
حماتى طردتني من عالاكل بعد ما وقفت طول النهار علي رجلي اطبخلها وقالتلي ريحة عرقك وحشه استحاله تقعد بينا…
البدايه .. لما قررت حماتي تعزم أختها وبناتها اللي كانت خطيبة جوزي من قبل على الغدا وطلبت منى أعمل اكل اشكال والوان… جهزت العزومه على يومين وانا قلبي بيغلي من الغيظ والصغيره زي الجو …
الفصل الأول
— قومي يا حبيبتي اطلعي فوق خدي شاور ورشي شوية بادي سبلاش… أصل ريحة عرقك وحشة، ومش معقول تقعدي تاكلي وسط الضيوف كده!
قالتها حماتي قدام أختها وبناتها، بمنتهى البرود…
بعد ما كنت واقفة على رجلي من الصبح، بطبخ لهم أصناف وأشكال وألوان، وهما قاعدين في الصالة تحت المروحة بيضحكوا ويتكلموا.والأسوأ؟
إن واحدة من بنات أختها دي كانت خطيبة جوزي زمان.
وقفت مكاني وأنا ماسكة طبق المحشي، وبصيت لحماتي.
ثواني…بس حسيتهم ساعة كاملة.
ضحكة بنت خالت جوزي اختفت من على وشها، وأخت حماتي بصت في الأرض بإحراج.أما جوزي، فرفع عينه لأمه وقال:
— إنتِ قلتي إيه يا ماما؟
حماتي ردت بمنتهى العادية:— بقولها تطلع تستحمى وتنزل تاكل وهي فايقة ونضيفة… فيها إيه يعني؟
أنا اسمي ندى، ومتجوزة أحمد بقالي 3 سنين.
وعايشين في شقة فوق شقة حماتي في بيت العيلة.
ومن ساعة ما اتجوزت وأنا بحاول أكسبها.لو تعبت، أقف جنبها.
لو عندها ضيوف، أنزل أساعدها
لو عزمت حد، أبقى أول واحدة في المطبخ وآخر واحدة تطلع منه
كنت فاكرة إن العِشرة بتجيب محبة.بس اليوم ده فهمت إن فيه ناس كل ما تديهم أكتر…
يفتكروا إن ده واجب عليك.الحكاية بدأت قبل العزومة بيومين.
حماتي طلعتلي وقالت:
— على فكرة، خالته سعاد جاية هي وبناتها الجمعة، وعايزة الغدا يبقى محترم.
قلت:— حاضر، نعمل إيه؟
ابتسمت وقالت:
— رز بسمتي، وفراخ محمرة، ولحمة، ومحشي، ومكرونة بشاميل، وسلطات… واعملي صينية رقاق كمان.
بصيتلها باستغراب:— كل ده؟ إحنا كام واحد؟
قالت:
— هو أنا كل يوم بعزم أختي؟ وبعدين بناتها بيحبوا الأكل الحلو.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف: خصوصًا رانيا.
رانيا…بنت أختها.
والبنت اللي كانت مخطوبة لأحمد جوزي قبلي بسنين.
الخطوبة ما كملتش، وبعدها كل واحد راح لحاله، وأحمد اتجوزني أنا.
عمري ما سألت في التفاصيل، ولا حبيت أفتح الموضوع.
لكن حماتي كانت بتحب تفكرني من وقت للتاني إن رانيا كانت موجودة قبلي.
مرة تقول:— رانيا كانت بتحب الأكلة دي.
ومرة:— أصل رانيا كانت بتفهم أحمد من غير ما يتكلم.
وأنا كنت بعمل نفسي مش واخدة بالي.
بدأت تجهيز العزومة من يوم الخميس.
لفيت المحشي، وجهزت اللحمة، ونضفت الفراخ، وعملت الحلويات
ويوم الجمعة صحيت من الساعة سبعة الصبح.
والمطبخ عند حماتي صغير جدًا، والشباك بتاعه صغير، والجو كان نار.
الفرن شغال…والبوتاجاز كله عيون مولعة.
وأنا واقفة بينهم…بعد ساعتين، هدومي بدأت تلزق في ضهري من الحر
بعد أربع ساعات، رجلي بقت بتوجعني.
وبعد ست ساعات…كنت حرفيًا مش قادرة أقف.
لكن كل شوية حماتي تدخل:— ندى، المحشي خلص؟
— ندى، خلي بالك اللحمة متبردش.
