بفكر أطلق مراتي وأتجوز الشغالة.. متعيبوش عليا يا جماعة!
بفكر أطلق مراتي وأتجوز الشغالة، متعيبوش عليا يا جماعة، وخلوني أحكيلكم اللي أنا عايشه الأول قبل ما تحكموا عليا.
أنا راجل متجوز بقالي 7 سنين، ومراتي ست محترمة ومتعلمة وشغالة في وظيفة كويسة، ومن أول جوازنا وهي بتحب شغلها جدًا، ودايمًا كانت بتقولي إن طموحها تحقق نفسها وإنها مش عايزة تعتمد على حد.
في الأول كنت بشجعها وبقولها ربنا يوفقك، لكن مع مرور الوقت بدأت أحس إن شغلها بقى أهم مني ومن بيتها.
مراتي بتخرج من البيت الساعة 7 الصبح، وترجع حوالي الساعة 3 العصر، وأول ما تدخل تاكل لقمة وتنام من التعب، ولما تصحى تفتح الموبايل شوية، وبعدها تطلب أكل من بره.
طب وأنا فين من كل ده؟
أنا كمان برجع من شغلي تعبان، وبلاقي المطبخ محتاج يتنضف، والهدوم متكومة، ومفيش أكل جاهز، ولو فكرت أتكلم ألاقي نفسي داخل في خناقة.
في يوم قلتلها: ـ يا حبيبتي هو إحنا هنفضل عايشين كده لحد إمتى؟ أنا مش طالب منك المستحيل، أنا نفسي أرجع ألاقي بيت مرتب وأكل معمول.
بصتلي بضيق وقالت: ـ وإنت فاكر إني برجع من الشغل فايقة؟ أنا بقضي 8 ساعات واقفة على رجلي، وببقى محتاجة أنام، وبعدين إحنا الاتنين بنشتغل، يعني البيت مسؤوليتنا إحنا الاتنين.
قولتلها: ـ يعني إيه مسؤوليتنا إحنا الاتنين؟ أنا راجل برجع من الشغل محتاج أرتاح، مش محتاج أدخل المطبخ أغسل وأطبخ.
ردت بعصبية: ـ وأنا ست مش ماكينة يا أحمد! هو إنت فاكر إني لما بروح شغلي ببقى قاعدة بتفسح؟!
سكت وقتها، لكن جوايا كان فيه كلام كتير.
وبعد كام يوم اقترحت عليها نجيب شغالة تساعدنا في شغل البيت، ونقسم أجرها بينا.
وافقت، وقالتلي: ـ مفيش مشكلة، المهم تكون أمينة ومحترمة.
أمي هي اللي جابتلنا بنت اسمها ندى، عندها 26 سنة، بنت بسيطة وهادية، وكانت بتدور على شغل يساعدها تصرف على نفسها وعلى أمها المريضة.
من أول أسبوع البيت اتغير تمامًا!
المطبخ بقى نضيف، والأكل بقى جاهز، والهدوم مغسولة ومكوية، وكل حاجة في مكانها.
والغريبة إن مراتي نفسها كانت مبسوطة جدًا من ندى، وكانت بتشكر فيها قدامي.
لكن أنا بدأت ألاحظ حاجة تانية…
كنت بستنى أرجع من الشغل علشان ألاقي ندى بتسألني: ـ حضرتك تحب تتغدى إيه النهارده؟ ـ أعملك شاي؟ ـ الأكل عجب حضرتك ولا أغير الطريقة المرة الجاية؟
أسئلة بسيطة، لكن أنا كنت محروم منها من زمان، أو يمكن كنت متخيل إني محروم منها.
وبدأت من غير ما أحس أهتم بشكلي قبل ما أرجع البيت، وأجيب حاجات حلوة وأنا راجع، وأحيانًا أسيب فلوس زيادة لندى وأقولها: ـ دي علشان تعبك، إنتِ فعلًا بتتعبي معانا.
عدى خمس شهور، وفي يوم مراتي رجعت من الشغل بدري، ودخلت المطبخ لقتني واقف مع ندى وبضحك معاها.
قالتلي: ـ إيه ده؟ هو أنا دخلت في وقت غلط ولا إيه؟
قولتلها: ـ غلط إيه بس؟ إحنا بنتكلم في الأكل.
مراتي بصتلي وقالت: ـ أحمد، أنا عايزة أتكلم معاك.
دخلنا الأوضة وقفلت الباب.
قالتلي: ـ أنا ملاحظة إنك اتغيرت، بقيت مهتم بلبسك، وبتضحك كتير مع ندى، وكل يوم تقريبًا بتجيب لها حاجة. في حاجة أنا مش عارفاها؟
اتعصبت وقلت: ـ هو حتى الشكر بقى ممنوع؟ البنت بتتعب وبتريحنا، وإنتِ بدل ما تشكريني إني جبت حد يساعدنا، بتراقبيني؟
قالتلي بهدوء: ـ أنا مش براقبك، بس عايزة أفكرك إن ندى شغالة عندنا، مش واحدة من أهل البيت، وفيه حدود لازم تفضل موجودة.
الكلام ضايقني جدًا، وحسيت إنها بتتهمني من غير دليل.
بعدها بأسبوع حصلت خناقة كبيرة بيني وبين مراتي بسبب موضوع الخلفة.
أنا نفسي يبقى عندي عيال، لكن مراتي من أول الجواز بتأجل الحمل، وبتاخد وسيلة منع حمل، وكل ما أفتح الموضوع تقولي: ـ أنا مش رافضة الخلفة يا أحمد، بس عايزة أكون مستعدة نفسيًا وجسديًا، ومش عايزة أخلف لمجرد إن الناس بتسألنا.
قولتلها: ـ وإمتى هتكوني مستعدة؟ لما نكبر؟ أنا عايز أحس إن ليا عيلة.
ردت: ـ وإنت فاكر إن العيلة معناها أطفال وبس؟ العيلة كمان مسؤولية ومشاركة ورحمة.
ساعتها فقدت أعصابي وقلت لها: ـ أنا تعبت من الجوازة دي، ويمكن أكون غلطت لما وافقت أتجوز واحدة شايفة شغلها أهم من جوزها!
قامت من مكانها وقالت: ـ وأنا تعبت من إني طول الوقت مطالبة أثبتلك إني زوجة كويسة، رغم إني بشتغل وبشارك في مصاريف البيت، ومقصرتش في حاجة أقدر عليها.
وسابتني وخرجت.
في الليلة دي فضلت أفكر، وبدأت أقارن بين مراتي وندى.
قلت لنفسي: ندى بتعرف تطبخ، وبتنضف، وبتسمع الكلام، وبتستقبلني بابتسامة، وأنا مرتاح معاها أكتر من مراتي.
وبدأت الفكرة تكبر في دماغي لحد ما قلت لأمي إني بفكر أطلق مراتي وأتجوز ندى.
أمي اتصدمت وقالتلي: ـ إنت اتجننت يا أحمد؟ إنت بتتكلم عن مراتك اللي عايشة معاك بقالها سبع سنين!
قولتلها: ـ يا أمي أنا محتاج ست تهتم بيا وتعمل بيت، مش محتاج واحدة كل حياتها شغل.
أمي سكتت شوية وبعدين قالت: ـ طب وإنت سألت ندى إذا كانت عايزاك أصلًا؟ ولا إنت قررت تتجوزها علشان بتعملك طبق محشي وبتكوي قميصك؟
ضحكت وقلت: ـ هي بنت محترمة، وأنا متأكد إنها هتوافق.
لكن أمي قالتلي جملة خلتني أتوتر: ـ يا ابني، أنا جبتلك ندى تشتغل عندك، مش علشان تبقى سبب في خراب بيتك. وبعدين فيه حاجة إنت مش عارفها عنها…
استغربت وقلتلها: ـ حاجة إيه؟
أمي بصتلي وقالت: ـ ندى من أول يوم اشتغلت عندكم وهي مخبية عنك موضوع مهم، ومراتك عارفاه من زمان… والأغرب إن مراتك هي اللي طلبت مني أجيبها لكم!
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
قولتلها: ـ يعني إيه؟ هي مراتي تعرف ندى من قبل ما تيجي عندنا؟!
أمي ردت: ـ أيوه يا أحمد، وفيه سبب يخلي مراتك تتمسك بوجودها في البيت، رغم إنها كانت شايفة كل اللي بيحصل بينكم…
وقبل ما أقدر أسألها عن أي تفاصيل، تليفوني رن.
