
زوجت في الشقة اللي قصادي عروسة جديدة، وتالت يوم فرحها لقيتها باعتالي طبق كحك وبسكويت وشوكولاتة من بتوع فرحها… ومن يومها وأنا فاكرة إنها عايزة تتعرف عليا ونبقى أصحاب، بس اللي حصل بعد كده خلاني أندم إني فكرت أفتح لها باب بيتي!
أنا ست متجوزة وبقالي سنين ساكنة في العمارة دي، وعلاقتي بجيراني الحمد لله كويسة، عمري ما اتأخرت عن حد في واجب، ولا حد خبط عليا ورجع من غير ما أكرمه.
من شهرين تقريبًا اتجوزت بنت في الشقة اللي قصادي، بنت صغيرة لسه في أول حياتها، وتالت يوم فرحها خبطت عليا واحدة من أهلها وادتني طبق كبير فيه كحك وبسكويت وشوكولاتة من بتوع الفرح.
فرحت جدًا وقلت لنفسي: ـ يا سلام! البنت شكلها ذوق وعايزة نفتح صفحة حلوة مع بعض.
وقتها طلعت الطبق ورجعتلها أشكرها وأقولها: ـ ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك ويهنيكي، وإن شاء الله نبقى جيران وأصحاب.
ابتسمت وقالت: ـ الله يبارك فيكي يا طنط.
ومن بعدها بقيت كل ما أشوفها أحاول أقرب منها، وأقولها: ـ إيه يا عروسة؟ مش هتدخّليني أشرب عندك حاجة؟
ترد بابتسامة: ـ معلش أصل عندي شغل.
ومرة تانية أخبط عليها، ألاقيها بترد من ورا الباب: ـ خير يا طنط؟
أقولها: ـ كنت جاية أسلم عليكي وأقعد معاكي شوية.
تقول: ـ معلش أنا تعبانة النهارده.
وأوقات كتير أخبط وأسمع صوتها جوه، وما تردش خالص!
والغريب إني أول ما أسمع باب شقتها بيتفتح أجري أفتح بابي وأقولها: ـ تعالي يا حبيبتي اقعدي معايا شوية.
ترد: ـ مرة تانية إن شاء الله.
وتفضل ماشية!
لحد ما بدأت أحس إن البنت دي مش طايقاني، بس كنت بقول لنفسي يمكن لسه جديدة ومش متعودة على الناس.
لحد ما حصل موقف الليمون!
من يومين شوفت جوزها داخل العمارة شايل أكياس، وكان باين فيها ليمون، وأنا كنت محضرة فسيخ ورايحة أجهز الغدا.
دخلت التلاجة أدور على الليمون لقيته خلص، فقلت مش مشكلة، دي جارتي وعندها أكيد.
خبطت عليها وقلت: ـ إزيك يا حبيبتي، معلش عايزة ليمونة ولا اتنين لو عندك، أصل أنا بجهز الغدا والليمون خلص مني.
بصتلي وقالت بكل برود: ـ معلش والله مفيش عندنا.
قولتلها: ـ ولا يهمك يا حبيبتي، أنا بس قلت يمكن عندك.
ومشيت.
بس أنا متأكدة إنها كانت لسه داخلة بأكياس الليمون مع جوزها!
قولت يمكن مش عايزة تدي، ودي حريتها، بس الكدب ملوش لازمة.
وتاني يوم حصل موقف الكيكة!
كنت عايزة أعمل صينية كيكة، والفرن عندي كان بايظ، فقلت أستأذنها أستخدم الفرن عندها، خصوصًا إن شقتها مجهزة ما شاء الله بكل الأجهزة.
خبطت عليها وقلت: ـ معلش يا حبيبتي، أنا عايزة أعمل صينية كيكة، والفرن عندي مش شغال، ينفع أدخلها عندك نص ساعة؟
قالتلي: ـ معلش يا طنط، ده المهندس لسه ما شغّلش الفرن بتاعي.
استغربت وقلت: ـ إزاي بس؟ ده إنتوا بقالكم شهرين متجوزين!
قالت: ـ أيوه والله، لسه ما اشتغلش.
قولتلها: ـ طيب يا حبيبتي ولا يهمك، ربنا يباركلك فيه.
وقعدت طول اليوم متضايقة، مش عشان الليمون ولا صينية الكيكة، لكن عشان حاسة إن البنت بتتعامل معايا كأني بطلب منها حاجة غصب عنها.
وبالليل كنت قاعدة مع جوزي وحكيتله اللي حصل.
لقيته بيضحك وقال: ـ إنتِ مالك يا ستي؟ هو لازم جارتك تحبك وتبقى صاحبتك؟ دي واحدة لسه متجوزة، وعايزة تعيش حياتها براحتها.
قولتله: ـ يعني أنا غلطانة إني بحاول أكرمها وأقرب منها؟ ده أنا حتى لما بتدخل العمارة ببقى مستنياها أسلم عليها!
قال: ـ يا حبيبتي، اللي عايز يقرب منك هيقرب من نفسه، مش محتاجة تجري وراه.
