روايات وقصص

خطيبة ابني كانت فكراني ست غلبانة

خطيبة ابني كانت فاكراني ست كبيرة غلبانة وفقيرة، واحنا على العشا أبوها الغني بص لي من فوق لتحت واتريق وقال احنا محتاجين حد يمسح حمامات الشركة، تحبي تشتغلي؟ الترابيزة كلها ضحكت، حتى مرات ابني المستقبلية، أنا بس ابتسمت وقلت له هشوفك يوم الاتنين ما كانوش يعرفوا اني صاحبة الشركة اللي هو شغال فيها، ولما دخلت قاعة الاجتماعات بتاعته يوم الاتنين الصبح، الضحكة اختفت من على وشه.

احنا محتاجين حد يمسح حمامات الشركة، تحبي؟ قالها وهو رافع كاس العصير وكل اللي قاعدين على ترابيزة العشا انفجروا ضحك، أنا فضلت مبتسمة، وعارفة ان الراجل المغرور اللي قدامي ده ما عندوش فكرة اني صاحبة الشركة اللي بتديله المرتب الكبير اللي بيقبضه.

عندي 63 سنة، أرملة، وشكلي كده الناس الأغنيا بيفتكروني شغالة في البيوت بسهولة.

ابني كان لسه خاطب بنت حلوة عندها 29 سنة بتحكم على الناس بفلوسهم، ابني مهندس معماري شاطر، بس خطيبته كانت مقتنعة ان أمه ست متقاعدة مفلسة عايشة على معاش صغير.

وعمري ما حاولت أصلح لها الفكرة دي.

بعد ما جوزي رحل، عشت في بيت صغير أوضتين، وفضلت سايقة عربيتي القديمة اللي بقالها 12 سنة، وبطلت ألبس دهب غالي، بقيت بحب أقعد في الجنينة وأعمل شغل تطوعي وأعيش حياة هادية من غير ما أبين أنا معايا كام.

البنت ما كانتش تعرف اني أسست شركتي من 32 سنة، ومع الوقت بقت شركة تصنيع وشحن كبيرة قيمتها مئات الملايين، وأبوها بقاله 8 سنين مدير في واحد من أكبر الأقسام اللي بتكسب فيها.

ولحد دلوقتي عمرنا ما تقابلنا.

لحد يوم الجمعة اللي فات.

خطيبة ابني عزمتني على العشا في قصر أهلها الفخم، أرضه رخام بيلمع بيعكس نور النجف الكريستال.

بصت على فستاني الأزرق البسيط قبل ما تهمس وتقول لو سمحتي ما تجيبيش سيرة ظروفك المادية، بابا بيحترم الناس الناجحة.

قلت لها حاضر هفتكر.

طول العشا أبوها عمال يتمنظر بمنصبه الكبير في الشركة والعربيات الغالية وأهميته في الشغل.

لما قلت بالصدفة اني بحب أنضف بيتي بنفسي، قرّب مني بابتسامة خبيثة وقال بجد؟ احنا محتاجين حد يمسح حمامات الشركة، تحبي تشتغلي؟

مراته ضحكت، وخطيبة ابني ضحكت وهي حاطة ايدها على بوقها.

ابني قام وقف على طول وقال دي أمي اللي انت بتهينها!

الراجل طنش كلامه وقال اهدى يا ابني، أنا بعرض عليها شغل.

أنا حطيت ايدي على دراع ابني وقلت ما فيش حاجة يا حبيبي.

وبعدين بصيت لأبوها وسألته انت قلت بتشتغل مدير في شركة ايه؟

قال بفخر شركة كبيرة، أنا اللي بانيها بنفسي تقريبا.

قلت غريبة.

بص لي بتعالي وقال ليه؟ ناوية تقدمي؟

حطيت الفوطة جنب الحلو اللي ما لمستوش وقلت لا يا أستاذ، بس هشوفك يوم الاتنين.