— ندى، رانيا بتحب البشاميل محمرة من فوق.
لحد ما بصيتلها وقلت:— يا ماما أنا تعبت، ممكن حد من البنات يدخل يساعدني؟
بصت ناحية الصالة وقالت:
— دول ضيوف يا ندى… عيب نخلي الضيف يدخل المطبخ.
بلعت ردي وسكت…طب وأنا إيه؟
قبل الضهر بشوية وصل أحمد من الشغل.
أول ما دخل المطبخ وشافني، اتخض.
— إيه يا ندى؟ وشك أحمر كده ليه؟
قلت وأنا بقلب الصينية:— من الحر… مفيش حاجة.
قرب مني وقال:— إنتِ من إمتى واقفة؟
— من سبعة الصبح.
ساب شنطته فورًا وشمر قميصه.
— طب روحي ارتاحي وأنا أكمل.
قلت:
— خلاص، فاضل حاجات بسيطة.
وفعلًا وقف جنبي.
شال الصواني، ورتب السفرة، وفضل داخل خارج يساعدني، بينما أمه وأختها وبناتها قاعدين.
ولما الأكل اتحط أخيرًا…
بصيت للسفرة وحسيت براحة.
كل حاجة طلعت زي ما حماتي طلبت…الأكل سخن.
السلطات مترتبة…والريحة مالية البيت.
حماتي كانت فرحانة وهي بتقول: اتفضلوا يا جماعة… يلا قبل الأكل ما يبرد.
قعدوا كلهم.
وأنا دخلت المطبخ غسلت إيدي ووشي بسرعة، وعدلت هدومي، وخرجت علشان أقعد جنب جوزي.
كنت لسه بسحب الكرسي…لما سمعت صوت حماتي:
— استني يا ندى.بصيتلها.
قالت وهي بتبتسم ابتسامة صغيرة:— اطلعي فوق الأول.
قلت باستغراب..— ليه؟
قالت: #اسما_السيد
— خدي شاور ورشي بادي سبلاش وانزلي كلي وإنتِ فايقة.
أحمد بص لها وقال:— ليه يعني؟ ندى تقعد تاكل الأول، وبعدين تطلع براحتها. #توته
وهنا حماتي قالت الجملة اللي عمري ما هنساها:
— يا ابني ريحتها عرق من الوقفة في المطبخ… مستحيل تقعد بينا كده! @أبرز المعجبين
حسيت وشي ولـ !ع.مش من الحر المرة دي.من الإهانة.
بصيت حواليّا. #عيش_الابداع
الناس اللي كنت بطبخلهم من الصبح قاعدين قدام الأكل.
إيدي هي اللي عملته.ضهري هو اللي وجعني عشانه.
هدومي ابتلت من العرق وأنا واقفة قدام النار علشان أكرمهم.
وفي الآخر…أنا الوحيدة اللي مينفعش أقعد على السفرة.
فتحت بقي علشان اعترض بس جوزي وصوته هو اللي قهرني لما قال…. #عشق #viral
“الحكاية لم تنتهِ بعد…”. بقلم الكاتبه اسما السيد 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق…✍️ الكاتبة أسما السيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
فتحت بقي علشان أعترض…
بس جوزي سبقني، وقال بصوت هادي بشكل وجعني أكتر من كلام أمه:
— خلاص يا ندى… اطلعي خدي شاور بسرعة وانزلي، عشان ما نكبرش الموضوع قدام الضيوف.
بصيتله.
فضلت باصة في وشه كام ثانية، مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر.
مستنية يقول لأمه:
— دي مراتي، واللي مش عاجبه يقوم هو.
لكن ده ما حصلش.
هو اختار إن أسهل حل للموقف…
إني أنا اللي أقوم.
حماتي ابتسمت ابتسامة انتصار صغيرة وقالت:
— أهو أحمد فاهم قصدي… أنا ما قلتش حاجة وحشة.
رانيا بصتلي وقالت بإحراج:
— والله يا ندى أنا ممكن أستنى لما تنزلي.
حماتي قاطعتها فورًا:
— تستني ليه يا حبيبتي؟ الأكل يبرد! اتفضلي كلي.
في اللحظة دي حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
مش علشان كلمة “ريحة عرق”.
ولا علشان رانيا.
علشان أحمد.
