
بعد سنوات طويلة من العقم، عدت إلى المنزل ومعي ثلاثة توائم حديثي الولادة — لكن زوجي طلب مني أن أحزم حقيبتي وأترك الأطفال.
طوال أحد عشر عامًا، كنت أحلم بسماع شخص يناديني: «ماما».
خضعت لعمليات جراحية، وعلاجات فاشلة، وخمس محاولات لأطفال الأنابيب.
ثم، في الرابعة والأربعين من عمري، رأيت أخيرًا خطين ورديين في اختبار الحمل.
وفي أول فحص بالموجات فوق الصوتية، ظل الطبيب يحدق في الشاشة ثم ابتسم.
وقال:
«في الحقيقة… هناك ثلاثة أطفال.»
بكى زوجي من شدة الفرح.
وبعد ثمانية أشهر، أنجبت ثلاثة أطفال صغار أصحاء.
عندما عدنا بهم إلى المنزل أخيرًا، حمل زوجي مقاعد الأطفال إلى الداخل، بينما وقفت أنا عند باب غرفة الأطفال، غير قادرة على استيعاب ما يحدث.
ثلاثة أسرّة صغيرة.
ثلاث بطانيات.
كل ما تمنيناه وصل أخيرًا.
ثم قال زوجي بهدوء:
«احزمي حقيبتك.»
ضحكت، ظنًا مني أنه يمزح.
لكنه لم يكن يمزح.
قلت بدهشة:
«ماذا؟»
قال:
«عليكِ أن ترحلي الليلة.»
حدقت فيه غير مصدقة.
«لقد أحضرت أطفالنا إلى المنزل للتو.»
«أعرف.»
«إذًا لماذا تريدني أن أرحل؟»
قال ببرود:
«لأن الأطفال سيبقون هنا.»
كادت ساقاي تنهاران تحتي.
مددت يدي نحو مقعد إحدى الطفلات.
لكنه وقف بيني وبينها.
وقال:
«أرجوكِ… لا تجعلي الأمر أكثر صعوبة.»
صرخت في وجهه.
ثم طرق شخص ما على باب المنزل.
تغير وجه زوجي تمامًا، وشحب لونه.
وقال بسرعة:
«اصعدي إلى الطابق العلوي.»
قلت:
«لا.»
«أرجوكِ.»
جاءت الطرقات مرة أخرى.
لكن هذه المرة كانت أقوى.
دفعته جانبًا وفتحت الباب بنفسي.
كانت هناك امرأة في حوالي الأربعين من عمرها تقف أمام الباب.
ما إن رأتني حتى تجمدت في مكانها.
ثم تحركت عيناها من وجهي…
إلى الأطفال الثلاثة.
وقالت بصدمة:
«يا إلهي…»
ظهر زوجي خلفي.
تحول وجه المرأة إلى غضب شديد، وقالت:
«لقد أخبرتني أنها لن تحضر الأطفال إلى المنزل أبدًا.»
استدرت نحو زوجي ببطء.
وقلت:
«ما هذا بحق الجحيم؟»لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني — المرأة التي كانت تعرف أطفالي
حدقت في المرأة الواقفة أمام الباب، ثم التفتُّ إلى زوجي.
قلت وأنا أحاول أن أفهم:
— تقصدي إيه إنها ما كانتش هتجيب الأطفال البيت؟
لم تجبني.
كانت تنظر إلى زوجي وكأنها تريد قتله بعينيها.
أما هو فاقترب منها وقال بعصبية:
— مش هنا يا نادين.
نادين؟
يعرف اسمها إذًا.
قلت:
— مين دي؟
قال بسرعة:
— واحدة أعرفها من زمان.
ضحكت نادين بسخرية.
— من زمان؟ هو ده اللي هتقوله لها؟
ثم نظرت إليّ وقالت:
— اسأليه مين اللي دفع تكاليف آخر محاولة أطفال أنابيب.
شعرت بأن رأسي يدور.
قلت:
— إحنا دفعناها.
قالت:
— لأ.
أخرج زوجي هاتفه وقال لها:
— اخرجي من البيت حالًا.
لكنني وقفت أمام الباب.
— محدش هيمشي قبل ما أفهم.
اقتربت نادين مني وقالت بصوت منخفض:
— أنا أخت الست اللي اتبرعت بالبويضات.
تجمدت.
قلت:
— أي بويضات؟
نظرت إلى زوجي.
لم يستطع أن ينظر في عيني.
وفجأة، تذكرت شيئًا.
قبل آخر محاولة، أخبرني الطبيب أن جودة بويضاتي أصبحت ضعيفة جدًا بسبب سني، وأن فرص النجاح محدودة.
لكن زوجي عاد بعد أسبوع وقال إن الطبيب وجد «بروتوكولًا جديدًا» وقد تكون فرصته أفضل.
لم أسأل كثيرًا.
كنت أريد طفلًا بأي ثمن.
قلت له وأنا أرتجف:
— إنت عملت إيه؟
جلس زوجي على الكرسي وكأنه انهار فجأة.
ثم قال:
— كنت خايف أقولك.
صرخت:
— تقول لي إيه؟!
رفع رأسه.
— الأجنة ما كانتش من بويضاتك.
لم أسمع بعدها شيئًا لثوانٍ.
نظرت ناحية الأطفال.
ثلاثة أطفال حملتهم ثمانية أشهر.
شعرت بحركاتهم داخلي.
خفت عليهم.
غنيت لهم قبل أن يولدوا.
وسهرت في المستشفى وأنا أدعو أن يصلوا إلى الدنيا سالمين.
ثم يقول لي الآن إنني لم أكن أعرف نصف الحقيقة؟
قلت بصوت مخنوق:
— ومين صاحبة البويضات؟
ردت نادين:
— أختي.
سألت:
— وهي فين؟
سكتت نادين.
ثم قالت:
— ماتت من ست شهور.
وضعت يدي على فمي.
لكن نادين أكملت:
— وقبل ما تموت، اكتشفت حاجة أخطر بكتير من موضوع البويضات.
نظرت إلى زوجي.
فوجدته واقفًا أمام الدرج الصغير بجوار الباب.
فتحه بسرعة وأخرج ملفًا بنيًا.
قال لنادين:
— امشي.
صرخت:
— إوعى تديها الملف!
نظرت إليه.
— ملف إيه؟
أخفاه خلف ظهره.
وهنا عرفت أنني لن أخرج من هذا البيت.
على الأقل…
ليس قبل أن أعرف كل شيء.
الفصل الثالث — الورقة التي تحمل توقيعي
اقتربت منه.
— هات الملف.
— إنتِ لسه والدة وتعبانة، والكلام ده مش وقته.
قلت:
— هاته.
رفض.
فمدت نادين يدها داخل حقيبتها وأخرجت ظرفًا أبيض.
— مش محتاجة ملفه. عندي نسخة.
فتحته وأخرجت عدة أوراق.
وضعتها أمامي.
كانت أوراقًا من عيادة الخصوبة.
وفي الصفحة الأخيرة…
كان توقيعي.
لكنني لم أتذكر أنني وقعت عليها.
قرأت السطر المكتوب أعلى التوقيع.
«موافقة المريضة على استخدام بويضات متبرعة.»
شعرت ببرودة في جسدي.
قلت:
— أنا ما مضيتش على ده.
قال زوجي:
— مضيتي أوراق كتير وقتها.
— لكن الورقة دي ما شفتهاش.
نادين قالت:
— لأن الصفحة اتبدلت بعد توقيعك.
صرخت:
— إنتِ بتقولي إيه؟!
أجاب زوجي:
— كفاية!
لكن نادين لم تتوقف.
قالت إن أختها «سلمى» كانت متبرعة بالبويضات من خلال برنامج قانوني، وإنها وافقت أن يكون التبرع مجهول الهوية.
لكن بعد شهور اكتشفت أن أوراقًا في الملف تم تعديلها.
والأغرب…
أن اسم زوجي كان موجودًا في تحويل مالي خاص لم يكن يجب أن يكون له علاقة به.
قلت:
— ليه؟
نادين نظرت إليه.