ضحك تاني وقال ما تنسيش تجيبي معاكي أدوات التنضيف!

ولما خرجنا ابني فضل يعتذر لي على اللي حصل، بوسته على خده وقلت له ما تعتذرش عن أخلاق حد تاني.

وبعدين ركبت عربيتي وكلمت المحامية بتاعتي وقلت لها اعملي اجتماع طارئ لمجلس الإدارة يوم الاتنين الصبح.

قالت لي في حاجة غلط؟

بصيت على القصر المنور وقولت لها آه.

يوم الاتنين الصبح الساعة 8، أنا وصلت الشركة، الشركة اللي أنا بانيها من 32 سنة، ودخلت من الباب اللي ورا، الباب اللي محدش يعرفه غيري أنا والمحامية بتاعتي، عشان ما حدش يشوفني.

المحامية كانت مستنياني في المكتب، قالت لي كله جاهز، كل المديرين في قاعة الاجتماعات.

قلت لها خليهم يستنوا.

قعدت أشرب قهوتي، وفتحت اللاب توب، وفتحت ملف الراجل ده، ملف أبو خطيبة ابني، لقيت بلاوي، الراجل بقاله 8 سنين مدير قسم، وبياخد مرتب كبير جدا، بس كمان كان بياخد عمولات من تحت الترابيزة من الموردين، وبيعين قرايبه في الشركة بمرتبات عالية وهما ما بيعملوش حاجة، وآخر سنة بس، الشركة تعرضت لخسارة 2 مليون دولار بسببه، عشان كان بيشتري خامات غالية من شركة صاحبه، مع ان فيه شركات تانية أرخص وأحسن.

قلت للمحامية هاتيلي كل الورق ده، مطبوع.

قالت حاضر.

الساعة 9 بالظبط، دخلت قاعة الاجتماعات، فتحت الباب، كل المديرين قاعدين، 12 مدير، ومنهم هو، قاعد في أول الترابيزة، لابس بدلة غالية وساعة غالية، وبيضحك مع اللي جنبه.

أول ما شافني، وشه اتخطف، الضحكة اللي كانت على وشه يوم الجمعة، اختفت، بقه مفتوح، وعينه مبرقة.

قال انتي؟ انتي بتعملي ايه هنا؟

ما رديتش عليه، مشيت لحد رأس الترابيزة، الكرسي الكبير اللي محدش بيقعد عليه غير صاحب الشركة، وقعدت.

كل المديرين بصوا لبعض، محدش فاهم حاجة، واحد منهم قال حضرتك مين؟

المحامية قالت أحب أعرفكم، دي صاحبة الشركة، اللي أسست الشركة دي من 32 سنة، اللي بتدفع مرتباتكم كلكم.

القاعة سكتت، صمت تام، حتى صوت التكييف بقى عالي.

بصيت للراجل ده وقلت أزيك يا أستاذ، فاكرني؟ أنا الست اللي كنت عايز تشغلها تمسح حمامات الشركة، جبت أدوات التنضيف زي ما طلبت، بس لقيت ان الحمامات نضيفة، انما مكتبك انت اللي محتاج تنضيف.

وشه بقى أحمر، وعرق، وقال أنا ما كنتش أعرف، أنا آسف، ده كان هزار.

قلت هزار؟ انت بتهزر مع ست عندها 63 سنة، أرملة، أم خطيبة ابنك؟ انت فاكر الهزار انك تهين الناس؟

سكت، ما عرفش يرد.

قلت أنا سكت يوم الجمعة، مش عشان أنا ضعيفة، عشان كنت عايزة أشوف أخرك ايه، وعشان كنت عايزة أشوف بنتك اللي هتتجوز ابني، هتعمل ايه لما أبوها يهين أمه، عارفة بنتك عملت ايه؟ ضحكت، حطت ايدها على بوقها وضحكت.

وبصيت للورق اللي قدامي، وقلت بس الظاهر ان الهزار مش بس على العشا، انت بتهزر في شغلك كمان.

وفتحت الملف، وبدأت أقرا.

من 3 سنين، عينت ابن أخوك في الشركة بمرتب 8 آلاف دولار في الشهر، وهو ما بيجيش الشغل غير يومين في الأسبوع.

من سنتين، اشتريت خامات من شركة صاحبك، بسعر أغلى 30 من السوق، وتضررت الشركة بمبلغ 2 مليون دولار.

من سنة، خدت عمولة 50 ألف دولار من مورد عشان تديله عقد.

كل ما أقرا حاجة، وشه يصفر أكتر، والمديرين يبصوا له بقرف.

قلت انت فاكر الشركة دي بتاعتك؟ فاكر نفسك بانيها؟ انت موظف، بتاخد مرتب، وكنت بتستغل المرتب ده.

قال أنا ما استغلتش، أنا كنت بعمل شغلي.

قلت شغلك؟ شغلك انك تهين أم خطيبة ابنك؟ شغلك انك تعين قرايبك؟ شغلك انك تاخد عمولات؟

وبصيت للمحامية وقلت اديله الورقة.

المحامية اديته ورقة، ورقة فصل، قلت له انت مرفود، من النهاردة، مش من بكرة، من دلوقتي، تلم حاجتك وتمشي، والأمن هيفتش مكتبك، وأي حاجة خدتها من غير حق هترجع، والمبلغ اللي تعرضت له الشركة هتدفعه، يا تدفعه يا هرفع عليك قضية.

قام وقف، وقال انتي مش هتقدري تعملي كده، أنا عندي محامين، وأنا بقالي 8 سنين في الشركة.

قلت وأنا بقالي 32 سنة صاحبة الشركة، جرب.

خرج وهو بيترعش، الأمن وراه، والمديرين كلهم ساكتين.

بعد ما خرج، بصيت لهم وقلت أنا آسفة انكم شفتوا المنظر ده، بس أنا كنت لازم أعمل كده، عشان اللي يهين الناس عشان فقيرة، هيهين الشركة عشان فاكرها بتاعته.

وبعدين قلت الاجتماع خلص.

خرجت من الشركة، وركبت عربيتي القديمة، وروحت البيت، وكلمت ابني، قلت له يا حبيبي، عايزة أقابلك انت وخطيبتك النهاردة.

اتقابلنا في كافيه، خطيبته جت وهي قلقانة، وشها أصفر، قالت أنا آسفة، أنا ما كنتش أعرف ان حضرتك صاحبة الشركة، بابا ما كانش يعرف.

قلت لها لو كنتي تعرفي اني صاحبة الشركة، كنتي هتخليه ما يهيننيش؟ يعني احترامك للناس على حسب فلوسهم؟

سكتت.

قلت بصي يا بنتي، أنا ما عنديش مشكلة انك بتحبي الفلوس، كل الناس بتحب الفلوس، بس اللي يحكم على الناس بفلوسها، ما ينفعش يدخل عيلتنا، عيلتنا بتحترم الناس عشان أخلاقها، مش عشان فلوسها.

ابني بص لها وقال أنا قلت لك ما تاخديش أمي على العشا ده، قلت لك أمي ست بسيطة ومش بتحب المظاهر، وانتي صممتي عشان توريها لأهلك، وفي الآخر أهلك أهانوها.

البنت بكت وقالت أنا بحبك، وعايزة أتجوزك.

قلت لها الحب مش كفاية، الاحترام أهم، انتي ضحكتي لما أبوكي أهان أمي، لو كنتي بتحبي ابني بجد، كنتي هتقفي جنب أمه، مش هتضحكي عليها.

وسكت شوية وقلت أنا مش هقول لابني يتجوزك ولا ما يتجوزكيش، ده قراره هو، بس أنا بقول لك، لو اتجوزتي ابني، هتعيشي معانا، مش مع فلوسنا، هتعيشي في بيت صغير، وعربية قديمة، ولو مش عاجبك، يبقى انتي مش عايزة ابني، انتي عايزة فلوسه.

البنت قامت ومشيت وهي بتبكي.

ابني بص لي وقال أنا آسف يا ماما.

قلت ما تعتذرش، انت عملت الصح يوم الجمعة لما قمت ودافعت عني، انت راجل، وأنا فخورة بيك.

وبعدها بأسبوع، ابني قالي انه فسخ الخطوبة، قال لي اكتشفت انها كانت بتكلم صاحبتها وبتقول انها هتتجوزني عشان أهلي أغنيا، وانها كانت فاكرة انك فقيرة فكانت بتتعامل معاكي وحش، ولما عرفت انك صاحبة الشركة بقت عايزة ترجع وتتأسف، بس أنا ما بقتش عايزها، اللي تحترمني عشان فلوس أهلي، ما تستاهلنيش.

حضنته وقلت له بكرة تلاقي واحدة تحبك انت، مش تحب فلوسك.

وبعدها بشهر، رحت الشركة، لقيت الموظفين كلهم بيحترموني أكتر، عرفوا ان صاحبة الشركة ست بسيطة بتحب التنضيف والجنينة، وبتسوق عربية قديمة، وما بتحكمش على الناس بفلوسها.

وعينت مدير جديد مكان أبوها، شاب صغير عنده 35 سنة، شاطر وأمين، وفي أول اجتماع قال لي أنا مش هبني الشركة، أنا هحافظ عليها.

قلت له هو ده اللي أنا عايزاه.

والنهاردة، بقالنا 6 شهور من يوم العشا ده، وأنا قاعدة في جنينتي، بسقي الزرع، وبفكر في اللي حصل، وبقول لنفسي، الفلوس ممكن تشتري قصر رخامه بيلمع ونجف كريستال، بس ما بتشتريش احترام، وما بتشتريش أخلاق، واللي يضحك على ست كبيرة عشان فاكرها فقيرة، بكرة يضحك عليه عشان هو بقى فقير.

وأبوها؟ سمعت انه فتح شركة صغيرة، وبيحاول يبدأ من جديد، وبنته؟ سمعت انها لسه بتدور على عريس غني، بس كل ما حد يسأل عليها، الناس بتقول دي اللي أبوها اترفد عشان أهان صاحبة الشركة وفاكرها شغالة تمسح حمامات الشركة.

وأنا؟ أنا لسه بسوق عربيتي القديمة، ولسه بلبس فستاني الأزرق البسيط، ولسه بنضف بيتي بنفسي، وبحب التنضيف، بس دلوقتي لما حد يقول لي تحبي تمسحي حمامات الشركة؟ بقول له آه، بس همسحها من الناس اللي زيك.

بس الحكاية ما خلصتش يوم ما رفدته، الحكاية بدأت بعدها.

بعدها بيومين، لقيت الباب بيخبط، فتحت لقيت مرات الراجل، أم البنت، جاية لحد بيتي الصغير، لابسة دهب من فوق لتحت، وشنطة تمنها يجيب عربيتي، وقالت لي بمنتهى التعالي ممكن أدخل؟

قلت لها اتفضلي.

دخلت وبصت على البيت بقرف، على الكنبة القديمة، على الزرع اللي أنا زرعاه، وقالت بصي، أنا جاية أتكلم معاكي ست لست، اللي حصل يوم الجمعة ده كان هزار، جوزي ما يقصدش، وانتي كبرتي الموضوع ورفدتيه، ده قطع عيش، حرام، احنا عندنا التزامات، قصر، عربيات، مدارس، جوزي بقاله 8 سنين شايل الشركة على كتفه.

قلت لها شايلها على كتفه ولا شايل منها؟

قالت انتي بتحقدي علينا عشان احنا أغنية؟

قلت لها أنا؟ أنا أغنى منكم 100 مرة، بس عمري ما لبست شنطة تمنها عربية عشان أبين اني غنية، الغني الحقيقي مش محتاج يبين.

قالت طيب عايزة ايه عشان ترجعيه؟ فلوس؟ نسبة؟ بنتي بتحب ابنك وھتموت عليه.

قلت أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة جوزك يتعلم انه ما يهينش الناس.

قالت وهي بتقوم هتندمي، احنا عندنا معارف، وعندنا محامين، وهنرفع قضية فصل تعسفي.

قلت لها اعملي اللي انتي عايزاه، بس قبل ما ترفعي القضية، خلي المحامي بتاعك يشوف الورق اللي عندي، ورق العمولات وورق تعيين قرايبكم، عشان ما تتحبسوش انتوا الاتنين.

وشها اصفر ومشيت.

بعدها بيوم، البنت نفسها جت، خطيبة ابني، جت تبكي، قالت أبوس ايدك رجعي بابا الشغل، احنا اتفضحنا، كل الناس عرفت انه اترفد، وأصحابي كلهم بيضحكوا عليا، وخطيبي سابني.

قلت لها أنا ما رفدتش باباكي عشان أهانني أنا بس، أنا رفدته عشان كان بيستغل الشركة بقاله سنين، ولو كنت سيبته، كان هيخربها.

قالت بس احنا هنعمل ايه؟ القصر عليه قسط، والعربيات عليها أقساط، وبابا مش لاقي شغل، كل ما يروح شركة يقولوا له انت اللي كنت في شركتنا واترفدت عشان بتاخد عمولات.

قلت لها دي مش مشكلتي، دي مشكلة واحد كان فاكر ان الشركة بتاعته، وكان بيهين الناس اللي فاكرها فقيرة.

قالت طب وابنك؟ ابنك بيحبني.

قلت ابني هو اللي سابك، مش أنا، روحي كلميه هو.

ومشيت وهي بتبكي.

الغريبة بقى، بعدها بأسبوع، ابني جالي وقال ماما، أنا عايز أحكي لك حاجة، بس ما تزعليش مني.

قلت قول.

قال أنا كنت عارف انك صاحبة الشركة من وأنا عندي 18 سنة، بابا الله يرحمه قالي قبل ما يرحل، قالي أمك ست قوية وبنت شركة كبيرة، بس هي بتحب تعيش بسيطة، وقال لي ما تقولش لحد، وأنا عمري ما قلت لحد، حتى خطيبتي ما قلت لهاش، عشان كنت عايز أشوفها هتحبني أنا ولا هتحب فلوس أهلي، وطلعت بتحب الفلوس.

حضنته وقلت له وأنا كنت عارفة انك عارف، وكنت مستنياك تقول.

قال كنتي عارفة؟

قلت آه، أصل انت من يوم ما بقيت مهندس، وانت بترفض تاخد مني فلوس، وبتقولي عايز أبني نفسي بنفسي، عرفت ان أبوك قايل لك.

وقلت له بس انت عملت الصح، اللي يختبر الناس بفلوسه، بيعرف معدنهم.

بعدها بشهرين، حصلت حاجة عمري ما كنت متوقعاها، الراجل نفسه، أبوها، جه لحد بيتي، بس مش زي الأول، جه لابس قميص عادي، وعربية عادية، ودقنه طويلة، وخاسس، قال لي ممكن أتكلم معاكي 5 دقايق؟

قلت اتفضل.

قال أنا جاي أعتذر، أنا عارف اني غلطت، غلطت لما أهنتك، وغلطت لما استغليت الشركة، وغلطت لما علمت بنتي تحكم على الناس بفلوسها، أنا تعرضت لخسارة كل حاجة، خسرت شغلي، وخسرت القصر، وبعنا العربيات، وبنتي سابت خطيبها اللي هو ابنك، عشان كانت فاكرة اننا هنفضل أغنية، ولما بقينا فقرا، سابته، وأنا دلوقتي بقيت فقير بجد، زي ما كنت فاكرك فقيرة، وعرفت احساسك ايه لما حد يهينك عشان فاكرك فقيرة.

