روايات وقصص

طول ٦٠ سنة

هنري رد بعصبية:

إنت وعدتني إن الموضوع ده انتهى من سنين!

ضحك إدوارد ضحكة قصيرة وقال:

أنا وعدتك أحافظ على السر، مش أفضل أحميك للأبد.

صرخت في التليفون:

أنا مارجريت… إنت عايز مني إيه؟!

سكت الطرف التاني.

وبعد ثواني سمعت صوته بيتغير تمامًا:

مارجريت؟! معقول إنتِ لسه عايشة؟!

قلت بغضب:

أيوه عايشة! وعايزة أعرف إنت عملت فيا إيه من 60 سنة!

قال جملة واحدة خلت المحامي يبصلي بصدمة:

أنا معملتش فيكي حاجة يا بنتي… أنا كنت بحاول أمنعهم ياخدوكي بعيد عن أخوكي!

بصيت للمحامي.

هو إدوارد كان بيحميني؟!

المحامي ما ردش.

أما هنري، فكان واقف ساكت، ووشه بقى شاحب بشكل مخيف.

إدوارد كمل:

اسمعيني كويس يا مارجريت… عندي نسخة من الملف الأصلي اللي اتكتب يوم ولادتك، وفيه اسم الشخص اللي غيّر بياناتك، واسم الشخص اللي استلمك من المستشفى.

سألته:

مين الشخص ده؟!

رد:

أبوكي الحقيقي.

حسيت إن دموعي نزلت لوحدها.

بس أنا كنت فاكرة إن أبويا غاب من زمان!

قال:

أبوكي غاب فعلًا… لكن قبل غيابه بأيام، سلّم أمانة لشخص واحد، والشخص ده هو اللي فضّل معاكي طول الستين سنة اللي فاتوا.

بصيت لهنري، وقلت بصوت مبحوح:

إنت؟!

هنري غمض عينيه.

لكن إدوارد قال بسرعة:

لأ يا مارجريت… مش هنري. فيه شخص تاني، وإنتِ تعرفيه كويس جدًا.

في اللحظة دي، المحامي فتح الملف وأخرج صورة صغيرة.

كانت صورة عائلية قديمة، فيها ست شابة ورجل وطفلين.

أشرت للست وقلت:

دي أمي اللي ربتني!

المحامي هز راسه وقال:

دي مش أمك البيولوجية… دي أختك الكبيرة.

شهقت.

أختي؟!

قال:

أيوه، وهي الشخص اللي استلمك بعد ولادتك، وعاشت طول عمرها جنبك من غير ما تعرفي صلة القرابة الحقيقية بينكم.

وفجأة، هنري انفجر في البكاء وقال:

خلاص يا مارجريت… كفاية! لازم تعرفي كل حاجة، حتى لو هتكرهيني بعدها.

قعد قدامي وطلع من جيبه مفتاح صغير قديم.

نفس المفتاح اللي كان بيقفل بيه الدولاب اللي منعني ألمس أوراقه طول 60 سنة!

حطه في إيدي وقال:

افتحي الدولاب بنفسك… هتلاقي جواه الإجابة عن كل سؤال سألتيه طول عمرك.

طلعت أجري ناحية الدولاب، وفتحت الباب.

كان جواه صندوق خشبي صغير، عليه اسمي محفور بطريقة غريبة.

فتحته، ولقيت عشرات الرسائل وصور قديمة ودفتر مذكرات.

لكن أول رسالة شدت انتباهي كان مكتوب عليها:

إلى مارجريت… تُفتح في عيد ميلادها الثامن والثمانين، بشرط أن تكون قد عرفت الحقيقة عن شهادة غيابها.

فتحت الرسالة، وبدأت أقرأ.

وفي آخر سطر، لقيت جملة خلتني أقع على الكرسي من الصدمة:

يا مارجريت، إنتِ مش بس اتسجلتي غائبة من 60 سنة… إنتِ اتولدتي باسم مختلف تمامًا، والشخص اللي اختارلك اسم مارجريت كان عنده سبب محدش يقدر يتخيله!

لكن اللي كان مستنيني في الصفحة اللي بعدها كان أخطر…

كان فيه اسم مكتوب بالحبر الأحمر، وتحته صورة لشخص أعرفه كويس جدًا.

الشخص ده كان واحد من أولادي!

يتبع…

فضلت ماسكة الصورة وإيدي بتترعش، وقرّبتها من عيني عشان أتأكد إني مش بتخيل.

الصورة كانت لابني الأكبر ديفيد!

ابني اللي ربيته، واللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة!

بصيت لهنري وصرخت:

إيه علاقة ديفيد بالموضوع ده؟! إنتوا مخبيين عني إيه كمان؟!

هنري قرب مني، لكنه المرة دي ما حاولش يمنعني من قراءة الورق.

قال بصوت حزين:

ديفيد هو الوحيد من أولادنا اللي عرف جزء من الحقيقة من سنين… لكنه وعدني إنه مش هيقولك غير لما ييجي الوقت المناسب.

حسيت بصدمة أكبر.

ابني كان عارف إن عندي شهادة غياب؟!

المحامي تدخل وقال:

مش بالضبط. ديفيد اكتشف إن فيه ملف قديم باسمك في الأرشيف، وبدأ يبحث عن صاحبه من غير ما يعرف إن صاحبة الاسم هي أمه.