الراجل اللي وقف معايا في المطبخ وشافني بعنيه وأنا بتعب…
كان ممكن بكلمة واحدة يحفظ كرامتي.
لكنه اختار راحة السفرة.
ابتسمت.
آه… ابتسمت.
وقلت:
— عندك حق يا أحمد… فعلًا ما نكبرش الموضوع.
قمت بهدوء.
حماتي قالت:
— بسرعة بقى يا ندى، علشان تلحقي الأكل وهو سخن.
وقفت عند باب الصالة، ولفيت ناحيتها.
قلت:
— لأ، كلوا إنتوا… أنا شبعت.
ضحكت وقالت:
— شبعتِ من إيه؟ إنتِ ما دوقتيش حاجة!
بصيتلها وقلت:
— شبعت من حاجات تانية.
وطلعت السلم.
سمعت أحمد بينادي:
— ندى!
لكن ما رديتش.
دخلت شقتي وقفلت الباب.
وقفت قدام المراية.
شعري لازق في رقبتي، ووشي أحمر من حرارة المطبخ، وهدومي فعلًا فيها ريحة أكل ودخان وعرق.
لكن لأول مرة…
ما حسيتش إني مكسوفة من شكلي.
حسيت إني مكسوفة إني فضلت 3 سنين بحاول أرضي ناس شايفين تعبي خدمة مفروضة عليهم.
دخلت خدت شاور.
لبست هدوم بيت نضيفة.
ولما خرجت، لقيت أحمد واقف في الصالة.
قال:
— إنتِ ما نزلتيش ليه؟
عديت من جنبه وفتحت التلاجة.
قلت:
— مش جعانة.
— ندى، ما تعمليش من الموضوع قصة.
قفلت باب التلاجة وبصيتله.
— أنا اللي بعمل قصة؟
سكت.
قلت:
— أمك قالت قدام ضيوفها إن ريحتي وحشة، بعد ما وقفت من سبعة الصبح بطبخلهم… وإنت قلتلي أطلع أستحمى عشان ما نكبرش الموضوع.
اتنهد وقال:
— كنت عايز أعدي الموقف.
قلت:
— وعديته على حساب مين؟
ما ردش.
قرب مني وقال:
— حقك عليا.
رجعت خطوة لورا.
— لأ يا أحمد… متقولهاش دلوقتي.
— ليه؟
— لأنك لما كان لازم تقولها… ما قلتهاش.
سكتنا.
وفجأة سمعنا خبط على الباب.
أحمد فتح.
كانت حماتي.
واقفة شايلة طبق كبير مليان من الأكل اللي أنا طبخته.
دخلت وقالت:
— إيه يا بنتي؟ زعلتي بجد؟
حطت الطبق على السفرة وكملت:
— أنا طلعتلك نصيبك أهو… كلي هنا براحتك.
بصيت للطبق.
وبعدين بصيتلها.
وقلت بهدوء:
— خديه يا ماما.
وشها اتغير.
— ليه؟
قلت:
— أصل اللي ما ينفعش يقعد على سفرتكم… ما ينفعش ياكل من بواقيها.
أحمد قال بسرعة:
— ندى!
لكن المرة دي…
أنا ما سكتش.
الفصل الثالث
حماتي بصتلي بصدمة وقالت:
— بواقي؟! ده أنا طالعة مخصوص جايبالك أحسن حاجة من الأكل!
قلت:
— الأكل كله أنا اللي عملته يا ماما… عارفة أحسن حاجة فيه فين.
اتعصبت وقالت:
— إنتِ بتكلميني بالطريقة دي ليه؟
قلت:
— بنفس الطريقة اللي اتعلمتها النهارده.
أحمد دخل بينا:
— خلاص يا جماعة، كفاية.
بصيتله:
— لأ يا أحمد… سيبها تتكلم.
حماتي قالت:
— أنا كنت خايفة عليها من الإحراج، مش أكتر.
ضحكت من غير ما أحس.
— خايفة عليا من الإحراج؟ قدام مين؟ قدام الناس اللي أنا واقفة من الصبح بخدمهم؟
قالت بعصبية:
— محدش قالك تخدمي حد! إنتِ اللي بتحبي تعملي فيها ست البيت الشاطرة.
الجملة وقعت عليا غريبة.
لكنها في نفس الوقت ريحتني.
قلت:
— تمام.
سكتت.