سكت شوية وقال أنا مش جاي أطلب ترجعيني الشغل، أنا عارف اني ما استاهلش، أنا جاي أطلب تسامحيني، عشان أعرف أنام.

بصيت له، الراجل اللي كان من 3 شهور بيقول لي تحبي تمسحي حمامات الشركة؟ دلوقتي واقف قدامي بيقولي سامحيني عشان أعرف أنام.

قلت له أنا مسامحاك، بس مش هرجعك الشغل، عشان انت محتاج تتعلم تبدأ من الصفر، زي ما أنا بدأت من الصفر من 32 سنة، أنا بدأت الشركة دي من أوضة صغيرة، وكنت بنضفها بنفسي، وكنت بمسح حماماتها بنفسي، فأنا عارفة قيمة المسح، بس انت كنت بتتريق عليه.

قال أنا هبدأ من الصفر، فتحت محل صغير، ببيع فيه أدوات بناء، وبنتي بتشتغل معايا، بتتعلم يعني ايه شغل بجد.

قلت كويس، خليها تتعلم.

ومشي.

وبعدها ب 6 شهور، ابني اتعرف على بنت تانية، بنت دكتورة في الجامعة، بتدرس هندسة، شافت ابني في مؤتمر، وحبته عشان هو شاطر، مش عشان أمه صاحبة شركة، ولما عرفتها عليا، جيت لابسة فستاني الأزرق البسيط، وعربيتي القديمة، وهي جت لابسة بنطلون جينز وتي شيرت، وسلمت عليا وباستني وقالت طنط، ابنك بيحكي عنك كتير، بيقول انك ست قوية وبسيطة وبتحبي الزرع.

حبيتها من أول مرة، عشان احترمتني وأنا لابسة فستان بسيط، مش عشان فاكراني غنية.

وابني قال لي ايه رأيك فيها يا ماما؟

قلت دي اللي تنفع تبقى مرات ابني، دي اللي هتحترمك وانت لابس بدلة غالية، وهتحترمك وانت لابس ترينج مقطع، عشان بتحبك انت.

وخطبوا، وعملنا خطوبة صغيرة في جنينة بيتي، من غير قصر ولا رخام بيلمع ولا نجف كريستال، عملناها على الأرض، على النجيلة اللي أنا زرعاها بايدي، وكنت لابسة نفس الفستان الأزرق اللي كنت لابساه يوم ما أبو البنت الأولانية قالي تحبي تمسحي حمامات الشركة؟

وفي الخطوبة، البنت الجديدة قالت لي طنط، ممكن أساعدك في تنضيف الجنينة؟

قلت لها آه، تعالي، أنا بحب اللي بيساعدني في التنضيف، مش اللي بيتريق عليه.

وكل اللي في الخطوبة ضحكوا، بس ضحك حلو، ضحك محبة، مش ضحك تريقة.

والنهاردة، أنا قاعدة في جنينتي، بسقي الزرع، وافتكرت الراجل ده، وافتكرت جملته، تحبي تمسحي حمامات الشركة؟ وقلت لنفسي، آه يا حبيبي، أنا مسحت حمامات الشركة، ومسحت الشركة منك، ومسحتك انت من حياة ابني، عشان اللي يهين الناس عشان فاكرهم فقرا، هو اللي فقير، فقير أخلاق، وفقير قلب، وفقير عقل.

والفلوس؟ الفلوس بتروح وتيجي، القصر اتباع، والعربيات اتباعت، بس الاحترام بيفضل، وأنا احترامي لنفسي خلاني أقول له هشوفك يوم الاتنين وأنا مبتسمة، عشان كنت عارفة ان الاتنين بتاعي غير الاتنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى