
— دي كان عندها كام؟
— سنة.
بص للصورة اللي جنبها.
— ودي؟
— أول يوم حضانة.
— كانت خايفة؟
نغم سكتت.
وبعدين قالت:
— فضلت متعلقة في هدومي ورافضة تدخل.
ابتسم بحزن.
— وبعدين؟
— المدرّسة ادتها عروسة صغيرة، فدخلت.
بص لصورة تانية.
— أول كلمة قالتها كانت إيه؟
نغم فهمت هو بيعمل إيه.
بيجمع عمر بنته سؤال سؤال.
قالت بهدوء:
— ماما.
ضحك طارق.
— طبيعي.
ثم سأل:
— أول مرة مشت؟
— عند 11 شهر تقريبًا.
— وقعت؟
— كتير.
— بتحب إيه؟
— الرسم.
— بتخاف من إيه؟
— صوت الرعد.
طارق بص للشباك.
افتكر المطر امبارح.
وبعدين سأل:
— بتحب تاكل إيه؟
— المكرونة بالبشاميل.
— شبهك.
نغم بصتله.
طارق ابتسم.
— كنتِ بتعمليها كل جمعة.
للحظة…
رجعوا ست سنين لورا.
لكن نغم قطعت اللحظة.
— حط زينة على السرير.
دخل أوضتها.
سرير صغير عليه ملاية وردية.
ألعاب بسيطة.
ورسومات متعلقة على الحيطة.
حطها بهدوء.
وكان هيمشي…
لكن زينة وهي نايمة مسكت طرف قميصه.
طارق وقف.
نغم قربت تفك إيدها.
لكنه همس:
— سيبيها.
قعد جنبها.
فضل ساكت دقيقتين لحد ما إيدها ارتخت.
قام.
وخرجوا للصالة.
أول ما نغم قفلت باب الأوضة…
ملامح طارق اتغيرت.
— دلوقتي احكي.
نغم عرفت إن اللحظة وصلت.
قعدت.
طارق قعد قدامها.
قالت:
— قبل ما أسيب بيتك بتلات أيام… اكتشفت إني حامل.
طارق شد فكه.
— ليه ما قولتيليش؟
— حاولت.
— إمتى؟
ضحكت بوجع.
— فاكر يوم ما كنت مسافر دبي؟
سكت.
افتكر.
كان عنده صفقة مهمة.
قال:
— أيوه.
— كنت مستنياك ترجع من الشغل عشان أقولك.
— بس أنا سافرت بدري.
— بعد مكالمة من والدتك.
طارق قطب حاجبيه.
نغم كملت:
— هي كانت عندنا في البيت وقتها. شافت تحليل الحمل.
— إزاي؟
— كنت سايباه في درج أوضتي. دخلت وهي بتدور على حاجة… أو ده اللي قالته.
طارق قال:
— وبعدين؟
نغم بصت ناحية أوضة زينة.
— قالتلي إن الحمل ده لازم ما يكملش.
طارق قام مرة واحدة.
— إيه؟!
— اقعد يا طارق.
— أمي قالتلك تتخلصي من ابني؟!
— قالت إن الطفل هيعطل مستقبلك، وإنك داخل على مرحلة مهمة في شغلك.
— وإنتِ صدقتيها؟
— طبعًا لأ.
— طب إيه اللي حصل؟
نغم أخدت نفس طويل.
— قلتلها إن القرار مش قرارها. وإن أول ما ترجع هقولك.
سكتت.
— ساعتها ضحكت.
طارق حس ببرودة في جسمه.
— قالت إيه؟
نغم بصتله مباشرة.
— قالتلي: «طارق مش هيرجعلك زي ما إنتِ متخيلة.»
— معنى إيه؟
— قالت إنك قررت تنفصل عني.
طارق ضرب كفه في الترابيزة.
— كذب!
— أنا عارفة دلوقتي.
— وأنا عمري ما قلت كده!
— دلوقتي عارفة.
طارق وقف يتحرك بعصبية.
— كان لازم تكلميني.
نغم رفعت صوتها لأول مرة:
— كلمتك!
وقف.
— إيه؟
— اتصلت بيك 17 مرة.
طارق سكت.
نغم كملت:
— تليفونك كان مقفول.
افتكر السفر.
افتكر إن والدته كانت هي اللي رتبت وقتها كل تفاصيل الرحلة مع مساعده.
قال:
— كان عندي رقم تاني.
— ماكنتش أعرفه.
— كان ممكن…
قاطعته:
— استنى لما تسمع الباقي.
سكت.
قالت:
— تاني يوم، والدتك رجعت ومعاها محامي.
— محامي؟
— ومعاه أوراق طلاق.
طارق قرب منها.
— أنا ما وكلتش محامي وقتها.
— المحامي قال إنك إنت اللي باعت الأوراق.
طارق وشه بدأ يشحب.
— اسمه إيه؟
— مش فاكرة اسمه كامل… لكن اسمه الأول كان شريف.
طارق همس:
— شريف منصور؟
نغم بصتله.
— تقريبًا.
طارق حط إيده على رأسه.
شريف منصور كان محامي قديم اشتغل فترة قصيرة مع شركة والده.
وكان قريب جدًا من والدته.
قال:
— كملي.
نغم بلعت ريقها.
— رفضت أمضي.
— كويس.
— ساعتها أمك طلعت ظرف.
— فيه إيه؟
— صور.
طارق قلبه دق بسرعة.
— صور إيه؟
— صور ليك مع ست في دبي.
طارق اتجمد.
— ست مين؟
— معرفش.
— شكلها؟
— شقراء… وكانت داخلة معاك فندق.
طارق سكت ثواني.
ثم قال:
— كانت مديرة الاستثمار في الشركة اللي بنتفاوض معاها. وكان معانا وفد كامل.
نغم ابتسمت بمرارة.
— الصورة ماكانش فيها الوفد.
طارق فهم.
صور متقصودة.
زوايا محسوبة.
قال:
— وبعد الصور؟
— تسجيل صوتي.
— بصوت مين؟
— صوتك.
رفع عينه لها.
— بيقول إيه؟
نغم ما نسيتش الجملة رغم مرور السنين.
— «أنا تعبت من الجوازة دي… وعايز أبدأ من جديد.»
طارق قرب منها.
— أنا قلت الجملة دي فعلًا.
نغم اتجمدت.
كمل بسرعة:
— بس مش عنك!
— إيه؟
— كنت بتكلم عن صفقة استحواذ اسم المشروع الداخلي بتاعها «Marriage». كنا بنهزر إن الشراكة بين الشركتين جوازة فاشلة. التسجيل اتقص.
نغم سكتت.
طارق قال:
— حد أخد جملة من نص مكالمة وركبها ضدك.
دموعها بدأت تنزل.
— أنا كنت حامل… لوحدي… وإنت مش موجود… وأمك بتقولي إنك مش عايزني.
طارق قعد قدامها.
— وبرضه كان لازم تستنيني.
ضحكت بوجع.
— استنيتك.
— قد إيه؟
— يومين.
— وبعدين؟
ملامحها اتغيرت.