كان اتصال من مراتي، وأول ما رديت سمعتها بتعيط وبتقولي:
«أحمد، أنا مش راجعة البيت النهارده، ولازم تعرف إن ندى مش مجرد شغالة زي ما إنت فاكر… وفيه سر لو عرفته هتندم على كل كلمة قلتها في حقي!»
يتبع…
#حكاوي_شيمو
يا ترى إيه السر اللي مخبياه ندى؟ وليه الزوجة هي اللي أصرت إنها تشتغل عندهم؟ وهل أحمد فعلًا بيحب ندى، ولا هو حب الاهتمام اللي افتقده؟
مستنيين رأيكم: هل الزوجة مقصرة فعلًا، ولا الزوج أناني وعايز زوجة تشيل الشغل والبيت والأولاد من غير ما يتعب هو؟
ومتنسوش تصلوا على سيدنا محمد ﷺ
بفكر أطلق مراتي وأتجوز الشغالة
الجزء الثاني
بعد مكالمة مراتي، فضلت واقف مكاني مش فاهم حاجة، وبصراحة كلام أمي خلاني أشك إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني.
اتصلت بمراتي تاني، لكن تليفونها كان مقفول.
خرجت من الأوضة لقيت ندى في المطبخ بتلم الأطباق، بصتلي وقالت: ـ حضرتك مالك؟ شكلك متضايق.
قولتلها بعصبية: ـ إنتِ تعرفي مراتي من قبل ما تشتغلي عندنا؟
إيديها وقفت فجأة، والطبق اللي في إيدها خبط في الحوض.
قالت بتوتر: ـ هو حضرتك عرفت؟
ـ عرفت إيه؟! إنتِ مخبية عني إيه؟
ندى سكتت شوية، وبعدها قالت: ـ أنا مش من حقي أحكي لحضرتك حاجة تخص مدامك، لكن واضح إن الوقت جه تعرف الحقيقة.
في اللحظة دي أمي دخلت البيت، ولما شافتنا واقفين بالشكل ده قالت: ـ خلاص يا أحمد، اقعد واسمع للآخر، وبلاش تقاطع حد.
قعدت وأنا أعصابي مشدودة.
أمي بدأت تحكي: ـ فاكر لما مراتك كانت تعبانة من فترة وكانت بتروح لدكتورة بسبب مشكلة صحية؟ وقتها كانت محتاجة تعمل عملية بسيطة، وكانت خايفة جدًا من إنها تفقد شغلها لو غابت فترة طويلة.
قولتلها: ـ أيوه، فاكر، بس إيه علاقة ده بندى؟
ردت أمي: ـ ندى كانت بتشتغل في نفس المكان اللي مراتك كانت بتروحله زمان، وكانت بتساعد في رعاية والدتها المريضة. مراتك اتعرفت عليها، وعرفت ظروفها الصعبة، وإنها محتاجة شغل ثابت، فاقترحت عليا أجيبها تساعدكم في البيت.
بصيت لندى باستغراب: ـ يعني مراتي هي اللي اختارتك؟
ندى هزت راسها وقالت: ـ أيوه يا أستاذ أحمد، ومدام سارة من أول يوم قالتلي إن الشغل أمانة، وإنها عايزاني أرتاح في البيت وأتعامل باحترام، وإن أجرتي هتكون في معادها.
أمي كملت: ـ وفيه حاجة تانية، مراتك كانت عارفة إنك مضغوط من شغل البيت، وكانت بتدور على حد يساعدكم علشان ما تفضلشوا تتخانقوا.
حسيت بإحراج، لكن حاولت أدافع عن نفسي: ـ ماشي، وده كله ملوش علاقة إن ندى بنت محترمة وأنا ارتحت معاها!
ندى رفعت عينيها وقالت بهدوء: ـ حضرتك ارتحت معايا لأني بعمل شغلي، وده واجبي اللي باخد عليه أجر. لكن أنا مش حابة إن وجودي في البيت يعمل مشكلة بين حضرتك وبين مراتك.
اتعصبت وقلت: ـ يعني إنتِ رافضة تتجوزيني لو طلقت مراتي؟
ندى اتصدمت من سؤالي، وأمي ضربت كف بكف وقالت: ـ يا نهار أبيض! إنت وصلت للتفكير ده فعلًا؟
ندى نزلت عينيها وقالت: ـ أنا عمري ما فكرت في حضرتك بالطريقة دي، أنا جاية أشتغل وأساعد أمي، ومش عايزة أخرب بيت حد.
