زي دي
قالت ما أنا عارفة، عشان كده بقولك، لما تروح له بكرة، هيقولك، وهيرفع مرتبك، وهيقولك الفرع الجديد بتاعك، فانت فكر كويس، لو انت موافق، أنا هزعل، بس هحترم قرارك، عشان انت طيب وتستاهل فرصة أحسن، ولو مش موافق، قول له لا بطريقة حلوة، عشان ما يرفدكش
وصلتها البيت، صاحب الشغل كان مستنينا على الباب، زي ما يكون مستني نتيجة انتخابات، أول ما شافنا قال ها، اتبسطتوا؟
بنته قالت آه يا بابا، الليلة كانت حلوة، شكرا
بصلي وقالي تعالى بكرة بدري المكتب، عايزك
تاني يوم رحت المكتب بدري، زي عادتي، لقيته قاعد ومبتسم، وقالي اقعد يا بني، انت عارف انا بعتبرك زي ابني، صح؟
قلت له ربنا يخليك
قالي أنا هفتح فرع جديد في المنطقة التانية، وعايزك تمسكه، مرتبك هيبقى الضعف، وليك نسبة، ايه رأيك؟
قلت له ده كتير عليا، أنا لسه 19 سنة
قالي لا مش كتير، انت تستاهل، وكمان، أنا شايف انك انت وبنتي لايقين على بعض، انتو الاتنين محترمين، ففكر في الموضوع ده كمان
سكت شوية، وبعدين قلت له بص، أنا بشكرك على ثقتك، وفرصة الفرع الجديد دي أنا موافق عليها، عشان أمي وأختي محتاجين، وهشتغل بضمير زي ما كنت، بس موضوع بنتك، بنتك بتحب واحد تاني، بتحبه بجد، وبتعيط عشانه، وأنا شفت ده بعيني في الحفلة، وأنا ما أقدرش آخد واحدة قلبها مع حد تاني، حتى لو انت شايف اني أحسن لها، الحب مش بالعافية
وشه اتغير، قالي هي قالت لك؟
قلت له آه، وهي ما غلطتش، هي كانت قلقانة على مستقبلها، وانت ضغطت عليها بالجامعة
سكت، وبعدين قال، طب والواد الميكانيكي ده هيعمل لها ايه؟
قلت له هيحبها، زي ما أنا بحب أمي وأختي وبحاول أساعدهم، الحب بيخلي الواحد يشتغل ويتعب، مش الفلوس
فضل ساكت دقيقة، وبعدين قال، انت عارف انك أول واحد يقولي لا؟
قلت له لا مش بقولك لا، بقولك بنتك من حقها تختار
قام، وفتح الدرج، وطلع ظرف، وقالي دي المكافأة بتاعت الحفلة، وموضوع الفرع الجديد، سيبني أفكر فيه
خدت الظرف ومشيت، فتحته بره، لقيت فيه 5000 جنيه، كان مبلغ كبير أوي ساعتها، روحت البيت، اديت أمي نصهم، وقلت لها ادفعي مصاريف أختي
وبعد أسبوع، صاحب الشغل ندهلي تاني، وقالي الفرع الجديد بتاعك، من غير أي شروط، اشتغل، ولو احتاجت حاجة قول لي، وبنت صاحب الشغل دخلت الجامعة اللي كانت بتحلم بيها، والولد الميكانيكي بقى ييجي ياخدها من قدام المحل كل يوم، وصاحب الشغل بقى يسلم عليه، وهو متضايق، بس ساكت
وأنا اتعلمت ان ساعات صاحب الشغل ما بيختاركش بالصدفة، بيختارك عشان شايف فيك اللي مش شايفه في ولاده، بس ده ما يديهوش الحق يختار لك حياتك
وبعد ما مسكت الفرع الجديد، الدنيا اتغيرت
الفرع الجديد كان في منطقة بعيدة، منطقة شعبية، مش زي الفرع القديم اللي في وسط البلد، كان صغير، والبضاعة اللي فيه قليلة، والزباين اللي بتدخل على قد حالها، بس أنا كنت فرحان، أول مرة أبقى مسؤول عن مكان لوحدي، معايا المفتاح، بفتح الصبح وأقفل بالليل، وأنا اللي بحاسب وأنا اللي بطلب بضاعة
أول شهر، المبيعات كانت قليلة، صاحب الشغل جه زارني مرة، بص على الدفاتر، وقال لي شد حيلك، الناس هنا بتحب اللي يضحك في وشها، مش اللي يكشر
قلت له حاضر
بدأت أعمل اللي أعرفه، بقيت أقف على الباب، أسلم على اللي داخل واللي خارج، أحفظ أسامي الزباين، الست اللي بتيجي تاخد سكر كل يوم، والراجل العجوز اللي بياخد عيش، والعيال الصغيرة اللي بيجوا ياخدوا شيبسي، بقيت أديهم بونبوني ببلاش، وأقول لهم تعالوا بكرة
واحدة واحدة، الفرع بدأ يشتغل، الناس بقت تحبني، بقت تقول الولد الجديد ده أمين، وعينه مليانة
وفي نفس الوقت، بنت صاحب الشغل بقت تعدي عليا كل يوم وهي رايحة الجامعة، ومعاها الولد الميكانيكي، يركبوا موتوسيكل قديم، وتضحك، وتشاورلي من بعيد، وأنا أشاورلها، وصاحب الشغل عرف، بس ما بقاش يتكلم، بقى ساكت، كأنه استسلم
وفي يوم، وأنا بقفل الفرع بالليل، لقيت الولد الميكانيكي جاي لوحده، من غيرها، داخل عليا، وشكله متوتر، قال لي عايزك في كلمة
قلت له اتفضل
قال لي بص، أنا عارف انك بقيت مدير الفرع ده، وصاحب الشغل بيحبك، وأنا عايز أطلب منك طلب، بس ما تقولش لحد
قلت له قول
قال لي بنت صاحب الشغل في انتظار مولود
أنا اتسمرت، قلت له ايه؟
قال لي في انتظار مولود مني، بقالها شهرين، وهي قلقانة تقول لأبوها، عشان أبوها هيغضب مننا بشدة احنا الاتنين، وهي عايزة تنزل الجامعة وتكمل، ومش عارفة تعمل ايه، وأنا مش معايا فلوس أتجوزها دلوقتي، أنا يدوب بصلح عربيات، وأهلي على قد حالهم
قلت له طب وانت عايز مني ايه؟
قال لي عايزك تكلم أبوها، هو بيسمع منك، انت الوحيد اللي بيسمع منك، قوله يستر علينا، يجوزنا، حتى لو من غير فرح، حتى لو هعيشها في أوضة، بس ما يحرجنا
قلت له انت مجنون؟ عايزني أنا أروح أقول لصاحب الشغل بنتك في انتظار مولود من الميكانيكي؟ ده هيرفدني وهيطردني وهيعاقبك بشدة
قال لي ما أنا عشان كده بقولك، انت الوحيد اللي ممكن تقوله بطريقة حلوة، انت بتتكلم كويس، وهو بيحبك
قلت له بص، أنا هقولك حاجة، أنا مش هروح أقول له، انت اللي لازم تقول له، انت الراجل، انت اللي غلطت، يبقى انت اللي تصلح، وأنا هاجي معاك، هقف جنبك، بس انت اللي تتكلم
فضل ساكت، وبعدين قال، ماشي، هاجي معاك بكرة
تاني يوم، قفلت الفرع بدري، ورحت معاه للفرع القديم، صاحب الشغل كان قاعد في مكتبه، أول ما شافنا احنا الاتنين، وشه اتغير، قال ايه اللي جابكم انتو الاتنين مع بعض؟
الولد الميكانيكي كان بيترعش، مش عارف يتكلم، بص لي، قلت له اتكلم
قال، بص يا عمي، أنا، أنا بحب بنتك، و، واحنا، احنا غلطنا، وهي، هي في انتظار مولود
صاحب الشغل قام وقف مرة واحدة، وكان هيغضب عليه، أنا مسكته، قلت له استهدى بالله، اسمعه للآخر
قال لي اسمع ايه؟ اسمع ان بنتي اللي مربيها 18 سنة، اللي كنت عايز أجوزها لراجل محترم زيك، في انتظار مولود من ميكانيكي؟
قلت له آه، في انتظار مولود، ودي حقيقة، وهتفضل حقيقة سواء غضبت عليه ولا ما غضبتش، دلوقتي عندك حلين، يا تحرج بنتك وتطردها وتخليها ترمي نفسها في الشارع، يا تستر عليها وتجوزها للواد اللي بتحبه، والواد ده أنا أضمنه، بيحبها بجد، وبيشتغل، ومش حرامي
صاحب الشغل قعد، وحط ايده على دماغه، وقال، أنا كنت عايز أفرح بيها، أدخلها الجامعة اللي بتحلم بيها، أجوزها جوازة تليق بيها
قلت له الجامعة هتكملها، وهي في انتظار مولود، ايه المشكلة؟ كتير بيكملوا، والجوازة اللي تليق بيها هي اللي هي عايزاها، مش اللي انت عايزها، انت اخترتني أنا قبل كده عشان شايفني أحسن، بس هي ما كانتش بتحبني، كانت بتحبه هو، ولو كنت غصبتها تتجوزني، كانت هتفضل طول عمرها بتحبه هو
سكت، وبعدين قال للولد، انت معاك فلوس تتجوز؟
الولد قال لا، معيش غير 10 آلاف جنيه، كنت محوشهم عشان أجيب عدة جديدة للورشة
صاحب الشغل قال، طب هتعيشها فين؟
قال في أوضة فوق سطح بيت أهلي، لحد ما ربنا يفرجها
صاحب الشغل بص لي، قال لي وانت ايه رأيك؟
قلت له رأيي تستر على بنتك، وتعمل لها فرح صغير على قدكم، وتخليها تكمل جامعتها، وأنا هساعد الولد ده، هخليه يشتغل معايا في الفرع الجديد بعد الضهر، يصلح التلاجات والمراوح اللي بتبوظ، ونديله قرشين زيادة
صاحب الشغل عيط، أول مرة أشوفه بيعيط، قال لي أنا كنت فاكر اني بحميها لما اخترتك انت، ما كنتش أعرف اني بخنقها
قلت له انت أب، وكل أب بيقلق على بنته، بس القلق الزيادة بيخنق
بعدها بأسبوع، عملوا كتب كتاب صغير في البيت، أنا كنت شاهد، وبنت صاحب الشغل كانت لابسة فستان أبيض بسيط، وحالتها لسه مش باينة، وكانت بتعيط، بس المرة دي من الفرحة، والولد الميكانيكي كان لابس بدلة جديدة، أنا اللي سلفته تمنها
وصاحب الشغل بعد كتب الكتاب، خدني على جنب، وقالي أنا ظلمتك، كنت عايز أستخدمك عشان أجوزك بنتي غصب عنها، وانت طلعت أرجل مني، وما رضيتش
قلت له ما حصلش حاجة
قالي لا حصل، وأنا هرد لك الجميل، الفرع الجديد ده بقي بتاعك، هكتبه باسمك، بالتقسيط، كل شهر تدفع اللي تقدر عليه، ويبقى بتاعك انت، مش بتاعي
قلت له بجد؟
قال بجد، انت تستاهل، عشان انت الوحيد اللي ما اختارنيش بالصدفة، انت اخترت الصح، حتى لو كان ضد مصلحتك
ودلوقتي، الفرع الجديد بقى بتاعي، بقيت أقف فيه كل يوم، وبنت صاحب الشغل بقت تيجي ومعاها بنتها الصغيرة، بنتها اللي بقت عندها سنة، وتقولي يا عمو، والولد الميكانيكي بقى يصلح لي التلاجات ببلاش، ويقولي انت اللي سترت علينا
وأنا لما بشوفهم، بفتكر أول يوم، لما بنت صاحب الشغل فتحت باب العربية وقالتلي بابا ما اختاركش بالصدفة، ومش عشاني، كان عندها حق، هو ما اختارنيش عشانها، اختارني عشان نفسه، عشان كان عايز حد يمسك له شغله ويجوز بنته، بس أنا اخترت أبقى عشانهم هما، مش عشانه هو، وده الفرق.