فتحت الصفحة اللي بعدها، ولقيت خطاب مكتوب بخط ابني.

كان بيقول:

أبي، أنا عرفت إن فيه سر كبير متعلق بماما، وإنك محتفظ بأوراق من يوم ولادتها. حاولت أسألك أكتر من مرة، لكنك رفضت. أنا مش هقدر أعيش وأنا عارف إن فيه حاجة تخص أمي ومخبيينها عنها.

دموعي نزلت.

يعني ابني حاول يعرف الحقيقة عشاني؟

المحامي أومأ.

وأكتر من كده، هو اللي تواصل معايا من شهرين وطلب مني أفتح القضية القديمة.

في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.

وبعد ثواني، جرس الباب رن.

هنري بص ناحية الباب وقال:

أكيد ديفيد وصل.

جريت أفتح، ولقيت ابني واقف، وفي إيده شنطة مستندات كبيرة.

أول ما شافني، قال:

ماما، أنا آسف إني خبيت عنك، بس كنت محتاج أتأكد من حاجة قبل ما أقولك.

دخل وقعد قدامي، وطلع ورقة مختومة.

وقال:

أنا رحت المستشفى اللي اتولدتي فيها، وطلبت مراجعة سجلات الأرشيف. وهناك اكتشفت إن فيه ملف تاني باسمك، مختلف تمامًا عن الملف اللي شوفتيه.

سألته:

ملف تاني؟ فيه إيه؟

فتح الورقة ووراني صورة من سجل قديم.

كان فيه اسم امرأة، وتاريخ ميلاد، ورقم ملف.

لكن المفاجأة إن تاريخ الميلاد كان مطابقًا لتاريخ ميلادي الحقيقي، والاسم المكتوب مش مارجريت.

كان اسمي الأصلي:

إليانور جريس هاريسون.

كررت الاسم بصوت واطي:

إليانور… أنا اسمي إليانور؟

ديفيد هز راسه وقال:

أيوه يا ماما. والأغرب إن الملف فيه توقيع شخصين، واحد منهم هنري، والتاني…

سكت فجأة.

بصيتله وقلت:

والتاني مين؟!

مد إيده وفتح آخر صفحة.

كان التوقيع باسم:

مارجريت ويلسون!

صرخت:

ده اسمي أنا! إزاي أكون وقّعت على ورقة قبل ما أتجوز هنري؟!

المحامي قرب من الورقة وفحصها بعناية، وبعدها قال:

التوقيع ده مش توقيعك يا مدام مارجريت… ده توقيع شخص تاني كان بيستخدم نفس الاسم.

هنري وقف فجأة وقال:

أنا لازم أحكيلكم الحقيقة اللي مخبيها من يوم ما اتجوزنا.

وبصلي مباشرة وأضاف:

الست اللي في الصورة القديمة، واللي شبهك، مكنتش مجرد واحدة بتشبهك… دي كانت أختك التوأم، وكانت هي السبب في كل اللي حصل.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

أختي التوأم؟! وإنتوا كنتوا عارفين إنها موجودة؟!

هنري هز راسه.

أيوه… لكن محدش كان يعرف إنها عايشة فين.

وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، ديفيد فتح موبايله ووراني صورة حديثة لست عجوزة واقفة قدام بوابة مستشفى.

وقال:

ماما، أنا لقيتها من أسبوع… وهي طلبت تقابلك النهارده.

بصيت للصورة، وقلبي كان بيدق بعنف.

الست كانت شبهِي بشكل مرعب، حتى التجاعيد وطريقة الابتسامة!

لكن اللي خلاني أصرخ مش شكلها…

كان الكلام المكتوب تحت الصورة:

إليانور، أنا أختك مارجريت… واللي اتسجلت بشهادة الغياب دي مش أنا!

رفعت عيني ناحية المحامي.

لكنه كان بيبص للباب بصدمة، لأن جرس البيت رن مرة تانية…

ولما فتحنا، لقينا سيدة عجوز واقفة على العتبة، وقالت بصوت مرتعش:

مساء الخير يا هنري… أظن جه الوقت تعرفوا مين فينا مارجريت الحقيقية!

يتبع…

فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك ولا حتى أتكلم.

الست اللي قدامي كانت نسخة مني بالظبط!

نفس العينين، نفس شكل الأنف، وحتى العلامة الصغيرة اللي تحت الحاجب الشمال كانت موجودة عندها.

بصيت لهنري وقلت:

إنت تعرف الست دي؟

هنري رجع خطوتين لورا، وحط إيده على صدره، وقال بصوت مبحوح:

مارجريت… مستحيل!

الست دخلت البيت من غير ما تستأذن، وبصتلي طويلًا، وبعدين قالت:

أنا عارفة إن عندك أسئلة كتير، وعارفة إنك هتكرهيني في البداية، لكن لازم تسمعيني للآخر.

المحامي طلب منها تقعد، لكنها فضلت واقفة.

قالت:

اسمي إليانور، وأنا أختك التوأم. من ستين سنة، اتولدنا في نفس المستشفى، لكن حصلت كارثة غيّرت حياة كل واحدة فينا.

سألتها وأنا ببكي:

إيه الكارثة دي؟!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى