روايات وقصص

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد

طلعنا السلم بأقصى سرعة، لكن قبل ما نوصل للباب الحديد، سمعنا صوت ارتطام قوي فوقينا. مالك وقف فجأة. قال بصوت منخفض: «متطلعيش.» بصيت له. «بس في حد بيصرخ!» «عارف.» «دي الممرضة!» «وعشان كده بالذات متطلعيش.» حاولت أعديه، لكنه وقف قدامي. «لو خرجنا دلوقتي، هنقع في الفخ.» قلت بعصبية: «إنت عايزني أسيبها؟» رد: «لو فتحنا الباب، مش هيكون عندنا فرصة ننقذها.»

وفجأة… الصوت اختفى. الصمت اللي بعده كان أسوأ من الصرخة نفسها. مالك قرب من الباب وحط ودنه عليه. وبعد ثواني، سمعنا صوت خطوات بتتحرك فوقنا. واحد… اتنين… تلاتة… أكتر من شخص. مالك أشار لي إني أرجع. لكن في اللحظة دي، الباب اتفتح من الناحية التانية. رجل ضخم نزل أول درجة. شافنا. ابتسم. وقال: «اتأخرتوا.»

مالك رفع سلاحه. الرجل ما خافش. بالعكس، ضحك وقال: «لو قتلتني، مش هتعرف أخوك فين.» أنا صرخت: «تامر فين؟!» الرجل بص لي. وقال: «لسه عايش.» نفسي رجع. لكن بعدها قال: «لحد دلوقتي.»

مالك اندفع ناحيته. حصل اشتباك سريع عند السلم. أنا رجعت للخلف، لكن عيني وقعت على حاجة غريبة في الأرض. بطاقة مستشفى. انحنيت والتقطتها. كان عليها اسم تامر. لكن تاريخ الدخول كان تاريخ النهارده. رفعت عيني بصدمة. «إزاي؟»

مالك كان لسه بيقاوم الرجل. صرخت: «تامر مش في المستشفى!» مالك التفت لي. الرجل استغل اللحظة وضربه وأسقطه على الأرض. وبعدين جري ناحية الباب. مالك حاول يقوم. قلت: «سيبه!» وجريت ناحية مالك. ساعدته يقوم. كان عنده جرح صغير في جبينه. قال: «إنتِ لقيتي إيه؟» وريته البطاقة. وشه اتغير. «دي مش بطاقة دخول.» «أمال إيه؟» قال: «دي بطاقة نقل.» «نقل لفين؟» بص على التاريخ. ثم قال: «الميناء.»

اتجمدت. «ميناء؟» هز رأسه. «حد بينقل أخوك من المستشفى لمكان تاني.» بدأت أحس إن الدنيا بتلف بيا. «بس ليه؟» مالك بص لي. «عشان يستخدموه ضدي.» سألته: «إزاي؟» قال: «لأن الشخص اللي ورا كل ده عارف إن عندي نقطة ضعف واحدة.» سكت. قلت: «أخوك؟» هز رأسه. «أخوك.» اتصدمت. «إنت بتتكلم كأنك تعرفه من سنين.» مالك سكت. ثم قال: «أنا شفت تامر قبل ما إنتِ تشوفيه.» «إمتى؟» «من حوالي شهر.» «فين؟» «في المستشفى.» قربت منه. «وليه ما قلتليش؟» قال: «لأن لو كنتِ عرفتي، كنتِ هتدوري وراه. وطبعًا ده كان هيعرضه للخطر.» «بالضبط.»

قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت عربية بتتحرك بره القصر. مالك اتجه للنافذة. قال: «فات الأوان.» «إيه؟» «بدأوا ينقلوه.» قلت: «يبقى لازم نلحقه.» بص لي. «ممكن ما ترجعيش.» قلت من غير تردد: «وأخويا ممكن ما يرجعش.» سكت. وبعدين أخد مفاتيح عربية من فوق المكتب.

لكن قبل ما نخرج، شفت صورة على الحائط. صورة قديمة. كان فيها مالك وهو أصغر بسنين. وجنبه رجل كبير. والرجل ده… كان أبويا. وقفت مكاني. «مالك…» لف لي. وأشرت للصورة. «إنت تعرف أبويا؟» وشه اتغير تمامًا. قال: «أيوه.» «من إمتى؟» سكت طويلًا. ثم قال: «من قبل ما تتولدي.» اتنفست بصعوبة. «كان بيشتغل عندك؟» مالك هز رأسه. «لأ.» قرب من الصورة. ومسح التراب عن جزء صغير منها. ظهر اسم مكتوب أسفل الصورة: الدكتور سامح… اسم أبويا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى