
جزء من الحيطة اتحرك ببطء، وظهر وراه تجويف ضيق.
جواه كان فيه ظرف أبيض، ومفتاح صغير، وشريط تسجيل قديم.
إيديها اترعشت وهي بتفتح الظرف.
الورقة اللي جواه كان مكتوب عليها:
إلى الشخص اللي هيوصل للمكان ده…
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى السر اللي حاولنا نخبيه لسنين بدأ يظهر.
ما تثقش في أي حد يقولك إنه عارف الحقيقة كاملة.
وأهم حاجة، ما تفتحش الغرفة السابعة قبل ما تلاقي الدليل التاني.
صوفيا قرأت الرسالة مرتين.
الغرفة السابعة!
هي كانت عارفة إن القصر فيه ست غرف رئيسية في الجناح القديم، لكن مفيش أي مخطط بيذكر غرفة سابعة.
أخدت المفتاح وشريط التسجيل، وقفلت التجويف زي ما كان، وبعدين سمعت صوت خطوات في الممر.
طفّت النور بسرعة، ووقفت ورا الستارة.
الباب اتحرك ببطء.
حد دخل الأوضة!
كان الشخص بيتحرك في الظلام، وبيفتش في الأدراج، وبعدها وقف قدام الحيطة اللي صوفيا كانت واقفة جنبها من ثواني.
سمعته بيهمس:
— وصلت قبلي… مستحيل.
وبعدين خرج وقفَل الباب وراه.
صوفيا استنت لحد ما اتأكدت إن الخطوات اختفت، وطلعت من مخبئها.
كانت بتتنفس بسرعة، لكن أكتر حاجة خوّفتها ما كانتش وجود شخص غريب في أوضتها.
كانت إن الشخص ده عرف يوصل لنفس المكان اللي هي وصلت له.
وده معناه إن فيه حد تاني في القصر بيدوّر على السر.
ويمكن يكون عارف عنها أكتر مما تتخيل.
الجزء الخامس: صباح قلب كل الحسابات
مع أول ضوء للنهار، فهد نزل من أوضته وهو بيتكلم في التليفون مع مدير شركته.
كان يومه مليان اجتماعات، لكنه وقف فجأة لما سمع صوتًا غريبًا صادرًا من جناح صوفيا.
صوت احتكاك معدن بخشب، وبعده صوت حاجة وقعت على الأرض.
قفل المكالمة، وراح ناحية أوضتها.
خبط مرة:
— صوفيا؟
مفيش رد.
خبط تاني، وفتح الباب لما ما سمعش أي إجابة.
وأول ما دخل، اتجمّد مكانه.
الأوضة كانت شبه مقلوبة. الكتب على الأرض، والستارة مفكوكة من طرفها، ولوحة كبيرة كانت متعلقة فوق المكتب وقعت واتكسر إطارها.
لكن ده ما كانش سبب صدمته.
قدام الحيطة، كانت صوفيا واقفة وهي ماسكة قطعة خشب مزخرفة، وفي الحيطة فتحة صغيرة واضحة.
وعلى المكتب، كان فيه شريط تسجيل قديم، وصورة لأبوه اللي مات من سبع سنين.
فهد قرب من الصورة، وخطفها من فوق المكتب:
— الصورة دي جبتيها منين؟!
صوفيا ما ردتش.
رفع عينيه ليها، وصوته بقى أعلى:
— إنتِ تعرفي أبويا؟
وقبل ما تجاوبه، اشتغل جهاز التسجيل القديم لوحده، وخرج منه صوت رجل كان فهد يعرفه كويس، رغم إن السنين غيّرت نبرة صوته.
صوت أبوه!
— لو التسجيل ده اشتغل، يبقى صوفيا وصلت للقصر، ويبقى فهد بقى كبير كفاية إنه يعرف اللي حصل في الليلة دي.
فهد حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
أبوه كان مسجل الكلام ده قبل موته بسنين!
التسجيل كمل:
— يا فهد، لو إنت سامعني، لازم تعرف إن الواقعة اللي حصلت لي ما كانتش زي ما قالولك. فيه شخص واحد بس يعرف التفاصيل كلها، لكنه مش هيقدر يتكلم غير لما تلاقي المفتاح الأسود.