الكلام ضايقني أكتر، وحسيت إنه مش مقدر زعلي.
وتاني يوم الصبح وأنا بكنس قدام الشقة، لقيت جارتنا الكبيرة اللي ساكنة في الدور التالت واقفة بتبصلي وبتقول:
ـ إنتِ لسه بتحاولي تصاحبي العروسة الجديدة؟
ضحكت وقلت: ـ أيوه يا أم محمد، بس البنت مش اجتماعية أوي.
بصتلي باستغراب وقالت: ـ مش اجتماعية؟! ده إنتِ شكلك متعرفيش عنها حاجة!
قولتلها: ـ في إيه يا أم محمد؟
قربت مني وقالت بصوت واطي: ـ أنا كنت ساكتة ومش عايزة أدخل نفسي في مشاكل، بس لازم تعرفي إن طبق الحلويات اللي بعتهولك يوم فرحها مش كان منها أصلًا!
اتصدمت وقلت: ـ أمال من مين؟
قالتلي: ـ استني، الموضوع أكبر من كده بكتير… وإنتِ بالذات لازم تعرفي هي اختارت شقتكم قصاد بعض ليه!
حسيت إن قلبي وقع، وسألتها: ـ تقصدي إيه؟ هي تعرفني من قبل ما تتجوز؟
بصت ناحية شقة العروسة، واتأكدت إن محدش سامعنا، وبعدين قالت جملة خلتني مش قادرة أتكلم:
ـ البنت دي كانت عارفاكي وعارفة عنك كل حاجة قبل ما تنقل هنا… وطبق الحلويات ده كان وراه حكاية تانية خالص!
يا ترى إيه الحكاية اللي مخبياها العروسة الجديدة؟ وإيه علاقتها بيا من قبل ما تسكن قصادي؟
يتبع…
لو وصلتي لحد هنا، اكتبي رأيك: هل الجيرة لازم يكون فيها ود وكرم، ولا كل واحد حر في بيته ومش مطالب بحاجة من حد؟
ومتنسوش تصلوا على النبي
#حكاوي_شيمو
#حكاوي_شيمو الجزء الأخير
فضلت واقفة قدام أم محمد مش مصدقة اللي سمعته، وقلتلها: ـ إنتِ بتقولي إيه يا أم محمد؟ يعني إيه كانت عارفاني قبل ما تسكن قصادي؟
قالتلي: ـ بصي يا بنتي، أنا مش بحب أتكلم في حد، بس اللي حصل إن العروسة دي كانت جاية العمارة عن طريق قرايب جوزها، وكانت بتسأل عن الشقق الموجودة هنا، ولما عرفت إن الشقة اللي قصادك فاضية أصرت إنها تسكن فيها.
قولتلها باستغراب: ـ وليه يعني؟ هي تعرفني منين؟
قالت: ـ فاكرة البنت اللي كانت ساكنة في شقتك قبل ما تتجوزي؟ دي قريبتها، وكانت بتحكيلها عنك وعن جوزك وعن حياتكم، وإنك بتحبي تعملي واجب مع الجيران وبتحاولي تقربي من أي حد جديد.
وقفت مكاني وقلت: ـ طيب وطبق الحلويات؟
ردت أم محمد: ـ طبق الحلويات ده كان من حماتها، وهي اللي طلبت منها تبعتهولك، وقالتلها لازم نبدأ مع الجارة دي بداية كويسة.
قولتلها: ـ طب ما ده شيء كويس، فين المشكلة؟
بصتلي وقالت: ـ المشكلة إنها كانت بتقول لواحدة صحبتها إنها مش عايزة حد يدخل حياتها، وإنها هتخليكي تبعدي عنها لوحدك، لأنها سمعت إنك بتدخلي في حياة جيرانك وبتحبي تعرفي أخبارهم!
اتصدمت وقلت: ـ أنا؟! أنا عمري ما دخلت في حياة حد، ده أنا حتى لما بساعد حد بعمل ده من غير ما أتكلم.
قالت: ـ أنا عارفة، بس استني، فيه حاجة تانية.
في اللحظة دي سمعت باب شقة العروسة بيتفتح، وخرجت وهي شايلة كيس زبالة، ولما شافتنا واقفين سوا اتغير وشها.
أم محمد سكتت، وأنا ابتسمت للعروسة وقلت: ـ صباح الخير يا حبيبتي.
ردت ببرود: ـ صباح النور.
وبعدين دخلت شقتها بسرعة.
أم محمد قالتلي: ـ شوفتِ؟ البنت دي مش عايزة حد يقرب منها، بس اللي مضايقني إنها بتتكلم عنك من وراكي.
رجعت شقتي وأنا بفكر في كل كلمة سمعتها، وقررت إني مش هخبط على بابها تاني، ولا هحاول أفرض نفسي على حد.
وبعد الضهر بشوية، كنت بسمع صوت خلاف عالي من شقتها، وصوت جوزها بيقول: ـ يعني إنتِ لسه بتكدبي عليا؟ ما أنا عارف إن الفرن شغال من أول أسبوع!
وبعدين سمعتها بترد بعصبية: ـ أيوه كدبت، عشان مش عايزة حد يفضل داخل خارج عندنا، هو أنا ناقصة وجع دماغ؟
وفجأة صوت جوزها علي أكتر: ـ بس دي مش أي حد، دي الست اللي وقفت جنب أمي لما وقعت في السلم، واللي فضلت معاها لحد ما أنا رجعت من الشغل، واللي إنتِ كنتِ بتقوليلي إنها ست محترمة!
ساعتها اتجمدت مكاني!
افتكرت فعلًا إن حماتي كانت تعبانة من فترة، وإنها وقعت قدام العمارة، وأنا اللي ساعدتها وطلعت معاها المستشفى، وفضلت معاها لحد ما ابنها جه.
بعد شوية الباب اتفتح، وخرج جوزها وخبط عليا.
فتحتله، لقيته بيقول: ـ معلش يا طنط، أنا آسف على اللي حصل، وعايز أقولك إن مراتي عندها مشكلة كبيرة مع الجيران، ومش أول مرة تعمل كده.
قولتله: ـ يا ابني مفيش مشكلة، دي حريتها، وأنا مش هفرض نفسي على حد.
قال: ـ بس فيه حاجة لازم تعرفيها، هي مش بس رافضة تدخلك بيتها، دي كمان كانت بتقول لأهلها إنك بتطلبي منها حاجات كتير وبتستغلي إنها عروسة جديدة!
حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصاعقة.
قولتله: ـ أنا طلبت ليمونتين وصينية كيكة، وده كل اللي حصل!
قال: ـ أنا عارف، وعشان كده زعلان من تصرفها.
وفي اللحظة دي خرجت مراته ووقفت وراه، ووشها كله احمرار، وقالتلي: ـ أنا آسفة يا طنط، بس أنا مش متعودة على إن حد يخبط عليا كتير، وكنت بحس إنك عايزة تدخلي حياتي بسرعة.
بصيتلها وقلت بهدوء: ـ يا بنتي أنا مش زعلانة إنك مش عايزة تصاحبيني، دي حريتك، لكن ليه الكدب؟ وليه تتكلمي عني كلام مش حقيقي؟ كان ممكن تقوليلي من أول مرة إنك مش بتحبي الزيارات، وأنا كنت هحترم ده.
سكتت شوية، وبعدين قالت: ـ عندك حق.
قولتلها: ـ بصي يا حبيبتي، الجيرة مش معناها إننا لازم نبقى أصحاب، ولا إنك لازم تدخّليني بيتك، لكن معناها إننا نحترم بعض، ولو حد احتاج مساعدة نقدر نساعده على قد استطاعتنا، ولو مش قادرين نقول مش قادرين من غير كدب ولا تجريح.
رجعت شقتي، وبعد يومين لقيتها خبطت عليا، فتحت الباب لقيتها واقفة ومعاها طبق.
قالتلي: ـ عملت كيكة، وقلت أجيبلك منها.
ابتسمت وقلت: ـ تسلم إيدك يا حبيبتي.
دخلت الطبق عندي، لكن المرة دي ما طلبتش منها تدخل، ولا حاولت أفتح معاها كلام كتير.
وبعد كام يوم حصل موقف خلاني أفهم إن الموضوع مش مجرد جيرة وليمون وكيكة.
كنت طالعة السلم، سمعتها بتتكلم في التليفون مع واحدة من صاحباتها، وبتقول:
ـ أنا مش مصدقة إن الست دي طلعت محترمة بالشكل ده، أنا كنت سامعة عنها كلام كتير، وكنت فاكرة إنها هتتدخل في حياتي، لكن لما اتزنقت وعرفت إني حامل ومحتاجة حد يروح معايا للدكتور وجوزي مسافر، ملقتش غيرها تساعدني!
وقفت مكاني، وقلبي رق ليها، لأنها فعلًا كانت تعبانة من يومين، وأنا اللي وصلتها للدكتور لما جوزها كان مسافر.
وفهمت إن ساعات الإنسان بيحكم على غيره من كلام الناس، ويظلم حد من غير ما يديله فرصة.
ومن يومها بقينا جيران باحترام، مش لازم كل يوم قعدة وشاي وحكايات، لكن لو قابلنا بعض نسلم ونطمن على بعض، ولو احتاجت حاجة وسعني أساعدها، ولو أنا احتجت حاجة واعتذرت، أحترم اعتذارها.
واتعلمت إن مش كل حد بعتلك طبق حلو يبقى عايز يبقى صاحبك، ومش كل حد رفض يديك ليمونة يبقى إنسان وحش… لكن الكدب وسوء الظن هما اللي بيبوظوا أجمل العلاقات.
والأهم إننا ما نفرضش نفسنا على حد، وفي نفس الوقت ما نسمحش لحد يقلل من احترامنا.
النهاية
إنتوا شايفين أنا تصرفت صح لما بطلت أخبط عليها، ولا كان المفروض أواجهها من أول موقف؟
اكتبوا رأيكم، ومتنسوش الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.