— تمام إيه؟
قلت:
— عندك حق… محدش قاللي أخدم حد.
مسكت الطبق وحطيته في إيدها.
— وعشان كده من النهارده… مش هخدم حد.
فتحتلها الباب.
وقلت:
— تصبحوا على خير.
خرجت وهي بتقول لأحمد:
— شايف مراتك بتعاملني إزاي؟
أحمد قفل الباب.
ولفلي:
— كان لازم تعملي كده؟
قلت:
— آه.
— دي أمي.
— وأنا مراتك.
سكت.
قلت:
— أنا مش بطلب منك تختار بيني وبين أمك. أنا بطلب منك تعرف إن ليا كرامة زي ما ليها كرامة.
قال:
— طيب خلاص، حقك عليا.
قلت:
— الاعتذار الحقيقي مش كلام يا أحمد… الاعتذار موقف.
تاني يوم صحيت الساعة تسعة.
عملت لنفسي قهوة.
وقعدت في البلكونة.
الساعة عشرة إلا ربع…
الموبايل رن.
حماتي.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين تالت.
بعدها جت رسالة:
“انزلي سخني الأكل عشان خالتك وبناتها هيفطروا قبل ما يمشوا.”
قريت الرسالة.
وحطيت الموبايل جنبي.
بعد عشر دقايق أحمد خرج من الأوضة وقال:
— ماما كلمتك؟
— آه.
— مش هتنزلي؟
شربت رشفة من القهوة.
— لأ.
اتصدم:
— ليه؟
قلت:
— أصل أنا ضيفة فوق النهارده.
حاول يمنع ضحكته.
لكن بعدها قال:
— ندى، بلاش عناد.
قلت:
— مش عناد. أنا بس بنفذ كلام والدتك… محدش قاللي أخدم حد.
وبعد نص ساعة…
سمعنا صوت خبط جامد على الباب.
فتحت.
لقيت حماتي.
وشها متعصب.
وقالت:
— إنتِ ناوية تعاقبيني يعني؟
قلت:
— لأ.
— أمال إيه اللي بتعمليه؟
ابتسمت وقلت:
— بريح رجلي.
وقبل ما ترد…
سمعنا صوت رانيا من تحت بتنادي:
— يا خالتي! البشاميل اتحرق!
حماتي بصتلي.
وأنا بصيتلها.
وقلت:
— معلش… خلي الضيوف يساعدوكي.
وقفلت الباب بهدوء.
الفصل الرابع
عدى أسبوع.
أسبوع كامل ما نزلتش فيه شقة حماتي غير مرتين.
مرة أسلم عليها.
ومرة أديها حاجة كانت طالبة من أحمد يجيبهالها.
لا طبخ.
لا تنظيف.
لا تجهيز عزومات.
ولا جملة:
“سيبيها عليا يا ماما.”
والغريب؟
البيت ما وقعش.
لكن حماتي بدأت تحس بقيمة الحاجات اللي كانت بتعتبرها عادية.
يوم الخميس، أحمد رجع من الشغل وقعد جنبي.
قال:
— ماما عايزانا نتعشى عندها بكرة.
قلت:
— روح.
قال:
— قالت إحنا الاتنين.
بصيتله.
— وأنا مش مرتاحة أنزل.
سكت شوية وقال:
— ندى… أنا عارف إني غلطت.
قلت:
— عارف من إمتى؟
— من نفس اليوم.
— ومع ذلك ما عملتش حاجة.
قال:
— عملت.
استغربت.
— عملت إيه؟
قال:
— بعد ما طلعتلك، حصلت خناقة تحت.
بصيتله.
كمل:
— قلت لماما إنها غلطت فيكي… وإن أنا غلطت لما طلبت منك تطلعي.
فضلت ساكتة.
قال:
— ورانيا نفسها قالت لماما إن اللي حصل كان محرج جدًا، وإنك كنتِ أكتر واحدة تعبانة في اليوم ده.
سألته:
— طب ليه ما قلتليش؟
قال:
— لأن ده ما يمسحش إني خذلتك في اللحظة اللي كنتِ محتاجاني فيها.
لأول مرة من يوم العزومة…
حسيت إن كلامه وصلني.
قلت:
— وأنا مش عايزة حرب بينك وبين أمك.
قال:
— ولا أنا. بس كمان مش هسمح إنك تتعاملي كأنك خدامة في البيت.