التسجيل وقف فجأة.
فهد بص لصوفيا، وعينيه مليانة أسئلة:
— إيه اللي بيحصل هنا؟ وإنتِ مين بالظبط؟
صوفيا فتحت إيديها ببطء، وورّته المفتاح الأسود.
وقالت بصوت هادي، لكنه كان مليان خوف:
— أنا جيت هنا عشان أساعدك توصل للحقيقة. لكن واضح إن حد عرف بوصولي، وبدأ يتحرك قبل ما نكون مستعدين.
فهد خطف المفتاح منها، وقلّبه بين صوابعه.
كان المفتاح عليه نقش صغير جدًا سبعة.
وفجأة افتكر الباب الخشبي القديم في آخر الممر.
الباب اللي محدش مسموح له يقرب منه.
رفع عينيه لصوفيا وسألها:
— الغرفة السابعة موجودة فين؟
صوفيا بصت ناحية الباب المفتوح، وبعدها رجعت بصتله:
— دي المشكلة يا فهد… الغرفة مش موجودة في أي مخطط للقصر.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت:
— لكن أبوك ساب دليل بيقول إنها موجودة تحت البيت نفسه!
وفي نفس اللحظة، رنّ تليفون فهد.
رقم مجهول.
رد من غير ما يتكلم.
جاله صوت رجل غريب، قال جملة واحدة بس:
— لو فتحت الغرفة السابعة، هتعرف ليه جدّك اختارك إنت بالذات… وليه أبوك مات وهو بيحاول يمنعهم.
وبعدين الخط اتقفل.
فهد فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده.
لأول مرة في حياته، الفلوس والنفوذ والسلطة ما كانوش قادرين يقدّموا له أي إجابة.
أما صوفيا، فكانت بتبص للمفتاح الأسود، وعارفة إن أصعب جزء من مهمتها لسه ما بدأش.
لأن فيه سرّ تاني ما قالتوش لفهد.
سرّ متعلق بالصورة القديمة، وبالطفل اللي كان واقف في حديقة القصر، وباللي حصل في الليلة اللي اتغيّر فيها مصير العيلتين للأبد.
والأخطر من كل ده، إن الشخص اللي دخل أوضة صوفيا بالليل كان لسه موجود جوه القصر!
يا ترى مين اللي كان بيفتش في أوضة صوفيا؟ وإيه حكاية الغرفة السابعة اللي مش موجودة في مخططات القصر؟ وهل واقعة أبو فهد كانت فعلًا جريمة مدبّرة، ولا فيه حقيقة أخطر من كده بكتير؟
يتبع…
الجزء السادس: الشخص اللي كان مستخبي جوه القصر!
فهد فضل واقف في نص أوضة صوفيا، ماسك التليفون بإيد، والمفتاح الأسود بالإيد التانية، وعقله بيحاول يستوعب اللي سمعه.
أبوه مات من سبع سنين، والتسجيل اللي سمعه كان واضح جدًا، وصوته مستحيل يتلخبط بصوت أي حد تاني.
لكن السؤال اللي كان بيطارد فهد هو: مين هما الناس اللي أبوه كان بيحاول يمنعهم؟
لف ناحية صوفيا وقال بحدة:
— أنا مش هسألك تاني. إنتِ عرفتي منين إن فيه تسجيل لأبويا؟ وإيه علاقتك بكل اللي بيحصل؟
صوفيا نزلت عينيها للمفتاح، وقالت:
— لو جاوبتك دلوقتي، مش هتصدقني.
ضحك فهد بسخرية، لكن ضحكته ما كانش فيها أي مرح:
— أنا مش مصدقك من الأساس! إنتِ دخلتي حياتي فجأة، وبعد أقل من يوم لقيت أوضتك فيها أسرار تخص أبويا، وبتتكلمي عن غرفة محدش يعرف عنها حاجة! عايزاني أصدق إن كل ده صدفة؟
صوفيا رفعت عينيها وبصتله مباشرة:
— لأ. مفيش حاجة من دي صدفة.
الكلمة دي خلّت فهد يسكت.