الكلام كان صادم بالنسبالي، لكن اللي حصل بعد كده كان أصعب.
تليفوني رن، وكانت مراتي.
رديت بسرعة: ـ إنتِ فين يا سارة؟ وإيه الحكاية اللي مخبياها عني؟
قالت بصوت متقطع: ـ أنا عند أختي، وبكرة هاجي البيت وآخد حاجتي.
قولتلها: ـ يعني إيه تاخدي حاجتك؟ إنتِ ناوية تسيبيني؟
قالت: ـ أنا مش هفضل في بيت جوزي وأنا حاسة إني بقيت منافسة لشغالة علشان أرضيه. أنا كنت فاكرة إنك هتفهم إني تعبانة زيك، وإننا نقدر نساعد بعض.
قولتلها: ـ طب وموضوع ندى؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت: ـ أنا عارفة إنك بقيت بتستناها ترجع من السوق، وعارفة إنك بتديها فلوس زيادة، وعارفة إنك بقيت تشتري حاجات مخصوص علشانها. بس فيه حاجة إنت مش عارفها عني أنا كمان.
قولتلها: ـ إيه هي؟
قالت: ـ فاكر لما كنت بتقولي إني مش عايزة أخلف؟ الحقيقة إني من سنة ونص عرفت إن عندي مشكلة في التبويض، والدكتورة قالتلي إني محتاجة علاج ومتابعة، وأنا كنت بحاول أخلص الفحوصات وأبدأ العلاج من غير ما أحملك هم. كنت خايفة من نظرتك ليا لو عرفت إني ممكن أتأخر في الخلفة.
اتجمدت مكاني.
كملت وهي بتعيط: ـ أنا كنت باخد مانع الحمل في الأول باتفاقنا، وبعدها وقفناه، لكن الحمل ما حصلش. وكل مرة كنت بتفتح الموضوع كنت بخاف أقولك الحقيقة، خصوصًا لما لقيتك بقيت بتعاملني كإني مقصرة في كل حاجة.
حسيت إن كلامها دخل قلبي زي السكينة.
قولتلها: ـ طب ليه ما قولتيليش؟ أنا جوزك!
ردت: ـ كنت محتاجة أحس إنك صاحبي قبل ما أكون مراتك، وإنك هتسندني لو تعبت، مش تحاسبني على حاجة مش بإيدي.
وقبل ما أقفل، قالت جملة خلتني أحس إني خسرت كل حاجة:
ـ وعلى فكرة يا أحمد، ندى مش بس عارفة بموضوع علاجي، دي هي اللي كانت بتروح معايا مواعيد الدكتورة لما كنت بحتاج حد يرافقني… وهي اللي كانت بتشجعني أكمل.
قفلت المكالمة وأنا مش قادر أنطق.
بصيت لندى، لقيتها بتعيط هي كمان.
قولتلها: ـ إنتِ كنتِ عارفة كل ده وساكتة؟
قالت: ـ مدام سارة طلبت مني ما أتكلمش في خصوصياتها، وأنا احترمت طلبها. بس فيه حاجة لازم تعرفها يا أستاذ أحمد…
ـ إيه تاني؟!
قالت: ـ مدام سارة كانت مجهزة لك مفاجأة من أسبوع، وكانت مستنية يوم عيد جوازكم علشان تقولك عليها، لكن بعد اللي حصل مش عارفة هتقدر تعمل كده ولا لأ.
أمي بصتلي وقالت: ـ واضح إنك كنت مشغول بمين بيطبخلك ومين بيكويلك هدومك، لدرجة إنك ما خدتش بالك من اللي مراتك كانت بتعمله علشانك.
في اللحظة دي قررت أروح لمراتي وأعتذرلها، لكن قبل ما أتحرك، ندى طلعت من شنطتها ظرف أبيض وقالت:
ـ ده مدام سارة قالتلي أسلمهولك لو حصل بينكم خلاف كبير، وقالتلي بالحرف: لو أحمد اختار يبعد عني، خليه يعرف الحقيقة دي قبل ما ياخد قراره النهائي.
فتحت الظرف، وأول ما شفت الورقة اللي جواه، حسيت إن رجلي مش شايلاني…
لأن اللي مكتوب فيها كان أكبر من مجرد مفاجأة عيد جواز!