تاني يوم نزلنا.
كانت خالته سعاد موجودة.
ورانيا وأختها كمان.
نفس الناس.
استغربت.
حماتي قالت:
— اقعدي يا ندى.
قعدت.
حطت قدامي طبق.
وقالت:
— أنا اللي عاملة الغدا النهارده.
قلت:
— تسلم إيدك.
سكتت لحظات.
وبعدين قالت قدام الكل:
— وأنا عايزة أقولك حاجة.
بصيتلها.
قالت:
— اليوم اللي فات… أنا غلطت.
الصالة سكتت.
كملت:
— إنتِ وقفتي طول اليوم علشان تكرمينا… وأنا بدل ما أشكرك، أحرجتك.
رانيا قالت:
— فعلًا يا خالتي، ندى ما قصرتش في حاجة.
حماتي بصتلي وقالت:
— حقك عليا.
ما كنتش مستنية اعتذارها.
ولا حتى كنت متأكدة إنها هتعتذر.
قلت:
— وأنا مش عايزة غير إن اللي حصل ما يتكررش.
قالت:
— مش هيتكرر.
مديت إيدي وخدت قطعة رقاق.
حماتي ابتسمت وقالت:
— إيه رأيك؟
دوقتها.
وقلت:
— حلوة.
بصتلي بشك:
— بس؟
ضحكت:
— محتاجة رشة ملح.
رانيا ضحكت.
أحمد ضحك.
وحتى حماتي ضحكت وهي تقول:
— قومي حطيه إنتِ بقى.
رفعت حاجبي وقلت:
— لأ يا ماما… النهارده أنا ضيفة.
بصتلي ثانيتين…
وبعدين قامت هي تجيب الملح.
ومن يومها فهمت حاجة عمرها ما فارقتني:
المحبة مش معناها إنك تفضلي تدي لحد ما الناس تنسى إنك بتتعبي.
والطيبة مش معناها إن كرامتك تبقى آخر حاجة على السفرة.
ساعدت حماتي بعد كده؟
آه.
وطبخت معاها؟
كتير.
لكن الفرق إن كلمة “ندى هتعمل” اختفت…
وبقت:
“ندى، تقدري تساعديني؟”
وأحمد؟
من يومها، كل ما تحصل عزومة كبيرة وينزل يلاقيني في المطبخ…
يشمر قميصه ويقول:
— قوليلي أبدأ منين؟
وساعات موقف واحد صغير…
بيعلم البيت كله إزاي يعاملك.
وفي آخر اليوم، وأنا طالعة شقتي، حماتي نادتني:
— ندى…
لفيتلها.
قربت مني وقالت بصوت واطي:
— أنا يمكن اتعودت إنك بتعملي كل حاجة من غير ما تشتكي… لحد ما نسيت أقولك شكرًا.
ابتسمت وقلت:
— وأنا غلطت لما فضلت ساكتة على حاجات كانت بتوجعني.
طلع أحمد ووقف جنبي، ومد إيده مسك إيدي وقال:
— ومن النهارده محدش هيسكت على حاجة تضايقه… لا إنتِ ولا أمي.
بصيت للسفرة اللي من كام يوم كانت سبب إهانتي…
والنهارده كنت قاعدة عليها في مكاني، وسط الكل، من غير ما أحس إني أقل من أي حد.
وقتها فهمت إن الكرامة مش معناها نخسر الناس…
لكن معناها نعلّمهم الحدود اللي مينفعش يعدّوها.
ومن يومها، لما كانت حماتي تعمل عزومة، كانت أول جملة تقولها:
— كل واحدة تعمل حاجة… محدش هيقف في المطبخ لوحده.
أما رانيا، فموضوع إنها كانت خطيبة أحمد زمان اختفى تمامًا من كلام حماتي.
وأنا؟
بطلت أحاول أكسب حب الناس على حساب راحتي.
لأن اللي بيحبك بجد…
مش محتاج يشوفك مهدودة من التعب علشان يعرف قيمتك.
وأحيانًا، كلمة واحدة بتوجعنا…
لكنها بتكون السبب إننا أخيرًا نتعلم نقول:
كفاية… أنا كمان ليا حق أتعب، وليا حق أرتاح، وليا حق أقعد على السفرة اللي تعبت علشانها.
تمت
بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري ممنوع النسخ
تمت.




