
نغم ردت بسرعة:
— من ناحيتي لأ.
الدكتور بص لطارق.
— ومن ناحية الأب؟
طارق سكت.
هو ماكانش عارف يقول إيه.
نغم بصتله.
وبعدين قالت للطبيب:
— ممكن حضرتك تدينا دقيقة؟
خرج الطبيب.
فضلوا التلاتة لوحدهم.
زينة كانت نايمة.
نغم قعدت جنبها ومسحت على شعرها.
طارق وقف في آخر الغرفة.
وبعد لحظات قال:
— لازم أعرف.
نغم ما ردتش.
— مش بكرة. ولا بعد أسبوع.
قرب ببطء.
— دلوقتي.
رفعت نغم عينيها.
قال:
— الدكتور بيسألني عن تاريخ عيلتي الطبي… وأنا مش عارف حتى إذا كان ليا حق أجاوبه.
نغم نزلت عينيها.
عدت ثواني.
ثم قالت:
— تاريخ ميلاد زينة… 17 يناير.
طارق بدأ يحسب في دماغه.
وشه اتغير.
نغم كملت:
— ولما مشيت من بيتك…
صوتها اتهز.
— كنت حامل في آخر الشهر التاني.
طارق حس إن رجليه ما بقتش شايلينه.
مسك ظهر الكرسي.
بصلها.
وبعدين بص للطفلة.
— يعني…
نغم دموعها نزلت.
— أيوه يا طارق.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي كان مستنيها من ساعة ما شاف زينة:
— زينة بنتك.
طارق ما ردش.
مشى ناحية السرير كأنه مش شايف قدامه.
وقف جنب زينة.
بصلها طويلًا.
لإيديها الصغيرة.
لشعرها.
لعينيها المقفولة.
خمس سنين كاملة مرت عليه في ثانية.
أول خطوة.
أول كلمة.
أول سنة حضانة.
أول مرة سخنت.
أول عيد ميلاد.
كلهم حصلوا…
وهو ماكانش موجود.
نزل على الكرسي جنب السرير.
وحط إيده على بقه.
ولأول مرة من سنين طويلة…
طارق الحربي بكى.
بكى بصمت.
نغم كانت بتبصله، لكن ملامحها ماكانتش ملامح انتصار.
كانت ملامح واحدة عارفة إن الجزء الأصعب لسه ما بدأش.
لأن طارق رفع عينه لها فجأة وقال:
— ليه؟
مسحت دموعها.
— طارق…
— ليه حرمتي بنتي مني؟
نغم قامت.
— أنا ما حرمتهاش منك.
— خمس سنين وأنا معرفش إنها موجودة!
— لأنك ما تعرفش اللي حصل بعد ما خرجت من بيتك.
اتجمد.
— إيه اللي حصل؟
نغم بصت لزينة النائمة.
وبعدين قالت:
— في الليلة اللي كنت هقولك فيها إني حامل… حد سبقني.
قطب حاجبيه.
— مين؟
قالت نغم بصوت خافت:
— والدتك.
طارق وقف.
— أمي؟
هزت رأسها.
— أمك كانت أول واحدة تعرف إني حامل.
— وبعدين؟
نغم بصتله في عينه.
— قالتلي لو قلتلك إن زينة بنتك… عمرك ما هتشوف بنتك وهي بتكبر.
طارق اتسمر مكانه.
— إنتِ بتقولي إيه؟
قالت:
— اللي سمعته.
— أمي هددتك؟
— مش بس هددتني يا طارق.