يتبع في الجزء الأخير…
#حكاوي_شيمو
يا ترى إيه المفاجأة اللي كانت سارة مخبياها لجوزها؟ وهل أحمد هيقدر يصلح اللي كسره بإيده؟ وهل يستحق فرصة تانية؟
رأيكم يهمنا، واكتبوا توقعاتكم قبل الجزء الأخير
ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ.
بفكر أطلق مراتي وأتجوز الشغالة
الجزء الأخير
مسكت الظرف وإيدي بتترعش، وفتحته بسرعة، لقيت جواه ورقة من مركز متخصص في علاج تأخر الإنجاب، ومعاها صورة سونار، وتقرير طبي مكتوب فيه إن مراتي بدأت تستجيب للعلاج، وإن فيه احتمال كبير يحصل حمل خلال الفترة الجاية.
لكن اللي صدمني مش التقرير!
كان فيه جواب بخط إيدها، مكتوب فيه:
«حبيبي أحمد… أنا عارفة إنك نفسك تبقى أب، وعارفة إنك ساعات بتحس إن السنين بتعدي من غير ما نحقق حلمنا. علشان كده أنا قررت أبدأ رحلة العلاج، وكنت مستنية اليوم اللي أقولك فيه إننا ممكن أخيرًا نحقق حلمنا ونبقى أب وأم.
أنا مش ضد الخلفة، ولا عمري كنت ضد إن يبقى لينا بيت مليان عيال، لكن كنت خايفة أفرحك بحاجة وبعدين أخذلك لو العلاج ما نجحش.
كنت عايزة أعملك مفاجأة في عيد جوازنا، وأقولك إننا ممكن نبدأ صفحة جديدة.
أنا عارفة إني قصرت في حاجات كتير بسبب شغلي وتعب جسمي، لكن كنت مستنياك تكون سندي، مش تحسسني إني مجرد واحدة بتقبض مرتب ومش بتعرف تعمل أكل.
كنت محتاجة منك حضن، وسؤال عن يومي، وكلمة حلوة، مش مقارنة بيني وبين بنت شغالة عندنا.
أنا مش عايزة أخسرك، لكن كمان مش هقدر أفضل أحارب لوحدي علشان أحافظ على جوازنا».
خلصت قراءة الجواب وحسيت إن قلبي اتقبض.
بصيت لندى وقلت: ـ هي كانت بتعمل كل ده لوحدها وأنا مش حاسس بيها؟
ندى ردت: ـ مدام سارة ست طيبة، وكانت دايمًا بتتكلم عن حضرتك بحب، حتى في الأيام اللي كانت بترجع فيها زعلانة. كانت بتقولي إنك مش وحش، بس محتاج تفهم إن الجواز مش أكل نضيف وهدوم مكوية وبس.
أمي بصتلي وقالت: ـ يا أحمد، البنت اللي إنت عايز تطلق مراتك علشانها، هي نفسها كانت بتساعد مراتك تحافظ على بيتها. إنت عارف الفرق بين الاتنين؟
سكت.
أمي كملت: ـ ندى بتعملك الأكل علشان ده شغلها، ومراتك كانت بتحاول تعملك حياة كاملة رغم تعبها. إنت خلطت بين الاهتمام اللي بتدفع تمنه، وبين الحب اللي المفروض تحافظ عليه.
الكلام وجعني، وقررت أروح لمراتي فورًا.
وصلت بيت أختها، وفضلت أخبط لحد ما فتحتلي.
أول ما شافتني قالت: ـ خير يا أحمد؟ نسيت حاجة في البيت؟
قولتلها: ـ أيوه، نسيت إن ليا مرات بتتعب وبتحارب علشاننا، ونسيت إن المفروض أكون سندها مش حمل زيادة عليها.
بصتلي من غير ما ترد.
قولتلها: ـ أنا قريت جوابك وشفت التقرير، وعرفت إنك كنتِ بتحضريلي مفاجأة، وأنا بدل ما أفرحك خليتك تعيطي وتفكري تسيبي بيتك.
قالتلي: ـ إنت جاي علشان التقرير؟ ولا علشان عرفت إن ممكن أخلف؟
السؤال خلاني أسكت.
قربت منها وقلت: ـ أنا جاي علشانك إنتِ، حتى لو العلاج أخد سنين، وحتى لو ربنا ما كتبش لنا أطفال، أنا مش عايز أخسرك. أنا كنت فاكر إن البيت اللي فيه أكل ونضافة هو البيت السعيد، لكن اكتشفت إن البيت ممكن يبقى منور ومرتب، وأصحابه من جواهم مكسورين.
دموعها نزلت وقالت: ـ أنا مش عايزة وعود يا أحمد، أنا عايزة شريك. مش عايزة كل ما أرجع تعبانة أحس إني داخلة امتحان، ولا كل ما أطلب منك تساعدني تحسسني إني بطلب منك حاجة مش من حقّي.
قولتلها: ـ عندك حق، وأنا مستعد أغير طريقتي، ونقسم مسؤوليات البيت، ونتابع العلاج سوا، ومش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك.
سكتت شوية، وبعدها قالت: ـ أنا ممكن أدي لجوازنا فرصة، بس الثقة مش هترجع بكلمتين.
قولتلها: ـ عارف، وأنا هثبتلك بالأفعال.
رجعنا البيت بعد يومين، وأول حاجة عملتها إني كلمت ندى واعتذرتلها عن أي تصرف ممكن يكون ضايقها، واتفقت معاها إننا هنستمر في شغلها عندنا لحد ما تلاقي فرصة تانية مناسبة، من غير أي كلام خارج حدود الشغل.
لكن ندى فاجأتنا وقالت: ـ أنا كنت بفكر أسيب الشغل من فترة، وخصوصًا بعد اللي حصل. الحمد لله لقيت شغل في حضانة قريبة من بيتنا، وهبدأ الأسبوع الجاي.
مراتي حضنتها وقالت: ـ ربنا يكرمك يا ندى، إنتِ وقفتي جنبي في وقت كنت محتاجة فيه حد.
ندى ابتسمت وقالت: ـ إنتِ اللي وقفتي جنبي الأول يا مدام سارة، وأنا عمري ما هنسى فضلك.
ومرت شهور، وبدأنا فعلًا نعيش بشكل مختلف. بقيت أشارك في شغل البيت، وهي كمان بقت تحاول تنظم وقتها، وبقينا نتكلم بدل ما كل خلاف يتحول لخناقة.
وفي يوم كنا قاعدين في العيادة مستنيين نتيجة التحليل، خرجت الدكتورة وابتسمت وقالت:
ـ ألف مبروك، فيه حمل!
مراتي بصتلي وعيطت من الفرحة، وأنا مسكت إيديها وفضلت أقول الحمد لله.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعد ما رجعنا البيت.
لقيت سارة محضرة علبة صغيرة، وبتقولي: ـ افتحها يا أحمد.
فتحتها، لقيت جواها جواب قديم كنت كاتبهولها قبل جوازنا بسنين، كنت واعدها فيه إني عمري ما هسيبها تحس إنها لوحدها.
بصتلي وقالت: ـ أنا احتفظت بالجواب ده كل السنين دي، وكنت كل ما أتعب أقرأه وأفتكر إنك الراجل اللي اخترته علشان يكمل معايا العمر.
حضنتها وقلت: ـ سامحيني إني نسيت وعدي.
ردت: ـ سامحتك، بس اوعى تنسى تاني.
ومن يومها فهمت إن الراجل ممكن يفتكر إن سعادته في ست بتطبخله وتغسله وتستقبله بابتسامة، لكن الحقيقة إن دي كلها حاجات ممكن تتجاب بالفلوس، إنما الحب والاحتواء والوفاء مش بيتشتروا.
والأهم إن الزوجة مش خدامة عند جوزها، والجوز مش ماكينة فلوس عند مراته.. البيت شراكة، واللي عايز راحة لازم يكون سبب في راحة شريكه.
تمت الحكاية
#حكاوي_شيمو
إيه رأيكم في أحمد؟ هل كان يستحق فرصة تانية، ولا مراته استعجلت في مسامحته؟
وهل شايفين إن الزوجة العاملة لازم تتحمل مسؤولية البيت لوحدها لمجرد إنها ست؟
اكتبوا رأيكم، وياريت كل واحد يقولنا إيه أهم حاجة لازم تكون موجودة بين الزوجين علشان الجواز يكمل.
ومتنسوش الصلاة على رسول الله ﷺ




